الوسوسة لا تفارقني حتى أني أشك أن داخلي جنيا.. ساعدوني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسوسة لا تفارقني حتى أني أشك أن داخلي جنيا.. ساعدوني
رقم الإستشارة: 2194566

4534 0 306

السؤال

اسمحوا لي أن أطيل عليكم في تساؤلي؛ لأن أمري متعب جداً، أنا إنسان، -ولله الحمد- محافظ على صلاتي (غير التي أكون فيها نائما)، وأذكار الصباح والمساء، والوتر والنوافل التي بعد الصلاة، وأحب فعل الخير، وأصبحت نادرا ما أسمع أغاني، وأذكر الله وأستغفره كثيرا، ولكني أعاني من عدة أمور تقلقني، وتتعبني جدا حتى أصبحت أشك أن داخلي جنيا والعياذ بالله، والوسوسة لا تفارقني في كل أموري تقريبا، وهذه الأمور:

- أصبحت أشك في قدرة الله في شيء ما، وأكذبه في نفسي، وأنا على يقين تام بأن الله قادر على كل شيء، ولكني خائف أن أكون كفرت بالله، وأشركت به، وأن أكون من أصحاب الآية في سورة الكهف: { الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } هذا يقلقني جدا.

- أفكر في الموت، والجنة، والنار، والقبر كثيرا جدا في أبسط الأمور وفي كل وقت.

- أعاني من كثرة الشرود، والتفكير في الصلاة مع أنني أعي ما أقول في صلاتي حتى في بعض الأحيان يأخذنني التفكير والوسوسة في الجنس، والعياذ بالله.

- لدي إحساس أن كل أعمالي غير مقبولة.

هذه أهم الأمور التي تتعبني وتقلقني جدا، لا أريد أن أعمل عملا لا يتقبله الله، ولا أريد أن يغضب الله عليّ في الدنيا والآخرة، وأسأل الله الجنة والعياذ من النار في كل وقت، ولكن لا أعلم نهاية الوساوس المتعبة، والتي جعلت نفسيتي سيئة، ولا أحب الكلام كثيرا.

أرجوكم ساعدوني قبل أن يفوت الأوان، وأن أموت على معصية الله وشرك به، علما بأنني أشعر بضيق دائما، فأنا أريد عفو الله ورزقه، وواسع فضله وجنته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ tariq mohamad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا على التزامك الديني، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا ويثبتك على المحجة البيضاء.

- أيها الفاضل الكريم: هوّن عليك، لا تحزن، لا تقلق، الذي تعاني منه هو نوع من الوسواس القهري، وهذا - إن شاء الله تعالى - دليل على صدق إيمانك بإذنِ الله تعالى.

الوساوس القهرية هي أفكار تسلطية غالبًا تكون سخيفة، وتُصارع الإنسان داخليًا ليهتز كيانه ومنظومته القيمية، والوساوس ذات الطابع الديني كثيرة وحساسة ومؤلمة لأصحابها - مثل شخصك الكريم - أنا أقول لك أن هذه وساوس، وليس أكثر من ذلك، وهي تعالج عن طريق التحقير وعدم اتباعها، وعدم مناقشتها، لا تدخل في تفاصيلها، لا تحاول أن تحللها، حين تأتيك الفكرة قل لها (أنت فكرة وسواسية قبيحة حقيرة، لن أناقشك) واحذر من أن تستدرجك الوساوس لتناقشها، لأنك إذا ناقشتها وحللتها، وحاولت أن تخضعها للمنطق هذا يجعل الوساوس تستشري بصورة أكثر، وتزيد من استحواذيتها، مما يوقع عليك ألمًا نفسيًا كبيرًا.

الأمر الآخر - أيها الفاضل الكريم -: أود أن أبشرك، وهي - إن شاء الله تعالى - بشرى عظيمة، أن الأدوية المضادة للوساوس الآن تفتك فتكًا تامًا لهذا النوع من الوساوس، هذه الأدوية فعالة جدًّا، والسبب في فعالية الأدوية أنه اتضح أن الوساوس دائمًا مصحوبة بتغيرات في بعض المواد في مخ الإنسان، هذه المواد تسمى بالموصلات العصبية، ومن أهمها مادة تعرف باسم (سيروتونين).

فيا أيها الفاضل الكريم: أريدك أن تذهب إلى طبيب نفسي الآن، ولا تتأخر أبدًا، لأن التدخل المبكر – أي التدخل العلاجي غير المتأخر – دائمًا نتائجه رائعة جدًّا، وإن لم تستطع أن تذهب إلى طبيب، فيمكن أن أصف لك دواء، لكن الأفضل والأحسن هو أن تذهب إلى طبيب.

الدواء المناسب عقار يعرف باسم (بروزاك)، ويسمى علميًا باسم (فلوكستين)، وتوجد أدوية أخرى، الجرعة هي أن تبدأ بكبسولة واحدة في اليوم، تناول هذه الكبسولة بعد الأكل لمدة أسبوع، بعد ذلك اجعلها كبسولتين في اليوم، استمر عليها لمدة شهر، ثم اجعلها ثلاثة كبسولات في اليوم، تناول كبسولة في الصباح وكبسولتين ليلاً، استمر على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر واحد، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

هذا دواء ممتاز، فاعل، وسليم وغير إدماني. أحد آثاره الجانبية أنه ربما يؤخر القذف المنوي عند المعاشرة الزوجية بالنسبة للمتزوجين، لكنه لا يؤدي إلى أي نوع من العقم.

فعالية الدواء الحقيقية تبدأ بعد ستة أسابيع من الالتزام التام بتناول الدواء، والدواء قطعًا سوف يسهل لك كثيرًا عملية تجاوز هذه الوساوس وتحقيرها، وعدم مناقشتها، وأنا على ثقة تامة أنك ستعيش حياة طبيعية جدًّا.

قاوم، تجاهل، حقّر الوسواس، وتناول الدواء، وانظر علاج وساوس العقيدة سلوكيا :(263422 - 283543 - 260447 - 265121)، وإن شاء الله تعالى سوف تكون بخير وعلى خير، وأسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: