الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل سأعاني من نوبات الهلع والقولون أثناء الحمل؟
رقم الإستشارة: 2180441

14728 0 462

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

شكراً على الجهود، والله يشهد أنني أرتاح نفسياً عند زيارتي لهذا الموقع الرائع.

أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عاماً، أعاني من القولون منذ الصغر، كان عمري 12 عاماً وكنت أجهل مرضي، أصبح عقدة لي في كل حياتي، منذ الصغر أشكو دائماً من ألم البطن، وأجهل الأسباب حتى أني لا آكل بسببه، فكنت نحيلة الجسم، كشفت في عدة مستشفيات وتبين أنه قولون هضمي، وتأقلمت مع المرض طيلة حياتي حتى تزوجت من قرابة سنة ونصف، يصاحبني مغص شديد في البطن، وإسهال يستمر يومين ويزول –والحمد لله- بالمسكنات، ويهدأ الألم وأسيطر عليه، لكن في رمضان الفائت جاءتني حالة غريبة، فجأة أصبت بخفقان شديد، وتنميل في أطرافي، ودوار.

مرضت 3 أشهر وأجهل أسباب مرضي، والأطباء يقولون نزلة معوية، ومنهم من يقول قولون عصبي، اسودت بعيني الحياة، ولم أذق طعم الأكل بتاتاً لأني أستفرغ كل شيء، حتى دخلت في وسوسة المس والعين، 4 أيام متواصلة لم أستطع النوم فيها، حتى سقطت من طولي ونقلت للمستشفى، وكل تحاليلي سليمة حتى زارني طبيب نفسي ودرس حالتي، وصرف لي (زاناكس) و(دوجماتيل50) و(ريمرون)، وبيوم واحد فقط زالت كل آلامي وكأنني ولدت من جديد، استمريت على (زاناكس) أسبوعين فقط، وتركته بمشورة الطبيب، عانيت من فترة انسحابية له -وبفضل الله- تغلبت عليها، عشت مع (دوجماتيل) و(ريمرون) قرابة 7 أشهر، وعشت حياة سعيدة، وزاد وزني وأكلي وصحتي تحسنت، وأوقفت العلاج –والحمد لله- تحسنت كثيراً بفضل الله.

الآن بعد شهرين من توقفي عن كل الأدوية، تأتيني بين كل أسبوعين مرة أعراض قلق وتوتر بحكم أني أسكن بعيدة عن أهلي، أفكر بهم كثيراً وأخاف فقدهم كثيراً، وهذا يسبب لي أرقاً وخفقاناً، وشعوراً بالاستفراغ وأحياناً استفراغ بدون أدنى سبب، عشت في عائلة عصبية جداً ومتوترة، وجميعنا لدينا قولون عصبي وهضمي، وكنت وحيدة وليس لدي من أشكو له.

لا أريد أدوية نفسية لأني عانيت من اضطراب هرمونات شديد، وحبوب في البشرة وانقطاع الدورة، أعلم أن الأدوية لها تأثير إيجابي ولا يمكن أن أنكر هذا الشيء، لكني لا أريدها، وأنا أفكر بالحمل، وأخاف كثيراً من فترة الحمل أن يصاحبني مثلما حدث لي سابقاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوره حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

حالتك واضحة جدًّا حيث تعانين من قلق المخاوف، وأعراض القولون كثيرًا ما تكون نتاجا للقلق النفسي، النوبة التي أتتك والتي اتسمت بظهور خفقان مفاجئ وشديد، وتنميل في الأطراف، ودوار، هي نوبة هلع أو فزع، وهي بالفعل مخيفة، لكنها ليست خطيرة أبدًا، والذين لديهم في الأصل التوترات والقلق النفسي، يكونون أكثر قابلية واستعدادًا للإصابة بنوبات الهلع أو الفزع.

عمومًا -الحمد لله تعالى– هذا الأمر كله قد انتهى، وأنت بخير، واستجابتك للعلاج كانت ممتازة جدًّا، كل الذي تحتاجينه الآن هو أن تنطلقي انطلاقة إيجابية في حياتك، -والحمد لله- أنت متزوجة، لديك آمال كثيرة في هذه الحياة، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة، بعدك عن أهلك يجب ألا يكون لك هاجسًا، لأن التواصل أصبح سهلاً، والإنسان إن كان وسط أهله أو بعيدًا منهم، فهو في كنف الله وفي حفظه.

كوني مع زوجك، اهتمي بشؤونه، وزعي وقتك بصورة صحيحة، واستفيدي من الوقت، ففرص التعلم عظيمة جدًّا في منطقة الخليج، وأنت تعيشين في دولة الإمارات، وأنا على ثقة كاملة أنه توجد مراكز تحفيظ القرآن، ودور ثقافية وأنشطة اجتماعية هنا وهناك، فحاولي أن تستثمري وقتك بصورة جيدة وصحيحة، وهذا نوع من العلاج السلوكي الذي نراه ضروريًا جدًّا.

بالنسبة لموضوع الصحة النومية، نعتبرها أيضًا ركيزة أساسية لأن يستمتع الإنسان بصحة نفسية جيدة، والصحة النومية نقصد بها أن ينظم الإنسان نومه، والنوم الليلي دائمًا هو الأفضل، وهذا يتأتى من خلال:

1- تجنب النوم النهاري تمامًا.
2- ممارسة الرياضة.
3- عدم شرب الشاي والقهوة خاصة في فترة الأمسيات.
4- أن يثبت الإنسان وقت نومه في أثناء الليل، يعني: بعض الناس تجد أن لديهم اضطرابًا شديدًا جدًّا في نومهم، لأنهم لا يتقيدون بوقت معين يذهبون فيه للفراش، تجدهم يسهرون في أيام، وفي أيام أخرى ينامون مبكرًا، وهذا خطأ كبير جدًّا، الإنسان يجب أن يذهب إلى الفراش مبكرًا نسبيًا، ويثبت وقت النوم، هذا يُتيح له الفرصة لأن يصحى ويستيقظ نشطًا ومتقبلاً للحياة، لأن النوم الجيد والنوم السليم هو الذي يحسن الدافعية عند الإنسان.
5- أذكار النوم مهمة وضرورية، كثير من الناس يتجاهلونها ولا يحرصون عليها، وهذا شيء مؤسف جدًّا.

بالنسبة لموضوع الأدوية، -الحمد للهِ- الأدوية كانت معك جيدة جدًّا، وموضوع اضطراب الدورة وظهور الحبوب هذا من علاج الدوجماتيل، وهو علاج جيد وفعال جدًّا، لكن قد يكون له هذا الأثر الجانبي، -والحمد لله- أنت توقفت عن هذا الدواء الآن، لكني لا أريدك أن تتخذي موقفًا سلبيًا قاطعًا من هذا الدواء.

ما ذكرته لك من إرشاد -إن شاء الله تعالى– يفيدك، لكني أيضًا أريدك أن تصححي مفهومك حول الدواء، لا أريدك قطعًا أن تتناولي أدوية وبكميات كبيرة ولأوقات طويلة، هذا ليس صحيحًا، لكن مثلاً إذا تناولت عقار (ريمارون) الذي كنت تتناولينه أصلاً، بجرعة ربع حبة فقط –أي سبعة ونصف مليجرام– ليلاً، مرتين أو ثلاثة في الأسبوع، هذا أعتقد أنه أمر جيد جدًّا، يساعد في تحسين نومك، يزيل عنك القلق والتوتر، وفي ذات الوقت الجرعة بسيطة وصغيرة، فحاولي أن تنتهجي هذا المنهج، والريمارون يتميز بأنه دواء لا يتطلب ضوابط معينة، يعني لا توجد أعراض انسحابية أو شيء من هذا القبيل، والجرعة التي وصفتها لك هي جرعة صغيرة جدًّا.

سؤالك حول الحمل، التفكير في الحمل مطلوب وهو تفكير إيجابي جدًّا، والزواج أصلاً من أسسه الإنجاب والتكاثر، فقطعًا أنت متشوقة لأن تُرزقي مولودًا وكذلك زوجك العزيز، لا تنزعجي أبدًا ولا تترددي ولا تتخوفي، هذا أمر طبيعي جدًّا، الحمل بكل جوانبه الجسدية والفسيولوجية والنفسية هو أمر طبيعي جدًّا، فليس هنالك أبدًا ما يدعوك إلى التوتر والقلق، وأنا أؤكد لك أن فترة الحمل خاصة الحمل المرغوب فيه، هي فترة استقرار نفسي عظيم جدًّا، فلا تحرمي نفسك من هذه النعمة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: