الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي وأختي يعانيان من الصلع، هل يمكن علاجهما أم أن مرضهما مزمن؟
رقم الإستشارة: 2194113

2298 0 286

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أولا أشكركم على هذا الموقع الذي استفدت منه شخصيا.

عندي أخت تبلغ من العمر 11 عاما، وبعد أسابيع سيصبح عمرها 12، هي منذ الصغر لا يوجد لها شعر (صلعاء)، يوجد لها شعر خفيف في الحواجب، ذهب بها الوالدان إلى المستشفيات، استعملنا لها زيتا للشعر ولم يجد نفعا، وهي إلى الآن لم تذهب إلى المدرسة، ولا تخرج من البيت إلا نادرا، الموضوع سبب لنا قلقا على البنت، وعندي أخ اصغر منها بثلاث سنوات، ونفس الشيء لا يوجد له شعر إلا خفيف في الحواجب.

علما أنه لا يوجد في الأقارب نفس هذا المرض، هل يوجد له علاج ينهي هذه المشكلة أم يستمر طوال الحياة؟ علما أن الوالدين لم يدخلهما إلى المدرسة بسبب نظرة الناس له مما سبب لها الانعزال عن الناس، وهل الوالدين لهم حق في منعها من الدراسة؟ علما بأنها لا تشتكي من أي مرض آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيرا -أخانا الكريم- لسؤالك واهتمامك بإخوتك، أتصور أن ما يعاني منه إخوتك هو نوع من فقد الشعر الخَلْقي congenital hypotrichosis or atrichia ، وفي الكثير من الأحوال يكون العيب الخلقي المتمثل في عدم نمو الشعر مصحوب بعيوب خلقية أخرى في أنسجة الجلد أو في أعضاء أو أجهزة الجسم الأخرى، ومن المهم تقييم ذلك، وأنصح بزيارة طبيب أمراض جلدية مشهود له بالكفاءة والعلم لتقييم المشكلة بشكل جيد من خلال أخذ التاريخ المرضي لفقد الشعر، وهل كان هناك شعر في البداية أم لا، لتفرقة هذا النوع الخلقي من بعض أنواع الثعلبة، وفقد الشعور الأخرى، وفحص الجلد، والأنسجة المخاطية، والأسنان، وتوقيع الفحص السريري الشامل، وإجراء بعض الفحوصات والإشعات أو الإجراءات اللازمة لتقييم الحالة بشكل شامل.

وأعتقد أنه من الواجب على الشخص والأسرة التكيف مع تلك المشكلة، وممارسة الحياة والتعلم بشكل متناسب مع طبيعة المشكلة، وإن كان هناك صعوبة في علاج تلك الأنواع من فقد الشعر بأنواع العلاج التقليدي، فيمكن إخفاءها بأساليب متعددة تجعل المريض يستطيع التواصل مع المجتمع، والعالم الخارجي بشكل أقرب إلى الحالة الطبيعية قدر المستطاع، ويجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب وبما لا يتعارض مع الشرع.

وفقكم الله وحفظكم من كل سوء.
______________________

انتهت إجابة د. محمد علام استشاري الأمراض الجلدية، وتليها إجابة الشيخ أحمد الفودعي مستشار الشؤون التربوية والأسرية:

بقي أن نضيف تعليقًا حول موقف الأسرة من تعليم هؤلاء الأولاد، فإنه لا ينبغي للأسرة أن تحرمهم التعليم بسبب هذا المرض الذي أصابهم، فإن هذا من أقدار الله سبحانه وتعالى، والناس كلهم أو جُلهم يتفهمون هذه الأقدار ويتعاملون مع الصبيان بأنواع الإصابات الخلقية تعاملاً ملؤه الرحمة، كما أنه تعامل يعكس تقبل الأمر الواقع، وليس من الضروري أن يتقبلهم الآخرون، إنما المهم أن يتقبلوا أنفسهم هم، ويتعايشون مع واقعهم، ومن ثم فإنه لا ينبغي للأسرة أن تحرمهم الخروج إلى الناس والمخالطة لهم والتعلم بمثل هذه الحجة الواهية.

وهناك قدر من التعلم يجب على الأسرة أن تبذله لهم، وهو تعلم الأمر الضروري لهم في دينهم وحياتهم، وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يا أيهَا الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة} قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في تفسير هذه الآية: (علموهم وأدبوهم) فالتعليم واجب أحيانًا، وحقٌ في أحيانٍ أخرى.

ومن ثم فعلى هذه الأسرة أن تراجع موقفها، وأن تعلم بأن ما أصابهم ليس عيبًا يعابون به، فلا اعتراض على خلق الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يفعل ما يُريد، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسئلون، والناس كل الناس يعرفون هذه الحقائق ويتعاملون معها.

كما أنه بالإمكان أن تحاول هذه الأسرة إعانة هؤلاء الأولاد على تجاوز هذا العائق بالتماس الدواء وأنواع التحسينات، فإنه يجوز لهم أن يُزيلوا هذا العيب بأي وسائل من الوسائل المباحة كعمليات زرع الشرع، أو لباس التركيبة، أو غير ذلك من الأسباب، فإن هذا من باب إزالة العيب، وليس التماسًا وطلبًا للحسن الزائد، والمحرم شرعًا إنما هو فعل شيء من ذلك طلبًا للحسن، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى) فالمنهي عنه هو الفعل بقصد طلب الحسن أو زيادة الحسن، أما إزالة العيوب الخلقية أو العيوب الطارئة فإنه حلال، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ لـ (عرفجة) حين قُطع أنفه، أذنِ له - صلى الله عليه وسلم - بأن يتخذ أنفًا من ذهب بعد أنتَنَ أنفه التي اتخذه من الفضة، فدلَّ هذا على أن العمليات التجميلية تجوز إذا كانت لإزالة عيب.

نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يمُنَّ على هذين الولدين بالشفاء، وأن يعين الأسرة على القيام بحقوقهما، وأن يأجرهم على ذلك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: