الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحرش الجنسي في الصغر.. سبب لي الاكتئاب في الكبر!!
رقم الإستشارة: 2169612

5592 0 307

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر 27 سنة, عشت طفولة قاسية جدا, حيث تعرضت للتحرش الجنسي أكثر من مرة, وأنهيت دراستي الجامعية في سن الـ22 بصعوبة شديدة لما كنت أعاني منه من خوف شديد من الناس, وانعدام ثقتي بنفسي, فيحمر وجهي, وتزداد دقات قلبي, وينعدم تركيزي ونظري عندما أتحدث مع الناس.

مر الآن خمس سنوات على تخرجي, وأنا حبيسة المنزل, وفي كل يوم يمر يزداد وضعي سوءا, منعزلة عن العالم, لا صديقة أشكو لها, ولا أخت تتفهم ما أعاني منه.

أعاني أيضا من مشكلة وهي عدم اهتمامي بمنظري نهائيا, فما الحل؟ هل هناك أدوية أستطيع أن أصرفها من الصيدلية دون وصفة طبية؛ تخفف ما أعاني منه؟

ملاحظة: لا أستطيع مراجعة طبيب أو أخصائي نفسي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زهرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فكنتُ أتمنى أن تقابلي طبيبا نفسيا؛ لأن حالتك بالفعل تستحق ذلك، فالذي يظهر لي أنك تعانين من قلق المخاوف، وقلق المخاوف هذا نتج عنه ما يمكن أن نعتبره نوعًا من الاكتئاب النفسي الثانوي.

هذه الحالات تعالج -إن شاء الله تعالى– ولا أريدك أبدًا -أيتها الفاضلة– أن تنظري بسوداوية شديدة لطفولتك، نعم ما حدث أمر مؤلم، لكنك الحمد لله تعالى أنت الآن ناضجة، مقتدرة، لك فكر، لك مقدرات معرفية، وتستطيعين من خلالها أن تعيشي حياة قوية ومستقبلاً مشرقًا -إن شاء الله تعالى- فأنت مطالبة قبل تناول الدواء أن تُجري حوارات إيجابية مع ذاتك، لا تقبلي الفشل أبدًا، لأنك أصلاً لست فاشلة، والذين نجحوا ليسوا بأفضل منك، لكنهم ظلوا يحاولون حتى وصلوا إلى أهدافهم، فكوني على هذا النمط وعلى هذا السياق.

الأمر الآخر: أنت ذكرت أنه لا أخت تتفهم ما تعانين منه ولا صديقة, أرجو ألا تتحسسي حول هذا الموضوع، الناس لهم ظروفهم، ولا شك في ذلك، ويجب أن نحسن الظن بهم مهما كانت الأحوال.

أمر مهم جدًّا هو: لا بد أن تضعي خارطة قوية وصحيحة وسليمة ومفصّلة لتديري من خلالها وقتك, أنت الآن معطلة لأنك لم تديري وقتك، لأنك تركت الفراغ ليستحوذ عليك، وهذا الفراغ يجلب لك الهموم.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنت تبلغين من العمر سبعة وعشرين عامًا، ماذا تريدين غير هذا؟ هذا عمر الطاقات الجسدية والنفسية والفكرية والاجتماعية، لماذا لا تكوني فعالة؟ لماذا لا تقرئي؟ لماذا لا تمارسي الرياضة التي تناسب الفتاة المسلمة؟ لماذا لا تنضمي لجمعيات ثقافية واجتماعية؟ كيف تكوني حبيسة للهموم وليس للمنزل؟ لا، أنا أعتقد أنك يجب أن تكسري هذه الحلقة الحديدية التي فرضتها على نفسك، وذلك من خلال: الانطلاقات الإيجابية من حيث التفكير.

وعليك -أيتها الفاضلة الكريمة– أن تكوني دائمًا في معية الله، واجعلي القرآن قريبًا لك، آية واحدة إذا قرأها الإنسان بتدبر وتمعن كثيرًا ما تفرج الهموم والكرب.

بالنسبة للعلاج الدوائي: نعم أنا أرى أنك في حاجة إليه، والحمد لله تعالى الأدوية فاعلة وممتازة، وأعتقد أن عقار سبرالكس والذي يعرف علميًا باسم (إستالوبرام) سيكون مفيدًا لك جدًّا، وفي الأردن يوجد مستحضر محلي لا أذكر اسمه، لكنه بنفس جودة الدواء الأصلي.

جرعة السبرالكس التي تحتاجين إليها هي أن تبدئي بخمسة مليجراما –أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجراما- تناوليها يوميًا لمدة عشرة أيام، ويفضل تناول هذا الدواء بعد الأكل، تناوليه نهارًا، لكن إذا سبب لك نعاسًا تناوليه ليلاً، بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى عشرة مليجراما يوميًا، تناوليها بعد الأكل أيضًا، استمري عليها لمدة شهر، ثم ارفعي الجرعة إلى عشرين مليجرامًا يوميًا، وهذه تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ونعتبرها هي الجرعة العلاجية الصحيحة.

بعد ذلك انتقلي إلى جرعة الوقاية والاستمرارية، وهي أن تتناولي الدواء بجرعة عشرة مليجراما يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم اجعليها خمسة مليجراما يوميًا لمدة شهرين، ثم خمسة مليجراما يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك كثيرًا على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً