قاطعت كرة القدم نهائيا خوفا من أن أهان من زملائي.. - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قاطعت كرة القدم نهائيا خوفا من أن أهان من زملائي..
رقم الإستشارة: 2181518

2463 0 321

السؤال

السلام عليكم..

أبلغ من العمر قرابة الـ 16 عاماً، أعاني من مشكلة كبيرة، وتعيقني كثيراً، وقد أطيل شرحها، فأتمنى منك دكتور محمد أن تفهمني.

كنت ذلك الفتى السعيد، المحبوب من الجميع في الحارة، وبعد مشكلة بسيطة قاطعت الحارة، وقاطعت الكرة لمدة سنتين، وعكفت في المنزل بين الأجهزة الالكترونية، ورغبتي كانت في كرة القدم، ولكن ( خوفاً ) من أن أهان من قبل أصدقائي قاطعت الكرة نهائياً.

بداية المشكلة الفعلية: ذهبت قبل عام بالضبط للمدينة المنورة، وقبل العودة منها بيوم شعرت بتوتر وقلق كبير خوفاً من عدم رؤية أسرتي، وأصبت بما يسمى بـ ( نوبة هلع )، وذهبت للمستشفى ظناً أنني سأموت حينها، وأربكت المعلمين، وحدث ما حدث، وتأثرت حينها لمدة يومين فقط بعد وصولي لـ جدة! بعدها نسيت هذه المشكلة نهائياً لمدة 4 إلى 5 أشهر لم تطرأ في بالي أبداً.

بعد 4 إلى 5 أشهر: كنت جالساً على اللابتوب حينها تفاجأت بخبر وفاة صديق عزيز، وأصبت بعدها بـ ( نوبة هلع ) أخرى، وهنا كانت المفارقة، في نفس الليلة تلك ذهبت للأستاد الرياضي، وشعرت بدوخة بسيطة أصبت بعدها كذلك بـ ( نوبة هلع ) أخرى.

علماً بأني بعد تلك الليلة لم أصب بها أبداً؛ لأني علمت سببها، وأخذت فكرة عنها، والآن -ولله الحمد- لم أصب بها منذ 8 إلى 9 أشهر.

وأنا منذ ذلك الحين مصاب بالوساوس -الحمد لله- ليست في الأفعال والتوتر والقلق، وكلما قرأت عن أي مرض أشك في نفسي، وأخاف منه، وأشعر بالاكتئاب كذلك.

ولكن أحيانا أصاب بتفاؤل عجيب بعدها بدقائق أصاب باكتئاب بسيط، ولكن بعد انتقالي لمنزل جديد تحسن وضعي حاليا، ولكن ما زالت موجودة بدرجة بسيطة، علماً بأني أعاني حاليا من الوساوس، والقلق والتوتر، والقليل من الاكتئاب.

لدي الكثير لأقوله، ولكن لن أطيل عليك، لي الآن أكثر من 8 أشهر على الحادثة، وما زلت في حالة لا أحسد عليه، أرجو المساعدة يا دكتور، وهل هي مرحلة عابرة؟ أم مشكلة تحتاج لـ التدخل؟

علما أن عمري 16 سنة تقريباً أو أقل من ذلك بقليل، أرسل لك هذه الاستشارة، و لا أحد يعلم عن حالي، والله أعلم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

النوبات التي أتتك ليست مستبعدة في مرحلتك العمرية، ففي مجملها هي نوع من القلق النفسي، وكما ذكرت لك هذه المرحلة العمرية تتميز بتغيرات كثيرة جدًّا، قد يصاب فيها الإنسان بشيء من القلق، بشيء من التردد في المزاج، نوبات بسيطة من الاكتئاب، نوبات بسيطة من الانشراح، عدم وضوح الرؤيا من حيث الناحية النفسية بشكل عام، وجود بعض المخاوف، وجود بعض الوساوس، والتفاؤل كذلك يكون موجودًا.

فهذه الأمور طبيعية جدًّا، ومن الواضح أن حالة الخوف أو الهلع البسيطة التي أتتك مقترنة دائمًا ببعض الأحداث والمتغيرات، ويعرف أن المتغيرات الحياتية التي قد تُثير نوبات المخاوف ليس من الضروري أن تكون أحداثًا غير سعيدة، حتى الأحداث الطيبة والجميلة ربما تؤدي في بعض الأحيان إلى ظهور نوبات القلق والمخاوف، وهذا واضح جدا في حالتك، فأنت حين ذهبت إلى المدينة وقبل العودة أتتك النوبة الأولى، وبعدها أتتك النوبة الثانية، ثم ظلت أمورك طيبة وجيدة جدًّا، لكن بقي لديك فقط ما يمكن أن نسميه بقلق المخاوف الوسواسي، وهو نوع من القلق التوقعي الذي يأتي في شكل هواجس وأفكار مسبقة وغير منطقية في أن القلق أو الهلع أو الخوف سوف يأتي.

أنا أود أن أطمئنك تمامًا، كما ذكرت لك أن الحالة بسيطة وبسيطة جدًّا، وما أسميته بوجود وساوس وقلق وتوتر -إن شاء الله تعالى- هذا كله عابر، فقط يجب أن تكون لديك القوة والقدرة والشكيمة والإصرار على أن تعيش حياة طيبة وفاعلة ومتوازنة.

اجتهد في أنشطتك المختلفة، وكن مثابرًا في الدراسة، أحسن توزيع الوقت، فهذا نوصي به دائمًا؛ لأن حسن إدارة الوقت تعني حسن إدارة الحياة، وأنت قطعًا حريص على الصلاة في وقتها، وأن تكون ملتزمًا بالصحبة الخيرة والطيبة، ونحن -الحمد لله- الآن في شهر رمضان – شهر الخيرات والبركات – وهذه فرصة عظيمة للشاب لأن يُجدد طاقاته الإيمانية، بل يزيدها، وهذا كله يؤدي إلى استقرار كبير في النفس.

نسبة لوجود القلق والتوتر فأنا أعتقد أنك في حاجة ماسة جدًّا لممارسة التمارين الرياضية، يجب أن تكون عليها منتظمًا، وتمارين الاسترخاء أيضًا ذات فائدة كبيرة، مشاركتك لأسرتك، وأن تكون عضوًا فاعلاً نشطًا بارًا بوالديك، أعتقد أن ذلك سوف ينعكس عليك بصورة إيجابية واضحة جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

لا يوجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: