الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صاحبتي أدمنت على مهدئات وتدهورت صحتها فكيف أساعدها؟
رقم الإستشارة: 2179016

3969 0 396

السؤال

السلام عليكم

أحتاج استشارتكم العاجلة: صاحبتي أدمنت على حبوب مهدئة، وترفض أن أعرف اسمها، أدمنت عليها وتدهورت حالتها حتى عيونها دائماً حمراء؛ وهذا غير الدخان.

أهلها طبعا لا يعرفون، وأنا أحتاج أن أساعدها، وأحتاج مشورتكم كيف أقدر أن أساعدها؟ وكيف تقدر أن تتعالج وتتخلص من هذا الإدمان؟ وإذا تقدر تذهب لدكتور تتعالج عنده فلأي أخصائي تذهب.

ساعدوني ولكم الأجر في إنقاذ روح من الهلاك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رز حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأشكرك كثيرًا على اهتمامك بأمر صديقتك هذه، وملاحظاتك ملاحظات هامة ودقيقة؛ لأن تعاطي المؤثرات النفسية والعقلية كثيرًا ما يؤدي إلى الإدمان، لا أقصد بذلك الأدوية الطبية النفسية الصحيحة والمضمونة، لكن هناك مركبات تحمل صفات إدمانية، هذه المركبات بكل أسف أصبحت كثيرة جدًّا، وبعضها يدخل من الأبواب المشروعة، مثلاً: بعض الأدوية التي تستعمل لعلاج نزلات البرد، هذه قد يسهل الإدمان والتعود عليها، على وجه الخصوص المركبات التي تحتوي على مادة تعرف باسم (سودو إفدرين pseudoephedrine) وهناك من أدمن حتى على البندول –هذا أمر معروف لدينا– وبكل أسف الآن توجد مركبات كثيرة وكثيرة جدا، أدوية مثل: الترامادول Tramadol، مثل: حبوب (بريجابنيل) وسمي ما تسمي، كثيرة وكثيرة جدًّا.

أولاً: يجب أن تساندي هذه الصديقة وتقفي بجانبها، وتحاولي أن تناقشي معها خطورة ممارساتها؛ لأن الإشكالية في الإدمان –أيًّا كان– هو نكران الشخص المدمن لمشكلته وعلته؛ لأنه يفتقد البصيرة التامة حول ما تورط فيه، ودائمًا يحاول أن يدفع الدفع السلبي من خلال أنه يقلل من مصيبته ومن تورطه، وتجد المدمنين دائمًا يقولون: (أنا موضوعي بسيط، أنا إن شاء الله سوف أتخلص من هذا الدواء، أنا ... وأنا) هذه قصص نسمعها يوميًا، هنا لابد أن يتم اختراق هذا النكران.

وأنت إن شاء الله تستطيعين أن تقومي بهذا الدور، فانصحي هذه الفتاة أنها بالفعل تسير نحو الهلاك؛ الإدمان بوّابات إذا أغلق باب يستطيع الشخص أن يدخل من خلال البوّابات الأخرى، حبوب، إدمان، أدوية سُعال، سويكة، تدخين، وبعد ذلك المخدرات المعروفة والقاتلة، يجب ألا يكون هنالك تهاون.

وأنا أعتبر أن إدمان الفتاة أخطر كثيرًا من إدمان الرجل؛ لأن إدمان الفتاة دائمًا تكتنفه السرية، وعالم الإدمان عالم مظلم جدًّا، وسوف تغلق نفسها على هذا العالم السري الذي أصله ضياع بداية ونهاية.

هذه الفتاة اذهبي بها إلى أحد الأطباء النفسانيين المختصين في علاج الإدمان، وهم كثر جدا، المملكة العربية السعودية بفضل من الله تعالى فيها مستشفيات متميزة لعلاج الإدمان، والذهاب لأحد المختصين في الطب النفسي سوف يساعد هذه الفتاة، الطبيب سوف يقوم بتملك ناصية حقيقة إدمانها، ما هي المكونات التي تتناولها؟ ما هي الكميات؟ الجرعات؟ متى بدأ هذا الأمر؟ من أين تتحصل على هذه المركبات؟ .. هذا كله تحليل مطلوب، بعد ذلك ينتقل الطبيب لما يسمى بالتحليل السلوكي، ما هي دوافع هذه الفتاة نحو هذا التعود والإدمان؟ بعد ذلك يتم إنشاء استبصار كامل وتعرف أنها في مشكلة حقيقية، ومن ثم يبدأ السحب التدريجي لهذه المركبات، وهنالك التغيير الكامل لنمط الحياة، يجب أن يكون جزءً من العلاج التأهيلي لهذه الفتاة.

وحاولي أن تسانديها وتساعديها، وأن تحتمي عليها الرجوع لدينها، هذا مهم جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً