الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما علاج نوبات الإغماء الهستيرية؟
رقم الإستشارة: 2186274

11761 0 432

السؤال

السلام عليكم

عمري 27 عاماً، الغده الدرقية ممتازة، نقص فيتامين دال عندي 17، مررت بظروف صعبة لمدة أربع سنوات، وكنت أعيش أغلب وقتي منعزلة في غرفتي مع ابنتي الوليدة، التي لم تر أباها منذ الولادة، كنت أنتظره بفارغ الصبر، وكانت أحلامي وطموحاتي معلقة به، ما إن عاد وشعرت أن المياه عادت لمجاريها، إلا أنه عاد بنفسية سيئة جداً، عصبي ومزاجي وانتقادي، عيشني تحت ضغط، أشعر بخفقات قلبي سريعة، وبالوهن والتعب، وعدم الرغبة في العمل، لا أشعر بمتعة في الحياة، وضيق في التنفس أحياناً.

الحالة التي أصابتني كانت نتيجة خصام، ولم أتكلم معه لمدة يومين، شعرت بضغط في صدري، وضيق في التنفس شديد، بعدها بكيت بكاء مريراً ولم يكن موجودا وقتها، دخل إلى المنزل وأنا أصرخ وأبكي وأكسر الأشياء، وكان رده يزيدني، خرج من البيت وأحسست بارتعاش ساقي، شعرت أني سأسقط، ذهبت إلى أهله الساكنين بجوارنا واستقبلتني أخته، بكيت وأنا أرتجف وسقطت على الأرض، وبقيت أرتعش كأن بي مساً، وأصرخ وأتنفس بقوة لضيق التنفس الذي أصابني.

أنا إنسانة حساسة وعاطفية، وأشعر أني لم أعد أحتمل أي ضغط عصبي، قبل عدة أيام كنت تحت ضغط آخر، وتفاجأت بموت قريبة لي، وسقطت وسط الناس أرتعش وأصرخ، مع العلم أني أشعر بكل شيء أثناء الغضب والضغط النفسي، أشعر بوجع في أعصاب أطرافي، بحثت ووجدتها نوبة إغماء هستيرية، فما العلاج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم سيف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحالات التي تنتابك هي حالات انفعال نفسي سلبي، والذي يظهر لي أنه ربما يكون لديك الاستعداد لهذه الميول النفسية الوجدانية السلبية.

لا بد أن تُصلحي ما بينك وبين زوجك، هذا أمر مهم جدًّا، وحتى إن كانت لديه صعوبات أو مشاكل، كوني أنت المبادرة بأن تساعديه في تخطي صعابه، ربما تقولين: لا أستطيع أن أقدم له الكثير نسبة للصعوبات النفسية التي تقابلني الآن. اتضح وبما لا يدع مجالاً للشك، أن الأشخاص الذين لديهم صعوبات نفسية كالاكتئاب أو التوتر، حين تُوكل لهم مهام حياتية معينة تُشعرهم بقيمتهم (كإصلاح ذات البين، كالاهتمام بأحد الأقرباء، بر الوالدين، كالاهتمام بالزوج)، هذا وجد أنه من أفضل وسائل العلاج، الذي أقصده وأريد أن أصل إليه، أن أخذ مبادرات إيجابية حول زوجك سوف تنعكس عليك أنت إيجابيًا، هذا أنصحك به تمامًا -أيتها الفاضلة الكريمة-.

والنقطة الثانية هي: حاولي أن تعبري عن ذاتك، الأشخاص الذين يميلون إلى الكتمان النفسي، تظهر لديهم نوبات الانفعالات السالبة، والتي يصفها البعض بالإغماءات الهيسترية أو السقوط الهيستري، وإن كنت لا أحبذ هذه المسميات، لكن لا زالت متداولة، وأعتقد أن هذا هو الذي يحدث لك.

فإذًا حاولي أن تفرغي ما في نفسك، عبري عن نفسك أول بأول، ونقطة مهمة جدًّا هي: أن يكون لك توجه إيجابي عام في الحياة، لا تدعي مجالاً للأفكار السلبية لتسيطر عليك، أنت لديك أشياء طيبة وجميلة، لكن النظرة السلبية قد لا تجعلك تستشعرين هذه الجماليات، فأرجو أن تراجعي موقفك، وافهمي ذاتك على أسس جديدة، واقبلي ذاتك، ثم حاولي أن تطوريها.

ربما يكون أيضًا من الجيد أن تقابلي طبيبًا نفسيًا ولو لمرة واحدة، وأعتقد أن تناول عقار مثل (سيرترالين)، ويعرف تجاريًا باسم (زولفت) أو (لسترال)، سيكون جيدًا جدًّا بالنسبة لك، والجرعة المطلوبة هي جرعة صغيرة، نصف حبة تبدئين بها يوميًا لمدة عشرة أيام، بعد ذلك ارفعيها إلى حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم يمكنك أن تتوقفي عن تناول الدواء.

لا شك أن تنظيم الوقت، وممارسة أي نوع من الرياضة تناسب المرأة المسلمة، وممارسة تمارين الاسترخاء، القراءة، الاطلاع، الانخراط في أعمال خيرية أو ثقافية أو اجتماعية، هذا كله فيه فائدة كبيرة جدًّا بالنسبة لك.

وأرجو أن تأخذي بما ورد في السنة المطهرة حول كيفية التعامل وإدارة ومعالجة الغضب، حيث وصى النبي -صلى الله عليه وسلم– بقوله: (لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب) وقال: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم–، وهذا -إن شاء الله -تعالى يساعدك كثيرًا، أيضًا الاهتمام بشأن زوجك –أنا أذكر هذا للمرة ثانية-، يجب أن تكوني متسامحة، يجب أن تسانديه، يجب أن تجدي له العذر في أخطائه، وهذا سيعود عليك -إن شاء الله تعالى- بالكثير من النفع على مستوى صحتك النفسية، وحياتك الأسرية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً