الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الرهاب الاجتماعي؟
رقم الإستشارة: 2193957

4057 0 416

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة بعمر15 سنة، في المرحلة الثالثة المتوسطة، الثالثة بين أربع أخوات، والوالدة والوالد، ونحن لا نخرج من المنزل إلا فيما ندر، حتى إننا في العطلة الصيفية الماضية - 3 أشهر - خرجنا مرتين فقط، إحداهما كانت إجبارية على والدي بسبب العيد, ولم يزرنا أحد في الإجازة كذلك.

أعاني من رهاب اجتماعي منذ أن كنت في الصف الأول المتوسط تقريباُ، ولكنني لم أكن أوقن من ذلك، ولم أوقن ذلك إلا عندما صرت في الصف الثاني المتوسط, في المدرسة.

دائما أكون صامتة ومكتئبة، حتى عندما أجالس مجموعة لا أستطيع التحدث بطلاقة وجراءة، وأظل صامتة - ربما أكتفي بتعليق جانبي أو بمجرد ابتسامة، ولا أستطيع مواجهة الناس، ولا التعرف عليهم، أو بناء علاقات معهم.

أشعر بحزن عميق داخلي لا أستطيع تفسيره، فأنا لست بتلك الفتاة التي تبتسم وتتحدث وتمزح لمجرد التسلية, بل أفعل ذلك لأجل أن لا أكون شاذة بينهن، لكنني لا أفلح في ذلك أيضا، وأظل شخصية مملة صامتة.

أعتقد أن الحزن واليأس هما اللذان يشكلان المشكلة الأكبر، فأنا لا أظن أنني تلك الفتاة التي رغم خوفها تحاول تحقيق رغبتها، وتسعى لتحطيم حاجز الخوف، والخروج إلى الحياة واثقة من نفسها.

منذ العام الماضي وأنا أحاول أن أتجاوز الخوف الذي أشعر به وأتجاهله، ولكنني لم أستطع لدرجة أني يئست تماماً من التخلص من ذلك الشعور، وفكرت بجدية بأن أترك المدرسة.

حضرت علاجا نفسيا وتناولت دواء - فيتامين - مغذي للأعصاب، على أساس أنه سيعيد إلي نشاطي ورغبتي في التحدث مع الناس، وبناء العلاقات مجدداً.

عادت تلك الرغبة إلي ولكن بدون فائدة، فظللت أرغب ولا أستطيع، ولم يتغير شيء، وحتى اليوم وأنا أشعر بذلك الشعور نفسه، وأظل وحيدة وأخشى أن يراني الناس وأنا وحدي، فأحاول الاختباء أو عدم الظهور أمامهم، وبالتالي يستهينون بي لهذا السبب، وربما لن يرغبوا في صداقتي مجددا حتى إن تغيرت، فالانطباع الأول مهم جداً.

رغم كل ذلك لا أزال مؤمنة أن هذه ليست شخصيتي الحقيقية، ولا نفسي التي أريد أن أكون، فهناك نفس أخرى تلمع داخلي، ولكن ذلك الخوف واليأس يحطمان كل مابداخلي، فأظل أحاول الهرب والتغيب عن المدرسة.

ما الحل لمشكلتي؟ وما الذي يجب علي أن أفعله؟ ما هي طريقة العلاج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ DOREMI حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مشكلتك الأساسية هي أنك ترسلين رسائل سلبية جدًّا لمكوّنك الوجداني المعرفي، أي إلى نفسك، هذه الكلمات قاسية جدًّا (أشعر بالحزن – أشعر باليأس – أشعر بأني مذلة) إذًا مشكلتك الأساسية هي أن تعاملك مع ذاتك ليس بالكفاءة المطلوبة، وليس لك أي توجهات إيجابية حول نفسك.

الأمر يُحل من خلال ما يعرف بتطوير الذكاء الوجداني لديك، لذا أرجو أن تطلعي على بعض الإصدارات الممتازة فيما يعرف بالذكاء العاطفي، هنالك كتاب دنيال جولمان (الذكاء العاطفي)، وهناك مجموعة أخرى من كتب الذكاء العاطفي، خاصة الكتاب رقم (2) أعتقد أنك سوف تجدين الإجابة الكاملة على كل ما يدور في خُلدك، وتستطيعين - إن شاء الله تعالى – أن تبني نفسك بناء إيجابيًا.

مشكلتك - كما ذكرت لك – هي هذه الإشارات السلبية التي ترسلينها لذاتك، والإنسان من الناحية السلوكية هو عبارة عن أفكار ومشاعر وأفعال، الأفكار السالبة تجعل المشاعر سالبة ومتشائمة، وهذا كله يؤدي إلى فشل الأداء – أي لا أفعال مفيدة – وهذا أمر محبط جدًّا.

وجد علماء السلوك أن خير وسيلة للخروج من هذا المأزق الوجداني هو أن يدير الإنسان وقته بصورة ممتازة، وأن يركز على إنجازاته دون أن يلتفت إلى مشاعره، وبعد أن ينجز الإنسان ويكون فعّالاً سوف تأتيه رسائل إيجابية تلقائية في داخل نفسه، وهذه قطعًا تبدل فكره وتبدل مشاعره.

هذا هو الذي أنصحك به، ومشكلتك بالنسبة لي واضحة جدًّا، وأنت لست في حاجة لأي نوع من العلاج الدوائي.

هنالك أسس سلوكية أيضًا مهمة، يجب أن تنتهجيها في حياتك، وهي: السعي دائمًا في بر الوالدين، أن تضعي أهدافًا أمامك وتكون هذه الأهداف جلية وواضحة، وتضعي بعد ذلك الآليات التي سوف توصلك لهذه الأهداف.

من الضروري جدًّا ومن المهم جدًّا أن تكون لك صحبة طيبة وخيّرة، وتذكري إيجابياتك العظيمة، أنت صغيرة في السن، أمامك - إن شاء الله تعالى – مستقبل زاهر وممتاز.

المهم هو أن تتخلصي من الإشارات والرسائل السلبية التي ترسلينها لذاتك، لا يوجد يأس، لا يوجد سأم، لا يوجد رهاب اجتماعي، لا يوجد خوف، إنما هي حياة طيبة وهانئة لفتاة مسلمة عزيزة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً