الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف يتعامل شاب مع والده الذي حاول اغتصابه في طفولته؟
رقم الإستشارة: 2164877

4997 0 384

السؤال

السلام عليكم

شخص عمره 25 سنة، وأبوه طلق أمه منذ 24 سنة، وهو يعيش مع أمه، و لا يزوره أبوه ولا ينفق عليه منذ طلاق والديه. منذ كان صغيراً بعمر9 سنوات كان يزور أباه، تقول له أمه: اذهب إلى أبيك واسأل عنه، فهو والدك مهما حدث وستحاسب على تعاملك معه يوم القيامة. فيذهب إليه ويسأل عنه ويبقى عنده عدة أيام وبرغم من ذلك لا يعطيه والده مصروفاً، وهو يطلبه من والده منذ طلاق والديه –ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

أحد الأيام والطفل عمره10سنوات قالت له أمه: اليوم عطلة، اذهب إلى أبيك واسأل عنه وعن أحواله، وذهب إلى أبيه وظل عنده يوماً بكامله وفي الليل كاد الطفل أن يتعرض لعملية اغتصاب من والده –ولا حول ولا قوة إلا بالله-، ومنذ ذلك الوقت لم يره، وعندما يلتقي بأبيه بالصدفة في الشارع أو ما شابه يبتعد عنه.

هو الآن يسأل ماذا يفعل من جهة حق الأب الذي أمر الله به، هو حائر في طاعته وخائف من الله عز وجل، تدمرت نفسيته بهذا الفعل المخل من والده، هل يبتعد عنه أو ماذا؟ الآن أصبح هذا الشخص يستحي أن يرى وجه أبيه.

شكراً وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ annis حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نشكر هذا الاهتمام والتواصل، ونرحب بكم في الموقع، ونسأل الله أن يعين ابننا هذا على الخير وعلى الطاعة.

بداية نحي تلك الأم التي كانت تدعو ولدها إلى أن يزور والده، وأن يهتم به وأن يصله، رغم تقصير الوالد في حقها وفي حقه، ورغم الجفاء الذي كان عند الوالد إلا أنها كانت تذكره بهذا المعنى العظيم، وكم تمنينا أن يكون المؤمن والمؤمنة عندما يحصل الفراق والطلاق بينهما ممن يحضا أولادهما على البر لكليهما، فإن هذه من أكبر المعاناة التي يعيشها الأبناء، الذين هم المتضرر الأكبر في الطلاق، لأنه غالبًا الأم تحرضهم ضد الأب، والأب لا يريدهم أن يبقوا عند الأم، بل قد يقوم بعض القساة بخيار صعب، يقول (إما أن تختار هنا أو هناك) لكن هذه الأم مشكورة في سعيها وفي تحريضها لولدها على الذهاب وزيارة أبيه.

إساءة هذا الأب –التي أنجاه الله تعالى منها، وحفظه الله تبارك وتعالى منها- إساءة كبيرة، لكن مع ذلك يظل والدًا، رضينا أم أبينا، ومع ذلك ينبغي أن يستر على هذه المسألة، ويطوي هذه الصفحة، ويحاول أن يتواصل مع الأب –خاصة في هذا العمر الذي كبر فيه– على الأقل يُقدر ويُسلِّم ويسأل، طالما كانت الوالدة –ولله الحمد– هي التي تُشجعه، وهو في الحقيقة خرج من دائرة الخطر بعد وصوله لهذا العمر، فهو قادر على أن يُدافع عن نفسه، وأيضًا خرج من هذه الدائرة التي يمكن أن يقع فيها من الوالد ما لا تُحمد عقباه بكل أسف.

إذن نحن ندعوه إلى أن يحفظ شعرة العلاقة، أن يستر على الأب، لأن الله قال في الوالد: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} حتى لو طلب منا الوالد –أو الوالدة– أن نُشرك بالله وأن نكفر به فإن الشريعة لم تقل (ترد عليهم، وتقسو عليهم، وتقطعهم) وإنما قالت: {فلا تطعمهما} فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى، ثم قال سبحانه بعد ذلك: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا واتبع سبيل من أناب إليَّ} فعليه إذن أن يصل هذه الشعرة –شعرة العلاقة– وأن يجتهد في الستر على هذا الذي حصل له، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظه، وأن يسدده، وهكذا ينبغي أن يكون الأبناء في إحسانهم لآبائهم، وإن صدرت إساءات من الأب.

نسأل الله أن يوفق الجميع لما يُحبه ويرضاه، وغدًا سنقف بين يدي الله، وتُجزى كل نفسٍ بما تسعى، وسينال كل مُحسن جزاء إحسانه، ويُعاقب كل مسيء على إساءته، إلا أن يرحم ربنا ويتفضل، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبُّ ربنا ويرضى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً