الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوساوس القهرية تحاصرني في الفكر والتركيز .. فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2163950

6569 0 414

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي باختصار أنه كانت لدي وسوسة قهرية فكرية عقائدية منذ ما يقارب السنة، ولم أكن أعلم في البداية أنه مرض، وإنما ظننت أنه نقص في الإيمان، و كنت أتعذب كثيرًا، ثم بعد ذلك تطور هذا الوسواس إلى الأمور التاريخية، فمثلًا، يقول لي هذا الوسواس اللعين: ما يدريك أن هذه الواقعة وقعت؟ وكأن الجميع يكذب عليك، حتى أحب الناس إلي! ثم صارت وساوس فلسفية، وأحيانًا وساوس عن عدم وجود أماكن، وأنا أقاوم هذه الأفكار السخيفة، لكنها تتطور! إنها أفكار جنونية، صعبت عليَّ التركيز في العمل، فزرت الطبيب، وقال إنه وسواس قهري.

وسؤالي هل هذه وساوس قهرية؟ فأنا أخشى تصديقها! وقد أعطاني الطبيب دواء (باروكسيتين) 20 ملغ في اليوم، فأرجو منك يا دكتور مساعدتي، فأنا في جحيم، وَصِفْ لي كيف أتناول جرعات الدواء، مع العلم أني أتناول 20 ملغ لمدة شهرين، وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ abdallah حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

الوساوس القهرية بالفعل لعينة حين تكون في شكل أفكار متشعبة ومتداخلة؛ لأن درجة الاستحواذ، والإلحاح تكون عالية جداً، وَتُوَلِّدُ قلقًا، وتوترًا، وشعورًا بالكدر، وعدم الارتياح.

حالتك - أيها الفاضل الكريم - هي وساوس قهرية، وأرجو أن تتيقن من ذلك.

النقطة الثانية: وهي هامة جداً أن هذه الوساوس يمكن علاجها، والوساوس القهرية أصبح الآن علاجها ممكن بشرط أن يكون هنالك التزام في متابعة الطبيب، وتناول الدواء المطلوب، وتنفيذ الإرشادات والتوجيهات السلوكية التي هي جزء أساسي، ومكمل للعلاج الدوائي.

النقطة الثالثة: وهي مهمة جداً أن الدواء لا تظهر نتائجه المفيدة قبل ستة إلى ثمانية أسابيع، كما أن الجرعة الدوائية يجب أن تكون الجرعة المتوسطة، أو الجرعة الكبيرة التي لا تفوت سقف السلامة المقررة لكل دواء، هذا - يا أخي - هو الأس الرئيس لعلاج حالتك.

عقار (باروكستين) عقار جيد جداً، وأنت الآن تتناوله لمدة شهر، وأقول لك: قد أتى الوقت الذي ترفع فيه الجرعة إلى حبتين في اليوم، وبعد شهر ترفع الجرعة إلى (60) مليجرامًا، هذه ليست جرعة كبيرة، وهذه هي الجرعات المطلوبة لعلاج هذا النوع من الوسواس، وحين تكون الجرعة حبتين في اليوم يمكنك أن تتناولها بمعدل حبة صباحًا، وحبة مساءً، أو تتناول الحبتين مع بعضهما البعض، وبعد شهر اجعلها حبة في الصباح، وحبتين ليلاً، وهذه الجرعة العلاجية يجب أن تسمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك تخفض الجرعة إلى حبتين في اليوم أي (40) مليجرامًا لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم يمكنك أن تجعلها نصف حبة يومياً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

(الباروكستين) كما ذكرت لك دواء فعال، وممتازة جداً، لكن الالتزام بالجرعة مدة العلاج هو أس نحاج العلاج إن شاء الله تعالى.

الآثار الجانبية للدواء قليلة، وليست خطيرة، تتمثل في حدوث زيادة بسيطة في الوزن، فإن كنت متزوجاً فتوقع أن يحدث لك تأخير بسيط في القذف المنوي، لكن الدواء قطعاً لا يؤدي إلى العقم، أو التغير في هرمونات الذكورة.

(الباروكستين) يجب أن يُدْعَمَ بدواء آخر اسمه (رزبريادالRisporidal) واسمه العلمي (رزبريادون Risperidone) هذا الدواء تناوله بجرعة واحد مليجرامًا ليلاً لمدة شهر، ثم اجعلها اثنين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم واحد مليجرامًا ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، وبهذا تكون أكملت مدة الستة أشهر، وهي المدة المطلوبة لتناول هذا الداعم، أي (الرزبريادال).

أخي: هذا هو المنطق الصحيح للعلاج، وتوجد بالطبع بجانب (الباروكستين) أدوية أخرى مثل: (البروزاك) وهو دواء مشهور لعلاج الوساوس، وكذلك (الفافرين)، وعموماً أنا أبديت وجهة نظري حول العلاج، لكن الصحيح هو: أن تتبع تعليمات طبيبك، ولا أعتقد أنها سوف تكون مختلفة عما ذكرته لك، بجانب العلاج الدوائي.

أيها الفاضل الكريم: يجب أن ترفض هذه الأفكار، وتحاصرها، ويجب أن لا تناقشها، ويجب لا تحللها، ولا تحاورها، ولا تخضعها للمنطق، وإنما تصرف انتباهك عنها بالإغلاق عليها، وأن تخاطبها مباشرة بالقول: أنت وساوس حقيرة، لن أناقشك مطلقاً، ولن أسير في طريقك، وابدأ أعمالك، واجتهد في دراستك، وستعيش - إن شاء الله - حياة طيبة، وهانئة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك العافية والشفاء، والسداد، والتوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً