كرهت أبي بسبب سلوكه.. فهل هذا سيغضب الله علي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كرهت أبي بسبب سلوكه.. فهل هذا سيغضب الله علي؟
رقم الإستشارة: 2170374

9750 0 430

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كرهت والدي لعدة أسباب، ووصلت لدرجة أنني ﻻ أستطيع النظر في وجهه، الأسباب وهي: عندما كنت في الثانوية، وبالصدفة رأيت له رسائل بجواله مع فتاة وفيها كلام حرام وكلام غير مسيء لوالدتي، وأخبرت بعد فترة أختي بهذا الشيء فأخبرتني أنها ستقوم بنصح أبي بشكل غير مباشر، ونكتم هذا الشيء عن والدتي، لكن والدتي اكتشفت الأمر بعد فترة وحدثت بينهم مشاكل، لكن أمي الله يحفظها قررت البقاء مع أبي وتحملته لأجلنا.

بعد فترة وأنا في المرحلة الجامعية اكتشفت إن والدي قد تزوج، مع إن والدتي - ما شاء الله- كل ناس يشهدون لها بطيبتها، فليس لدى والدي أي مبرر لزواجه فزاد كرهي له كثيراً، وفي إحدى المرات رأيت المواقع التي شاهدها على حاسوبي فرأيتها مواقع فاضحه ولممارسة الجنس بعد زواجه الثاني، وبهذا كل يوم يزداد له كرهي أكثر، وحتى أنا ﻻ أشعر بأي نوع من الحنان من والدي، وﻻ حتى يعرف عني أي شيء هو بالنسبة لي مجرد شخص يوفر لي الأشياء المادية، ليس عندي أي شخص كبير ألجأ له وأخبره عن والدي، فقط التجأ للكتم عن الأشياء التي أعلمها، وعندما يراني أشاهد برامج دينيه يقوم بالكلام عن أي شيخ أو داعيه أسمع له، وأخي الكبير أيضاً يكلم فتاة، وهو أيضاً متزوج، وأنا ﻻ أعرف ماذا أفعل؟ وﻻ أستطيع أن أوجههم لأنهم يعتبرونني صغيرة بنسبة لهم، كرهت بصراحة حتى فكرة أن أتزوج بسبب ما رأيته من أبي وأخي.

سؤالي هو: هل الله غاضب عني بسبب كرهي لأبي؟ ماذا أفعل حاولت أن أتحمل ما يفعله ولم أستطع؟

أرجو أن تساعدوني، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ربي معي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبًا بك – ابنتنا العزيزة – في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يتوب على والدك ويرده إلى الخير والحق ردًّا جميلاً.

أنت مُصيبة في بعض ما ذكرت – أيَّتها الأخت العزيزة والبنت الكريمة – ومجانبة للصواب في كثير من ذلك، أما كراهتك لهذه الأفعال القبيحة والمحرمات التي يفعلها والدك أو أخوك فإن هذا مما يدل على إيمان في قلبك، فإن النفور من المعصية والكراهة لها من الإيمان، فبُغض المعصية أمر مطلوب شرعًا، فهو جزء من إنكار المنكر إذ هو إنكار القلب، ولكنك لستِ مُصيبة في الإفراط في كراهية هذا المنكر حتى يؤدي بك إلى كراهية والدك كراهية مطلقة، وهذه الكراهة قد تؤدي إلى الإخلال بالواجب الذي كلفك الله تعالى به، وهو برك لوالدك والإحسان إليه، فإن له عليك حقًّا عظيمًا، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها وصاحبهما في الدنيا معروفًا} فالله تعالى يأمر بالإحسان إلى الوالدين مهما بلغت ذنوبهما، ومهما بلغ إضرارهما بالولد والإساءة إليه.

وبهذا تعلمين أنك مجانبة للصواب في هذا السلوك، ومما يعينك على دفع هذا الكره وهذه البغضاء المطلقة لوالدك: تذكرك أنه قد سبق بالإحسان إليه، فإنه لو لم يكن بالإحسان أنه تسبب في وجودك في هذه الدنيا، فإن هذا إحسان عظيم أمر الله تعالى بمكافئته بالإحسان ولو كان الوالد كافرًا، وإحسانك لأبيك – أيَّتها البنت العزيزة – أن تحاولي نُصحه والستر عليه بقدر الاستطاعة، فإن من ستر مسلمًا ستره الله، والمسلم الذي لا يُجاهر بالمعصية مطلوب من الناس أن يستروا عليه، ووالدك أحق الناس بهذا، ومناصحته باللين والرفق، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه.

وأما كراهتك له بسبب تزوجه من امرأة أخرى فإن هذا مما لا يجوز لك، لأنه لم يفعل إثمًا بهذا الزواج، فإن الله تعالى أباح للرجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورُباع، وشرط عليه أن يقوم بالعدل بين زوجاته.

نحن ندعوك – أيَّتها البنت الكريمة – إلى أن تكوني مفتاحًا للخير وتحاولي إيصال النصح إلى قراباتك (إلى أبيك وأخيك) بقدر الاستطاعة، والدعاء لهم بأن يُصلح الله عز وجل شأنهما، ونحن على ثقة من أن الأسرة إذا قامت بهذا الدور فإنه سيكون لهذا أثر كبير بإذنِ الله تعالى.

وأما إحجامك عن الزواج وخوفك منه بسبب هذا، فأمر غير صحيح، ونحن ندعوك إلى نبذ هذه المخاوف، ولا يصح أبدًا أن تعممي هذه الحال على جميع الرجال، فإن الأمر ليس كذلك عند الناس جميعًا، وأحرصي على أن تختاري الزوج صاحب الخلق والدين، وسلي الله تعالى بأن يرزقك الرزق الحسن، وحسّني علاقتك بالله.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يكتب لك الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر ياسمينة

    الدنيا واعرة بزاف حتى انا نضلمت مثل هذه الفتاة و حالتي تشبه حالتها انا نقول كلمة واحدة حسبنا الله و نعم الوكيل

  • الجزائر لبنى اليتيمة

    مرحباانا معك يا اخي لكن اين هو العدل بين الزوجات و ابناءهن ادا عانى ابناء الاولى عشان خاطر الزوجة الثانية و اولادها معنا ربي

  • المغرب Najoua

    انا ايضا أعاني من هذا الإحساس وذلك بسبب معاملته السيئة لأمي رغم أنها لم تعامله إلا بالمعروف و دائما تحسن إليه رغم أنه دائم الشك بها إلى درجة أنه يشك على أنها على علاقة مع أخي الأصغر لا حول ولا قوة الا بالله منذ ذلك اليوم تحولت حياتنا إلى جحيم حسبنا الله ونعم الوكيل

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً