بعد علاج الوسواس لازلت أكره نفسي وأخشى الخروج من الدين! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعد علاج الوسواس لازلت أكره نفسي وأخشى الخروج من الدين!
رقم الإستشارة: 2193057

6522 0 329

السؤال

السلام عليكم

أرسلت لكم من قبل ولكن بريدي الإلكتروني خاطئ، والآن أعيد الإرسال مرة أخرى.

أنا أعاني من مرض الوسواس القهري منذ سنوات، وبعدها تبت إلى الله لأنه كانت عندي ذنوب كثيرة، وأصبر نفسي بالجنة، ودخل علي الشيطان في أمور مثل أن أشتم الجنة والذات الإلهية (أستغفر الله)، لكن لا أستطيع البوح بها -والعياذ بالله-، غفر الله لي، أبكي من القهر وأحس بالرعب، ودخلت منتدى لخبير نفسي ووجدت موسوسين في العقيدة، وقد فجعت –يا شيخ-، أول مرة أعلم أن الوسواس يصل إلى هذا الحد، ومن الخوف وعقلي مضطرب نبهت نفسي أن لا أصل إلى هذا الحال، لكن الشيطان دخل إلي وقال: أنت قلت هذا وقلت هذا، وآمنت بهذه الأشياء التي خفت منها.

والآن تعالجت -ولله الحمد-، ولكن في القلب حسرة وكره لنفسي –يا شيخ-، و أحس بأني خاسرة في الدنيا والآخرة، لكن لن أترك ديني، سأصلي كل يوم حتى يرضى الله عني، والشيطان لا أعلم ما هو، شيء في داخلي يكفرني لكن أتجاهله، هل أنا خرجت من الملة -والعياذ بالله-؟ وماذا أفعل؟ وهل من توبة نصوح؟ مع العلم أنني أتوب كل يوم، وما الحكم في الوساوس القهرية التي تأتي رغماً عني؟ وإذا توفيت هل أنا مسلمة؟ والله –يا شيخ- أحس أن ليس لي قيمة في الحياة، لن أسامح نفسي أبداً، وكيف أعلم أن الله راض عني حتى أطمئن؟ حتى إذا رأيت الكعبة أبكي وأحس أني غير مسلمة، يتقطع قلبي وأنا أرى المشايخ، والله أني أحسدهم فهم في أعظم نعمة في الإسلام.

وجزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمونه في خدمة الإسلام والمسلمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سجى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك معنا، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنك آثار الوساوس، ونحن أولاً نطمئنك –أيتهَا البنت الكريمة– إلى أنك على الإسلام -بإذن الله تعالى– والإيمان، فحبك لله وتعظيمك لدينه وشرعه ولبيته، وكراهتك لهذه الوساوس وخوفك منها، كل ذلك دليل على وجود الإيمان في قلبك، إذ لو لم يُوجد هذا الإيمان في القلب لما انزعج وخاف من ورود خواطر الشيطان عليه.

فنحن أولاً نطمئنك بأنك على الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك عليه حتى الممات، وننصحك -أيتها البنت العزيزة– بأن لا تسترسلي مع هذه الوساوس إذا وردت عليك، بل يتعين عليك أن تصرفي نفسك وذهنك عنها، وأن تستعيذي بالله سبحانه وتعالى إذا وردت عليك، فإن الشيطان يحاول أن يتسلط على قلبك بهذه الوساوس، لتحيي حياة الهم والقلق والحزن، وهذا غاية ما يتمناه كما قال الله عز وجل: {إنما النجوى من الشيطان ليَحزُنَ الذين آمنوا}.

وقد وجد بعض أصحاب رسول الله شيئًا من الوساوس في صدورهم، وخافوا أشد الخوف من أن يتكلموا بهذا الشيء الذي وجدوه في صدورهم، فشكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم– حالتهم هذه، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- خوفهم من التكلم بما يوسوس به الشيطان إليهم، جعل خوفهم هذا دليلاً صريحًا على وجود الإيمان في قلوبهم، فقال: (ذاك صريح الإيمان).

وننصحك -أيتها البنت الكريمة– باتخاذ العلاج النبوي في هذه الحالة، وهذا العلاج يتكون من أمرين نحن على ثقة من أنك إذا فعلت بهما، فإن الله عز وجل سيُذهب عنك ما تجدين.

العلاج الأول: اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، والاحتماء به من شر الشيطان، فكلما وردت عليك هذه الوساوس قولي (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، واسألي الله تعالى الحماية والعصمة.

والعلاج الثاني: كفّ النفس عن الاسترسال مع هذه الوسوسة، وشغلها بالشيء النافع من أمر الدين أو الدنيا، وفي هذين العلاجين يقول النبي -صلى الله عليه وسلم– لمن ابتلي الوساوس، قال: (فليستعذ بالله ولينتهِ)، فاستعيذي بالله، والجئي إليه، وكفي واقصري عن المضي مع الوسوسة، فإذا سلكت هذا الطريق فإنك ستجدين العافية عن قريب -بإذن الله تعالى-.

ننصحك -أيتها البنت الكريمة– بالإكثار من ذكر الله، لا سيما الأذكار الموظفة أثناء الليل والنهار، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار دبر الصلوات، وأذكار النوم والاستيقاظ ودخول الخلاء والخروج منه، فأكثري من ذكر الله، فإن ذكر الله تعالى حصن حصين يتحصن به الإنسان من الشيطان ومكره.

نسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك إلى كل خير، وأن يصرف عنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: