الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تراودني نوبات من الحزن والكآبة الشديدة، ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2179918

5571 0 327

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو الرد على سؤالي هذا في أقرب وقت ممكن، للأهمية من فضلكم.

أنا فتاة عمري 23 عاماً، ومنذ صغري وكان ينتابني كثيراً جداً نوبات من الحزن والكآبة الشديدة، وعدم الرغبة في فعل أي شيء في الحياة، وأيضاً تحقير الذات وعدم الشعور بأي أهمية لها.

كما أني أيضاً دائمة التوتر والعصبية، حيث كنت أشتهر بين زملائي، وكنت أيضا يسهل للآخرين استفزازي سريعا جدا، وبأبسط المواقف وكنت من فرط عصبيتي أحيانا أتطاول على من أمامي بالضرب! وكنت أشعر بحالة من الهيجان عند الشجار مع أحد، وأقوم (ببهدلة عفش الشقة) وأود أن أكسر أي شيء أمامي، حتى أهدأ، وكنت أفقد شهيتي لتناول الطعام لعدة أيام.

ذهب منذ عدة شهور لدكتورة نفسية، ووصفت لي دواء الفيلوزاك، حيث تناولته حبة واحدة في اليوم لمدة 3 شهور ثم رفعت لي الجرعة لتصبح حبتين في اليوم، ثم الصراحة أنا قمت بتقليل الجرعة إلى حبة واحدة من تلقاء نفسي لشعوري بالتحسن الشديد، وأني لا أحتاج لأي دواء حيث تناولته حبة واحدة في اليوم لمدة شهر ونصف ثم حبة يوماً بعد يوم شهرا ونصفا آخر، ثم توقفت عن تناوله.

المشكلة حالياً أني بعد التوقف عنه لمدة شهر تقريباً بدأت أشعر منذ أيام ببعض الأعراض السابقة من العصبية و(النرفزة) الشديدة، وكأن دمى يغلي ولا أهدأ ، ولا أرغب في تناول الطعام ولا أرغب في فعل أي شيء في الحياة، ويقدر الآخرون على استفزازي بسرعة جداً.

هل هذه أعراض انسحابية أم عودة المرض مرة أخرى؟ وهل أعود لتناول الدواء مرة أخرى؟ وبأي جرعة ؟ ولأي مدة؟

هل هذا من الممكن أن يكون متلازمة الدورة الشهرية؟ مع العلم أنها لم تأت لي أعراضها بهذه الشدة من قبل؟

أرجوكم أفيدوني، ولكم جزيل الشكر والثواب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ساندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

قد تناولت الدواء بطريقة صحيحة، والتدرج قبل التوقف من الدواء هو المنهج الصحيح، ولا أعتقد أن هذه الأعراض أعراض انسحابية، لأن البروزاك أصلاً ليس له أعراض انسحابية مثل بقية الأدوية.

كما أن تناولك للدواء بجرعة كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر ونصف هي كافية جداً، لأن تمنع أي أعراض انسحابية.

الذي أراه أن حالة الانفعال الشديدة والغضب التي تأتيك تم تثبيطها بواسطة الدواء، ولم تعالج العلاج الكامل، وبعد أن توقفت عن الدواء رجعت لك الأعراض.

الذي يبدو لي أنك محتاجة لآليات علاجية أخرى بجانب الدواء، أهم هذه الآليات هو التدرب على كيفية مقاومة الغضب، فالإنسان يستطيع أن يتحكم في غضبه من خلال التعبير عن ذاته، يعني لا تتركي الأمور الصغيرة تتراكم في داخل نفسك، وعبري عن نفسك أول بأول في حدود الذوق والأدب، هذا يُريحك كثيرًا ويقلل من انفعالاتك السلبية.

ثانيًا: لابد أن تكون هنالك محاسبة للنفس، وأن تضعي نفسك في مكان الشخص الذي غضبت عليه وانفعلت أمامه، ضعي نفسك في مكانه، هذا أيضًا سوف يعطيك شعورًا قويًّا بضرورة التحكم في الذات.

ثالثًا: لابد أن تمارسي أي نوع من الرياضة التي تمارسها المرأة.

رابعًا: تمارين الاسترخاء مهمة جدًّا، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) باتباعها - إن شاء الله تعالى - تستفيدي كثيرًا، مع ضرورة التطبيق الدقيق.

خامسًا: من المهم أيضًا أن تتبعي ما أوصانا به النبي – صلى الله عليه وسلم – في التعامل مع الغضب والانفعال، ويتمثل ذلك في: أن يُكثر الإنسان من الاستغفار، والاستعاذة بالله من الشيطان، حين تأتيه مشاعر الانفعال الأولى، وأن تغيري مكانك، وأن تغيري وضعك، وأن تتفلي ثلاثًا على شقك الأيسر، والمسلم يجب أن يتوضأ ليطفئ نار الغضب عن طريق الوضوء، ويا حبذا لو صليت ركعتين... هذا كله يزيل الغضب والتوتر، ويشعرك براحة نفسية كبيرة.

ويمكنك أيضا الاطلاع على هذه الاستشارات حول علاج العصبية والغضب سلوكيا: (276143 - 268830 - 226699 - 268701) .

هنالك أشياء مهمة جداً لابد أن تتجاوزيها، أهمها: لا تحتفظي بالأفكار السلبية المشوهة من أنك منذ الطفولة الأولى كنت في حالة اكتئاب وحزن وانفعالات سلبية، هذه الفترة قد مضت وأنت الآن دخلت مراحل نضوج نفسي جيدة، وتستطيعين أن تتواءمي وأن تتطبعي بصورة إيجابية جدا.

لابد أيضًا من أن تحسني من مستوى ذكائك الوجداني، والذكاء الوجداني – أو الذكاء العاطفي – هو الذي من خلاله نتعامل مع أنفسنا ومع الآخرين بكياسة ومرونة وتسامح. هنالك الكتاب المشهور للدكتور (دانيال جولمان) والذي يسمى (الذكاء العاطفي) إذا تحصلت عليه واطلعت عليه سوف يفيدك كثيرًا.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الفلوزاك لا شك أنه دواء جيد، لكن أعتقد تناولك لأدوية أبسط مثل (التفرانيل) والذي يعرف علميًا باسم (إمبرامين) سيكون كافيًا، ويمكن أن تدعميه بعقار (فلوبنتكسول) والذي يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول).

جرعة التفرانيل هي خمسة وعشرون مليجرامًا، تناوليها يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم اجعليها خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقفي عنه. أما الفلوناكسول فجرعته هي حبة واحدة، وقوة الحبة نصف مليجرام، تناوليها يوميًا في الصباح لمدة شهرين، ثم توقفي عن تناوله.

بالنسبة لموضوع التوتر والانفعالات قبل الدورة الشهرية: وهي موجودة لدى بعض النساء، لكن في حالتك لا أعتقد أنها سبب في الأعراض التي تعانين منها، حيث إن أعراضك ذات طابع مستمر، أما الانفعالات التوترية وعسر المزاج الذي سبق الدورة الشهرية فدائمًا يكون ليومين أو ثلاثة قبل الدورة، وقطعًا ما وصفناه لك من أدوية سوف يساعدك إن شاء الله تعالى حتى وإن كان الأمر ذو علاقة بالدورة الشهرية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: