الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جسمي لا يستجيب للأدوية النفسية رغم أنها قوية.. ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2196873

11453 0 492

السؤال

تحية طيبة:
هذه مشكلة أعانيها مع جميع الأدوية، حينما أبدأ باستخدام أي علاج سواء كان من أي نوع تبدأ نتائجه بالظهور لمدة أيام قليلة أقل من أسبوع، ثم تختفي مباشرة، ويقوم الطبيب بزيادة الجرعة ونفس المشكلة، ثم نصل إلى الجرعة القصوى دون فائدة، وقد حصل ذلك مع مجموعة مختلفة من الأدوية مضادات الهيستامين، سينقلر اير، الأدوية النفسية، المنشطات، هل هناك خلل بوظائف أحد الأعضاء بالجسم؟
هل هناك علاقة بموضوع الكبد؟ وهل يدل على وجود مشكلة في الكبد؟

بدأت منذ 12 سنة العلاج النفسي لمعاناتي من خمول ونوم زائد، واكتئاب، ووسواس قهري، وشرود، وعدم المقدرة على التركيز، وذلك كله تسبب لي بضعف تحصيلي العلمي، وعدم استقراري بوظيفة ثابتة للاضطرابات التي أعانيها، وكثرة تغيبي بسبب النوم، وفي المرة الأولى وصف لي الدكتور بروزاك وليكسوتانيل ونوتروبيل، وكانت النتيجة إيجابية 100% ، وقمت بقطع العلاج من نفسي، وبعد فترة أصابتني انتكاسة، ومن ذلك الوقت، وأنا أراجع الدكتور وغيره، وقد جربت أغلب الأدوية تقريبا ً، ومنها البروزاك أيضا ًالذي تم رفع جرعته إلى الحد الأعلى، بعد وقفه بالمرة الأولى، ولكن دون نتيجة، ومنذ تلك الفترة، وأنا أعاني، وكان الدكتور يوصف لي دواءً معينا استمر عليه عدة أشهر، وأغلب الأدوية وصلت إلى الحد الأعلى من الجرعة المسموحة، لكن دون نتيجة، جربت أسماء كثيرة أذكر منها، ديباكين وليميكتال وفافرين وويلبوترين وسيتالوبرام، ومجموعة ليست قليلة دون جدوى.

عندما سافرت للدراسة جرب أحد الدكاترة معي مجموعة من الخيارات، أيضا كنت قد جربتها سابقا، ومنها ما لم أجربه كدواء سيمبالتا ووصلت لجرعة 120MG ، ولم يتغير معي شيء، قام بوصف دواء اسمه ADDERALL IR ، وبدأت بجرعة بسيطة حتى تم إبداله بـ ADDERALL XR 60MG، وأعتقد أنها أعلى جرعة، ولم يفد أيضاً، علما ًبأني جربت الرقية الشرعية، والذين رقوني قالوا إني ليست لدي مشكلة، وجربت استخدام مجموعة فيتامينات مثل B ، وسانتا جونز دون جدوى، ما هو الحل برأيكم؟

وما سبب عدم الاستجابة للأدوية؟ علما بأن بعض الأدوية تكون هناك استجابة بسيطة في الأيام الأولى، ثم تختفي وأعود كما كنت، خصوصا أني استخدمت أدوية قوية وبجرعات عالية.

وشكرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

موضوع عدم استجابة بعض الناس للأدوية أو لبعضها هي ظاهرة معروفة، لكنها نادرة الحدوث، والأمر غالبًا يتعلق - كما تفضلت وذكرت - بما يسمى بـ (الحيوية البيولوجية للدواء)، وهذا الأمر تتحكم فيه الكبد من خلال عمليات تسمى بـ (الاستقلاب الأيضي للأدوية).

ربما تلعب التركيبة الجينية لبعض الناس دورًا في هذا، ولذا الآن البحوث مستمرة وبدفع شديد لتحديد الخارطة الجينية للناس، وإذا وصل العلم لهذه المرحلة فسوف تكون الأمور في متناول الجميع ليعرف كل إنسان ما هو الدواء الذي سوف يفيده ويتفاعل مع جسمه تفاعلاً إيجابيًا.

هنالك ميول جغرافي للتفاعل مع الأدوية، مثلاً تجد اليابانيين يعرف عنهم تمامًا أنهم لا يتحملون تناول كميات كبيرة من الكحول، والكحول بالمصطلح الطبي يعتبر من حيث التركيبة مماثل للأدوية، وهنالك شعوب في إفريقيا تحملها للأدوية معينة أيضًا ضعيف جدًّا (وهكذا) فالتركيبة الجينية للناس تلعب دورًا.

في حالتك قد لا يكون الأمر متعلقا أبدًا بالتركيبة الجينية، أو الحيوية البيولوجية للدواء، ربما يكون السبب الرئيسي لعدم استجابتك هو أن المكوّن الرئيسي لما تعاني منه من اكتئاب نفسي هو في الأصل سلوكي وليس بيولوجيًا، ويعرف تمامًا أن الاكتئاب والوساوس القهرية تساهم فيها عوامل كثيرة بعضها بيولوجي، متعلق بكيمياء الدماغ، بعضها نفسي ظرفي، وبعضها سلوكي، وبعضها اجتماعي.

وهنالك من العلماء من يرى أن الاكتئاب النفسي في الأصل هو ليس مرضًا مزاجيًا، إنما هو مرض فكري ويرتبط بمشاعر الإنسان، بمعنى أن الذين يحملون أفكارًا سلبية تشاؤمية، هذه علتهم الأساسية والتي تنعكس على مزاجهم، أما الأشخاص الذين يلعب المكوّن البيولوجي فيهم الدور الرئيسي فكيمياء الدماغ تكون هي جوهر المشكلة، وبعد ذلك تكون الأفكار السلبية والمشاعر المتشائمة أمرًا ثانويًا ناتجًا من اضطراب المزاج الأساسي.

لا أريد أن أدخلك في تشابكات وتعقيدات علمية، وأرى أن الذي سوف يفيدك هو الآتي:
أولاً: الأدوية تحتاج لأن يصبر الإنسان عليها، بعض الأدوية لا تؤدي فعاليتها إلا بعد ستة أو سبعة أشهر، وقد رأينا هذا.

ثانيًا: ليس من الضروري أن تكون الجرعة القصوى هي المفيدة، فكثيرًا ما يستجيب بعض الناس لجرعات صغيرة، ما دامت هذه الجرعات تحفظ لهم ما يسمى بـ (الحيوية البيولوجية للدواء).

ثالثًا: كثيرًا ما تعطل الأدوية بعضها البعض، وقطعًا هي مسؤولية الطبيب أن يصف أدوية لا تتفاعل مع بعضها البعض سلبيًا، إنما يكون تفاعلها تفاعلاً تضافريًا، حتى ينتفع الإنسان بالدواء.

رابعًا: تقليل عدد الأدوية، والحكمة الآن تقتضي أن معظم الناس يحتاجون لدواء واحد، خاصة في علاج الاكتئاب، هذا هو الخط الأساسي، أنا لا أنكر أن بعض المرضى يحتاجون لأدوية الخط الثاني، أو الخط الثالث، وهنالك وسائل أخرى كثيرة.

خامسًا: لا بد للعلاج الدوائي أن يستصحب بالعلاج السلوكي النفسي التأهيلي والتغيير المعرفي، هذا مهم جدًّا.

هذا هو الموقف، وأنا لا أريدك أبدًا أن تتخذ موقفًا سلبيًا من الأدوية، والدواء إذا فشل في الماضي، ولم تكن له فعالية ليس من الضروري أن يتكرر نفس الشيء في المستقبل، يعني أن الدواء الذي لم يفد في وقت سابق قد يفيد في المستقبل، هذه حقيقة أود أن أؤكدها لك.

علاجاتك يجب أن تشمل الآليات التأهيلية، والآليات التأهيلية تعتمد على استفادتك من طاقاتك الإيجابية الحبيسة، يجب أن تكون منفتحًا، أن تكون متفائلاً، أن تكون صاحب فكر إيجابي، ألا تحكم على نفسك بمشاعرك السلبية، أن تطور مهاراتك، أن تتواصل ... هذا كله ضروري ومهم جدًّا، فيجب أن تأخذ به، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً