الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أوسوس بأني أمارس العادة السرية.. فهل مارستها فعلا؟
رقم الإستشارة: 2172936

4534 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا صاحبه الفتوى2402616 لم يجب عليها.

تأتيني وساوس على كل حين وأنا قاعدة وقائمة ونائمة بأنني أقترف تلك العادة، لا أعلم كيف أزيلها من رأسي، وأخاف أن يغويني الطاغوت فأعود إليها، ويخيل لي أني فعلتها، فكل فترة أتوب منها، وأنا لم أفعلها، كذلك سابقا كنت أفعلها عندما أسمع نبضات قلبي، أو أحس بها.

الآن كلما وضعت يدي على قلبي يخيل لي أني أفعلها، الشك يراودني، ماذا أفعل؟ وهل أستطيع أن أكون من حافظي الفرج مرة أخرى؟ أم فات الأوان؟ وكذلك مرة كنت أتكلم مع أختي، ونضحك ومن الحماس وضعت رجلي فوق الأخرى، وأنا واقفة عندها تذكرت العادة السيئة، وبدون قصد، ولم أحس بشيء، لكني وسوست أني فعلتها، فهل يعني أني فعلتها حقاً؟ وأيضا عندما أعود من المدرسة أجد في ملبسي الداخلي شيئا أصفر قليلا، لا أدري متى يخرج؟ فهل هو مني؟ ويجب علي الاغتسال؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تائبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

شكرا لك على السؤال، وعلى التواصل معنا على هذا الموقع.
يبدو من خلال ما ورد في سؤالك أن التشخيص هي حالة من أنواع الوسواس القهري.

ومن أكثر الوساوس انتشارا هي وساوس الدين والجنس والمرض، وفي أي منهما يمكن أن تأتي مجموعة كبيرة من الأسئلة اللانهائية، وفي حالتك تكون حول العادة السرية، وهل قمت بها أو لا....؟ وكلما انتهيت من سؤال أتاك من بعده سؤال آخر، وهكذا.

وصعوبة الوسواس القهري أنه يأتي في الأمور العزيزة على الإنسان كدينه وإيمانه وصحته، ومن هنا كانت صعوبات الوسواس، فالمؤمن تأتيه في إيمانه وتوكله على الله، وأنت تأتيك في هذه العادة التي تحاولين الإقلاع عنها، بينما إنسان آخر تأتيه في صحته واحتمال المرض، حيث تدور في ذهنه أفكار أو جمل أو عبارات أو حتى صور وخيالات...

وهكذا فقد لا يسلم شيء مما يعتز به الإنسان ويؤمن به، فتضيق الدنيا على هذا الشخص المبتلى بكل هذه الوساوس، ويبدأ يتساءل هل أنا شخص طبيعي، مما يضاعف معاناته، وحتى يدخل في دائرة معيبة.

اطمئني، فكل ما يدور في ذهنك من هذه الوساوس، وربما غيرها مما لم تخبرينا بها ربما لخجلك منها، أو ارتباكك من ذكرها، كلها وساوس قهرية، لست مسؤولة عنها؛ لأن من تعريف الوساوس أنها أفكار، أو عبارات، أو جمل، أو صور تأتي للإنسان من غير رغبته ولا إرادته، بل أنت لا شك تحاولين جاهدة دفعها عنك، إلا أنها تقتحم عليك أفكارك وحياتك، وأنت لا تريدينها.

صحيح أن بعض الناس، وخاصة ممن لم يصب بالوسواس، يجد صعوبة كبيرة في فهم هذا الأمر، إلا أن هذا لا يغيّر من طبيعة الأمر شيئا، ويبقى الوسواس عملا ليس من كسب الإنسان، وليس من صنعه.

والوساوس القهرية إنما هي مجرد مرض نفسيّ، أو صعوبة نفسية قد تصيب الإنسان لسبب أو آخر، كما يمكن لاضطرابات أخرى أن تصيب أعضاء أخرى من الجسم كالصدر والكبد والكلية، وكما أن لهذه الاضطرابات علاجات، فللوسواس وغيره من الأمراض النفسية علاجات متعددة، دوائية ونفسية وسلوكية.

وفي هذا الموقع الكثير من الأسئلة التي تدور حول الوساوس، مما يعكس أولا مدى انتشارها بين الناس، وإن كان من المعتاد أن لا يتحدث الناس عنها، ولا حتى المصاب، إلا بعد عدة سنوات ربما، حيث يعاني أولا بصمت ولزمن يطول قد يصل لسبع أو تسع سنوات، ولذلك أشكرك على أن كتبت لنا تسألين.

إن وضوح التشخيص، وفهم طبيعة الوسواس، لهو من أول مراحل العلاج، وربما من دونه قد يستحيل العلاج.

ومن أهم طرق العلاج هو العلاج المعرفي السلوكي، وهو الأصل، وهناك بعض الأدوية التي تساعد، والتي هي في الأصل مضادة للاكتئاب، إلا أنها تخفف من شدة الوساوس، وتحسن الحالة المزاجية.

ولكن إن وجدت صعوبة كبيرة في التحسّن أو التكيّف، أو طال الأمر عليك وأزعجك كثيرا، فأنصحك بمراجعة أخصائية نفسية قريبة من مكان سكنك، لتقوم على العلاج.

وبالنسبة لسؤالك الأخير، فالذي أعرفه أنه لا يتوجب عليك الاغتسال.
وفقك الله، وحفظك من كل سوء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: