الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدم توازني الوجداني أفقدني الأمل!! فهل من مغيث؟
رقم الإستشارة: 2184840

3754 0 289

السؤال

بس الله الرحمن الرحيم

أنا فتاة بعمر 18 سنة, كنت متفوقة في مشواري الدراسي حتى الثانوي, وفي هذه المرحلة تعثرت كثيرا, وتدنى مستواي الدراسي وحتى النفسي, أصبحت قليلة الثقة بالنفس, لا أثق في الناس, وليس لي أصدقاء, وحتى لو صاحبت إحداهن تغدر بي أو تذهب, بالرغم من أنني جد مسالمة, وأقف مع الناس في مصائبهم, وحساسة جدا, وتفكيري لا يتوقف, بالرغم من أنني أظهر العكس تماما, حتى أصبح الناس يصفونني بالمتكبرة.

حاولت مرارا وتكرارا ولا زلت أحاول أن أغير من نفسي وأطورها, لكنني أصبحت منضغطة جدا, وما يزيدني قلقا أن لي أما حنونة جدا, وحساسة جدا, ولا تأخذ بزمام الأمور, وقد تعرضت لمشاكل كثيرة, وكل مرة تفشل في حل مشكلاتها, بل تعتمد كل الاعتماد على أختي الكبرى التي تحمل نفس المواصفات تقريبا, وهذا ما جعلني لا أرغب في أن أصبح مثلها, ودائما أتمنى لو أقلب شخصيتي رأسا على عقب.

في كل سنة من حياتي مررت بها كانت لا تخلو من المشاكل, مشاكلي كثيرة جدا, وكبيرة بالنسبة لفتاة في سني, لا أعيش مثل باقي الفتيات, وتفكيري مختلف كليا عنهن, لم أعش مراهقتي, والآن أنا سريعة البكاء, خاصة وأنني في السنة الأخيرة, عائلتي تضع على عاتقي آمالا وأماني كثيرة, وهذا ما جعلني أشعر بمسؤولية كبيرة, وخوف من الفشل, بالرغم من طموحي اللا محدود.

أحيانا أظن أنني قد أجن أو جننت بسبب أحلام اليقظة, فهي زائدة عن حدها عندي, لكن لا أجد أي بديل عنها, فأنا عندي فراغ كبير جدا, علما أنني وضعت برنامجا لكي ادرس منهاج السنة الاخيرة في هذا الصيف, وأحيانا كنت أدرس 15 ساعة في اليوم, ودرسته والحمد لله, ومع هذا لي متسع كبير من الوقت.

حاولت أن أكتشف هوايتي, فتعلمت صنع الحلويات, لكن هذا شيئا مؤقتا.

لا يوجد ملجأ أخرج إليه عندما أقنط, ونحن وأقاربنا لسنا على وفاق, لذا نحن منعزلون بعض الشيء, وأنا متأثرة جدا بأختي, أحيانا أحس أنها تتحكم بي, وهذا شيء طبيعي؛ لأنها هي من ربتني وأحبها جدا.

ساعدوني جزاكم الله خيرا, فلم أجد من يساعدني, ذهبت لأحد الأطباء النفسيين ولم ينفعني, بل ثبطني, ووصفني بأبشع الأوصاف, أنني حسودة, وسوف أسقط, ولن أنهض مجددا.

آسفة على طول الرسالة, وعلى عدم تسلسل أفكاري؛ لأنني لم أعرف من أين أبدأ وماذا أقول صراحة.

جعله الله في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ hadjer حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نرحب بك ونحيك في استشارات إسلام ويب، ونعتذر لك (حقيقة) عما وقع بك من ألم وحسرة نسبة لزيارتك للطبيب النفسي، ولا أريد أن أدافع عن هذا الطبيب، لكن ربما قصد أن يجعلك أن تكوني أكثر استبصارًا في حالتك.

عمومًا الذي أراه في موضوعك أنك تمرين بمرحلة فيها الكثير من عدم التوازن الوجداني ومشاكل اضطراب الهوية والتوجه المستقبلي وتحديد معالم الذات، ووجود أحلام اليقظة الغير مرشدة؛ هذا كله سبب لك عدم استقرار نفسي، ونحن نعرف جيدًا أن الذين يتمتعون بمقدرات عالية من الذكاء الأكاديمي، ولديهم ضعف نسبي فيما يسمى بـ (الذكاء العاطفي) يكونون أكثر عرضة لهذه التقاذفات والهشاشات وعدم الاستقرار النفسي، لكن الذي أود أن أؤكد لك أن هذه المراحل هي مراحل عابرة، وهذا هو الذي أود منك أن تستوعبيه.

هذه طاقات نفسة وطاقات وجدانية في حالة فوران، في حالة توهج، وهذا هو الذي يجعلك تتصورين أن حياتك كلها مشاكل, حياتك طيبة، حياتك جيدة، لديك مقدرات، أن يأتيك شيء من الملل، أن يأتيك شعور بالخواء، أن يأتيك شعور بالتشاؤم؛ هذا من وجهة نظري طبيعي وعادي جدًّا.

الذي ألاحظه أيضًا أنك حساسة حول الأمور، مثلاً قلقك يزداد لأن أمك حنونة جدًّا وحساسة جدًّا ولا تأخذ بزمام الأمور، وهذا جعلها عرضة لمشاكل كثيرة، كما أنها تعتمد على أختك الكبرى؛ أعتقد أن مشاعرك الجارفة وحساسيتك أنت هي التي جعلتك تثبتي هذه الصورة الذهنية القاتمة عن والدتك، بالرغم من إطرائك لها وحبك الشديد لها، لا أرى أنه توجد مشكلة حقيقية لدى والدتك.

إذًا أنت مطالبة بأن تخفضي قليلاً من اندفاعاتك النفسية، وهذا يأتي من خلال تلمس الواقع، وتلمس الواقع يكون في أفضل صوره: إذا نظمت الفتاة وقتها، أنا أريدك أن تضعي برامج يومية، برامج تشتمل على الدراسة، ولا أؤيد الدراسة لمدة خمس عشرة ساعة في اليوم، هذا منهج (حقيقة) خاطئ، ولا أعتقد أن الإنسان يستطيع أن يستوعب المواد التي يدرسها بهذه الطريقة.

ضعي برنامجا يوميا، ابدئي مثلاً بصلاة الفجر، بعد ذلك ادرسي لمدة ساعة قبل أن تذهبي إلى المدرسة، هذه الساعة ذات قيمة كبيرة جدًّا، حيث يرتفع فيها استيعاب الإنسان، لأن خلايا الدماغ تكون في حالة استقرار وترميم كامل بعد النوم المريح، كذلك لأنها ساعة بركة، ومن ثم اذهبي إلى المدرسة، وحاولي أن تستفيدي من وقتك هناك، وتواصلي مع صديقاتك فيما بين الحصص، وكوني دائمًا متفائلة، وبعد ذلك احضري إلى المنزل وتناولي وجبة الغداء، وخذي قسطًا من الراحة، واحرصي على صلواتك، ومارسي بعض التمارين الرياضية، ثم ادرسي لمدة ساعتين أو ثلاثة، وأعتقد أن هذا كافيًا، بعد ذلك اقرئي أو ادرسي أو اطلعي على اطلاعات غير أكاديمية، شاهدي برامج تلفزيونية جميلة، تواصلي مع صديقاتك (وهكذا).

أنا لا أحتم عليك برنامجا يوميا معينا، لكن من المهم جدًّا أن يُصنف الإنسان أنشطته، وأن يعددها، وأن يكون مرتّبًا، وأن يكون ملتزمًا، هذا يغيّر من المشاعر، لأن الإنسان الذي ينجز يحس بالفعل أنه قد أقدم على شيء إيجابي، وهذا فيه تحفيز ومردود إيجابي كبير جدًّا على النفس.

الرياضة بالنسبة لك مهمة جدًّا، لأن الرياضة تمتص الطاقات النفسية السلبية، وكذلك تمارين الاسترخاء، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن ترجعي إليها وتسترشدي بها، وسوف تجدين فيها -إن شاء الله تعالى– كثيرا من التوجيهات البسيطة التي أسأل الله تعالى أن تكون مفيدة لك.

ختامًا: لا أرى أنك في حاجة لعلاج دوائي، هي مجرد مرحلة عابرة سوف تنتهي، وكوني أكثر ثقة بذاتك، وهذا هو المطلوب.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً