الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصابني إحباط ودرجاتي الدراسية في تدني، ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2185771

7911 0 431

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة سورية في السنة الأولى من المرحلة الجامعية، المشكلة هي:
الدراسة، والفوبيا والهلع من الامتحانات، وكل ما يتعلق بها، والقصة بدأت بعد امتحان الشهادة الإعدادية، حصلت في نهاية العام على مجموع متدن جداً، علماً أنه خلال هذه السنة كنت قد نلت (303310) في امتحانات نصف السنة، درجة ممتازة جداً، ولكنني بعون الله ثم بدعم من أهلي تجاوزت هذه الأزمة، لكنها عاودتني في المرحلة الثانوية، فقد كنت محبطة، وكنت أبكي وأتوتر أشد التوتر فترة الامتحانات.

علماً أن هذه الامتحانات غير مصيرية، ولا تؤثر على شيء، وقد كان لهذا دور في تسبب انهيار عصبي في سنة البكالوريا، وحصولي على مجموع متدني جداً.

أنا الآن في سنة أولى، لكنني محبطة منذ بداية العام، وكانت المحصلة متدنية، ونجحت بمعجزة إلى السنة الثانية، لكنني لست متحمسة، وأقول في داخلي ليتني لا أذهب للجامعة.

علماً أني إنسانة شديدة الطموح، ولا أرضى إلا بأعلى المراتب، وأتمتع -والحمد لله- بالذكاء، وهذا ليس تقييماً وضعته لنفسي، بل يشهد عليه المدرسون والأهل، واختياري في إحدى السنوات كسفيرة للمدرسة، من بين طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، في مسابقه الروبوت (FLL).

أشعر بالإحباط في كل نواحي حياتي، وأصبحت لا أفكر، وأصبحت خاملة ومكتئبة، ومنهارة وغير واثقة من قدراتي، وقلت ثقتي بنفسي، ولا أكترث لدرجاتي.

هل المشكلة هي الخوف من الامتحانات أم الرغبة الجامحة بالنجاح، وتحقيق الأفضل، وتوقع الأفضل دائماً سبب لي هذا الإحباط؟ أنقذوني فأنا أضيع، وكل ما أتكلم أو أفكر بهذا أشعر بالاختناق والرغبة بالبكاء.

أعتذر أيما اعتذار عن إطالتي, فأنتم رائعون جداً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أنت ليس لديك أي خوف أو فوبيا أو هلع من الامتحانات، الذي يأتيك هو القلق التحفيزي الذي يُشعرك بالخوف، وذلك لأن سقف طموحاتك وبفضل من الله مرتفع جدًّا.

الطموح والرغبة الجامحة في النجاح لهي بالطبع أمر إيجابي، لكن قد تسبب ضغطًا على النفس البشرية، والمطلوب في مثل حالتك التالي:

أولاً: ثقي في مقدراتك، فأنت بفضل الله تعالى متميزة ومقتدرة، وإشكالياتنا في هذا الزمان ما نشاهده من إهمال وفوضوية من جانب بعض الطلاب والطالبات، وأنت على العكس تمامًا من هذا، فهذا يجب أن يكون سندًا لك من أجل أن تقدري مقدراتك بصورة صحيحة، وفي ذات الوقت لا تسببي ضغوطات سلبية على نفسك.

ثانيًا: يجب أن تنظمي وقتك بصورة مختلفة، فليس من المفترض أن تسخري كل طاقاتك النفسية والجسدية من أجل التحصيل والمذاكرة، نحن لا ننهاك أبدًا عن الإبداع وعن التميز، لكن هذا يتم من خلال التوازن المنطقي في تصريف الجهد والطاقات البشرية.

جدولك اليومي يجب أن يشمله شيء من الراحة، ممارسة رياضية مفضلة بالنسبة لك، مشاهدة برنامج تلفزيوني جيد، الجلوس مع الأسرة، الدخول للمطبخ لتحضير طعام أو مشروب أو شيء من هذا القبيل، اطلاعات وقراءة غير أكاديمية، هذه أشياء مهمة جدًّا للإنسان، خاصة الإنسان الذي لديه مقدرات مشتعلة مثل شخصك الكريم.

رابعًا: أن تكون توقعاتك دائمًا في حدود المعقول، بمعنى أن الضغط الشديد والطموح الزائد في بعض الأحيان ينقلب إلى ضده، فأنا أريدك أن تكوني أكثر توازنًا، وهذا يتم حقيقة من خلال حسن إدارة الوقت، كما ذكرت لك مسبقًا.

أنت قطعًا لست مريضة، هذا أؤكده لك تمامًا، ولديك الذكاء الأكاديمي المتسع جدًّا، ويا حبذا أيضًا لو رفعت من مستوى أفكارك الوجدانية، هنالك كتاب ممتاز جدًّا للدكتور (دانيال جولمان) يسمى بـ (الذكاء الوجداني/العاطفي) أرجو أن تتطلعي عليه، هو من الكتب الجيدة جدًّا التي تحفز الإنسان خاصة من أصحاب المقدرات الأكاديمية العالية يستفيدون منها ويستغلونها، والإنسان لا بد أن يتواءم مع ذاته حتى يحقق نجاحاته.

أنا أرى أنك أيضًا محتاجة لتفريغ طاقاتك النفسية وهذا الطموح العالي من خلال: الانخراط في أي نشاط، نشاط دعوي بسيط، نشاط ثقافي، نشاط اجتماعي، من خلال التواصل مع صديقاتك وزميلاتك، هذا فيه خير كثير جدًّا، مثلاً يمكن أن تقترحي على الأسرة أن تكون هنالك حلقة تلاوة للقرآن مرة أو مرتين في الأسبوع، لا تستغرق هذه الحلقة أكثر من ساعة، حين تكونين أنت صاحبة المقترح، وتقودي هذا الأمر في داخل أسرتك لا شك أن ذلك سوف يعطيك طموحًا أكثر وفعالية أكثر، والشعور بالجدية والإنجاز.

أنت لست في حاجة أبدًا لأي علاج دوائي، ونعتقد أيضًا أن تمارين الاسترخاء مطلوبة في حالتك، لأن تمارين الاسترخاء بطبيعتها تؤدي إلى انطلاقات عضلية جيدة، مما يخفف التوتر الداخلي، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن ترجعي إليها وتحاولي أن تستفيدي من التطبيقات الموجودة بها، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اليمن نور الاسلام

    وفقك الله اخت هبه..فانت رائعه ..وبارك الله بك د/محمد عبد المنعم ..نفعك الله ونفعك بك اهلك وبلدك وأمتك..آمين.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً