الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصب غضبي ومشاكلي على ابني بضربه، هل أحتاج لطبيب نفسي؟
رقم الإستشارة: 2196504

7112 0 390

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم على هذا الموقع المبارك الذي خدم المسلمين كثيراً، وأتمنى أن تجيبوا على سؤالي في أسرع وقت، لأني تعبت كثيرا من مشكلتي.

المشكلة سأختصرها بأني عصبية جداً، رزقني الله بطفل وله الحمد على ما رزقني، لدي مشاكل مع زوجي، وأنا بعيدة عن أهلي فهم في بلاد أخرى، ومشاكل كثيرة أخرى، هذا الأمر جعلني كالمجنونة إذا غضبت أضرب ابني بلا رحمة إذا بكي كثيراً، وهو رضيع عمره 6 أشهر، وأنا أضربه منذ كان عمره 3 أشهر، أنا أحب ابني كثيراً، ودائماً أضربه ثم أبكي وأتوب إلى الله وأندم كثيراً، لكن والله نفسيتي تعبت، وظروفي صعبة والله فوق ما تتصورون، أرجوكم أفيدوني، هل أحتاج أن أذهب لطبيب نفسي لأخذ أدوية؟

لأني لا أستطيع السيطرة على أعصابي وقت الغضب، لكني أحب ابني جداً، في مرة كنت عند باب العمارة وجاء رجل وآذى ابني بدون قصد بفتحه لباب العمارة بالقوة، أذكر وقتها أني طردت الرجل من العمارة بالسب والإهانة والضرب، حاول أن يشرح لي وفتح باب العمارة، فأقفلت بقوة وضربته بالباب على رأسه، ومن قوة انفعالي وصراخي خاف وهرب، أرجوكم أفيدوني، هل أنا طبيعية؟

كنت أعيش مع أهلي وهم غادروا لبلاد أخرى وتركوني مع طفلي، وهذا أثر في نفسيتي كثيراً، خصوصا أني لم أتجاوز العشرين بعد، كان طفلي مدللاً كثيرا في بداية ولادته، ثم تعبت نفسيتي كثيرا وأصبحت أهمله، وفوق ذلك طفلي عانى لشهرين أو أكثر من الزكام والتهاب الصدر، والكحة وارتفاع الحرارة وتعالج بمضادات وأدوية أخرى، هل هذا يؤثر في ذكائه؟ لأنه كان ذكياً جداً –ما شاء الله- لكنه الآن لا ينظر إلي عند مناداته باسمه، وعمره 6 أشهر وأسبوعين، لا يميز اسمه أبداً لكني عندما أصدر أصواتاً يلتفت، وأصبح انطوائيا ينظر إلى التلفاز ويتجاهلني تماما عندما أناديه، هل هذا من تأثير الضرب؟ لأني كما ذكرت أضربه أحياناً، أرجوكم طمئنوني، وما الحل؟ تعبت كثيراً.

أؤيد أن أربي ابني أفضل تربية، وأراه مستقبلا وأفخر به، ولديه ثقب صغير جدا إلى جانب فتحة الأذن الأساسية، تزوجت بضغط شديد من طرف أهلي وتركوني وأنا في أمس الحاجة إليهم وهاجروا إلى بلاد أوروبية، أنا متعبة نفسياً وأرغب في الانتحار أحياناً، وفوق هذا زوجي يسهر طيلة اليوم مع أصحابه، ولا يهتم بي أبدا ولا يشبعني عاطفياً، وعندما أرغب في الانشغال مع طفلي تخذلني قلة خبرتي مع الأطفال، هل الخروج من البيت والاحتكاك بالناس ضروري لبناء شخصية سوية لدى الطفل؟ لأني وحيدة وزوجي لا يخرجني من البيت.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ع ع م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

سؤالك الأول وما ورد في السؤال الثاني قطعًا متداخل، وهناك صلة ما بين الاثنين، لذا الإجابة سوف تكون شاملة للسؤالين -إن شاءَ الله تعالى-.

حزنتُ كثيرًا -أيتها الفاضلة الكريمة- لمنهج العنف حول ابنك، هذا الابن الغالي الذي من المفترض أن يكون قرة عين لك ولوالده، أيُضرب وهو في هذا السن؟! هذا أمر خطير جدًّا، ولا أجد له مبررًا، ولقد قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويُوِّقر كبيرنا)، وقال: (من لا يُرحم لا يُرحم)، وقال: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء).

أريدك أن تتوقفي عن هذا الأمر، أنت تهاونت مع نفسك كثيرًا في الانخراط وممارسة هذا السلوك، مهما كانت الظروف، مهما كانت درجة انفعالك، مهما كان غضبك، كيف تسقطين غضبك وثورتك وانفعالاتك على ابنك؟! هذا أمرًا يجب أن يتوقف تمامًا، وبالمناسبة حتى ولو تم الاحتكام إلى النظم القانونية الدنيوية المعمول بها في معظم الدول، فإن هذا الأمر فيه إدانة كبيرة جدًّا لك، الإساءة إلى الطفل وامتهانه ليس أمرًا سهلاً، هذا أمر يعتبر من أخطر الجرائم، فلا بد أن تلتفتي لنفسك، ولا بد أن تأسفي على ما حدث، وتتوبي إلى الله تعالى.

أما إذا أردنا أن نعرف دوافعك نحو هذا الأمر، فأعتقد الدافع الأول هو أنه ربما يكون لديك مشكلة في شخصيتك، هذه الشخصية الغضوبة الانفعالية قد تكون ساهمت في هذا الفعل، لكن فوق ذلك أعتقد أن تساهلك مع نفسك أيضًا يعتبر إشكالية كبيرة جدًّا، أنت بالفعل محتاجة لأن تقابلي طبيبًا نفسيًا، ويجب أن تُخْضعي لعلاج دوائي وكذلك علاج نفسي، أنت تريدين مَن يجلس معك ويتحدث كثيرًا، ومن ثم يكون التوجيه، هذا في بعض الأحيان يساهم الاكتئاب النفسي في مثل هذه الأفعال، لكن مهما كان السبب يجب ألا تقبلي أي مبررات في أي فعل يتعرض فيه الطفل إلى الإساءة والإهانة.

ذهابك إلى الطبيب النفسي مهمة ضرورية، وقطعًا سوف تحتاجين أيضًا إلى بعض التوجيهات حول العلاقات الزوجية، ومن جانبي أقول لك: اسألي نفسك لماذا أصبح زوجك يخرج كثيرًا من البيت، ويسهر خارج البيت؟ من أول الإجابات التي تطرق إلى تفكير الإنسان هي أنه ربما يكون هاربًا من هذا الواقع المؤلم داخل البيت، فراجعي نفسك وراقبي زوجك في أن لا يخرج من البيت، وحاولي أن تنظري إليه كإنسان وزوج محترم، وتنظري إلى أفعاله بأنها أفعال خاطئة، ومن خلال الحوار والنقاش فيما بينكما يمكن الوصول إلى حلول جيدة جدًّا، يعني افصلي ما بين تفكيرك في شخصية زوجك كإنسان، وهذه لا بد أن تكون لك انطباعات إيجابية عنها، والشق الآخر هو أن تنظري إلى أفعاله، وتساعديه على إيجاد الحلول لها.

كوني إنسانة ذكية وفطنة، وحاولي مهما كانت الظروف أن تعاملي زوجك وابنك بالحسنى. بُعدك عن أهلك يجب أن يكون دافعًا نحو تحمل المزيد من المسؤوليات والصبر، وفي ذات الوقت التواصل مع الأهل ليس بالصعب أبدًا، ومن المهم جدًّا أن تتعلمي كيفية التعامل مع الغضب، هذا يتم عن طريق الاطلاع على ما ورد في السنة النبوية المطهرة، وألا تكتمي، وألا تحتقني.

بالنسبة لما حدث لابنك من نوبات زكام والتهابات في الصدر، هذه -إن شاء الله تعالى– ليس لها آثار جانبية سلبية مستقبلية، فهي كثيرة الحدوث لدى الأطفال، كما أن الثقب الصغير إلى جانب فتحة الأذن هذا من التغيرات الخلقية البسيطة جدًّا، وليس له أي أهمية طبية، وكثيرًا ما نشاهد مثل هذه التغيرات لدى بعض الأطفال في أسر معينة، فلا تنزعجي لهذ الأمر أبدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً