الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أنفصل عن زوجي أم أصبر عليه حتى يأتيني الفرج من الله؟
رقم الإستشارة: 2199789

4715 0 444

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

متزوجة منذ سنتين، والآن حامل بالشهر الثالث، تعبت من شخصيتي، فأنا إنسانة مترددة، وخجولة وأحس بالضعف، ضيعت على نفسي كثيرا من الفرص بسبب شخصيتي هذه وترددي، وأريد أن يكون القدر هو من يسيرني دون أن أختار حتى أرتاح، كل ذلك بدافع الخوف من التغيير.

وبسبب ذلك فأنا غير راضية عن زوجي، وكثيرا ما أفكر بالانفصال عنه، فهو غير محافظ على الصلاة، لدرجة أني أشك بأنه يصلي، وغير مثقف ولا جامعي، أفتقد روح الفكاهة معه، ولا يدار بيني وبينه حديث سوى نقاشات حادة، ولا يوجد بيني وبينه أي نوع من المتعة، حتى موضوع السفر عندما أطرحه عليه، فأنا التي تتحمل تكاليف السفر، حديثه جاف وغير رومانسي، ولا يعرف الكلام المعسول أبدا، ولا يفهم ماذا أريد، ففي كل شيء لا بد من التصريح، ولا يقول كلمة أحبك إلا خلال المعاشرة، هو لا يفهم بأني أريد المديح والكلام الجميل، فذلك يسعدني جدا.

بينما في المقابل ابن عمي الذي يصغرني 3 سنوات، يعلن حبه لي، وأسلوبه مختلف تماما، خلوق، محترم، مثقف، فكاهي، مزوح، ومثابر، ومكافح في الحياة، يدرس بالجامعة، وبنفس الوقت يعمل، دائم المديح لي، حاول كثيرا أن يخطبني، ولكن أمه لا ترغب بي هي وابنتها، أرى نظرة الحب من عيونه واضحة لي، حتى عائلتي يرون هذا الحب، ليتني كنت شجاعة ورفضت زوجي وانتظرت ابن عمي، فهل يحق لي هذا الكلام؟

أنا لا أريد أن أظلم زوجي، فهو طيب القلب جدا، وحبيب، وكريم معي جدا، وفيه ميزات تفتقدها الكثير من الزوجات -بفضل الله-، ثم إني أعيش معه حياة كريمة، وأسكن في شقة جميلة متوفر فيها كل سبل الراحة -ولله الحمد-.

فهل أترك زوجي أو أدع الأمر يسير وأنتظر الفرج من الله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ M N D حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، وأن يعينك على كل أمر يُرضيه، وأن يُسعدك مع هذا الزوج، وأن يكتب لك السلامة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونؤكد لك أن مجيء هذا المولود سيملأ حياتك بهجة وسرورًا.

ونعتقد أن هذا الزوج كما أشرتِ وأثنيت على بعض صفاته الجميلة، وهي ما نريد أن تُظهريها وتُبدينها له، وهنا يجب أن نؤكد لك أن هذا الزوج يحبك، ولكنه عاجز عن التعبير، وهذا ليس هو وحده، ولكن معظم الرجال بكل أسف لا يحسنون التعبير خاصة اللفظي، ولكن الرجل يعبر عن مشاعره النبيلة بالاستجابة لطلبات الزوجة، بشراء الأشياء الثمينة والغالية لها، ولكن معظم الرجال لا يفهمون حاجة الأنثى إلى الكلام المباشر، إلى الكلام الشاعري الجميل المباشر الواضح، الذي يُشبع في الأنثى غرورها، ويُسعدها ويجعل أساريرها تنبسط بالبهجة والسرور.

ونعتقد أنه بحاجة إلى الوقت حتى يتعلم هذه المعاني، وحبذا لو شجعته للتواصل معنا حتى يسأل عن هذه الأمور، ليستمع الإجابة من رجال أمثاله، فإن بعض أمثال هؤلاء الرجال، هو لا يعرف الصواب، لكنه لا يرضى أبدًا أن يتعلم الصواب على يد زوجته، ولذلك من المصلحة ومن المفيد أن يتولى التنبيه، أن يتولى التعليم بالنسبة لأمثال هؤلاء رجل من أمثالهم؛ لأنهم يأخذون عن الرجل، وليتنا جميعًا علمنا أن رسولنا -عليه صلاة الله وسلامه– ما شغلته المهام الكبيرة على إدخال السرور على أهله، بل لم تمنعه هيبة الرسالة وقال الوحي أن يُعلن عن حبه لعائشة -رضي الله عنها وأرضاها– جهرًا وبين الرجال، -عليه صلاة الله وسلامه-.

ولكننا نحتاج فعلاً إلى تدريب في هذه المسألة، والمسألة تحتاج إلى بعض الوقت، والرجال يحتاجون إلى أن يتعرفوا على احتياجات المرأة، وكذلك المرأة ينبغي أن تتعرف احتياجات الرجل، ما الذي يسره؟ فالرجل يحتاج إلى التقدير، والمرأة تحتاج إلى حسن التعبير، وأن يعلن مشاعره، ويعطيها من وقته، ويحسن الاستماع إليها، ولا بد أن يكون استماعًا إيجابيًا، بل يكون إنصاتًا، بمعنى أنه لا يقاطع، وإنما يُشجع، ويقول: (ما شاء الله، كلامك جميل، من أين جئتم؟ أين وصلتم)، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما شغلته أعباء الرسالة عن أن يستمع إلى عائشة وهي تتكلم عن إحدى عشرة امرأة، ما كانت تشغله أعباء الرسالة عن أن يسمر مع أزواجه، حتى بوّب علماء السنن (باب السمر مع الأهل) - عليه صلاة الله وسلامه -.

ولكننا مع ذلك نؤكد لك أن المصلحة في الاستمرار مع هذا الرجل الذي يحبك بلا شك، والاستمرار مع هذا الرجل الذي أصبح أبًا لهذا الجنين الذي في بطنك، دون الالتفات إلى الشاب المذكور الذي ترصدك أمه وأخته، وهو أيضًا يصغرك سِنًّا، وتعرفين أن المجتمع له كلام كثير في مثل هذه الأمور، مع أن الشريعة لا مانع عندها أن يتزوج الصغير بكبيرة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج خديجة وهي أكبر منه، -عليه صلاة الله وسلامه– أكبر منه بسنوات العمر.

ولذلك نحن ندعوك إلى أن تصرفي النظر عن ابن العم المذكور الصغير، ولا تلتفتي إليه، وتقبلين على زوجك، وتحمدي الله على ما أنت فيه من النعم، وهذا عامل من الأهمية بمكان، فإن الإنسان إذا شكر النعم التي يتقلب فيها نال من الله المزيد.

ونحن نرحب بك في كل وقت في موقعك، حتى لو أردت الفضفضة، ولا مانع من أن تتواصلي مع هذا الموقع الشرعي، الذي نتمنى أن تحولي نصائحنا فيه إلى عمل، فإنا نريد أيضًا لجمهورنا أن يتواصل معنا ويتفاعل معنا، ونحن ندعوك فعلاً إلى أن تحمدي الله على ما أنت فيه من النعم، ولا تنظري إلى الأشياء التي ليست في يدك، حتى ابن العم وغيره لا يصلح أن يُقارن بالزوج، لأنك لا تعرفين من أولئك إلا ما ظهر من حالهم، بخلاف الزوج الذي عرفت ظاهره وباطنه، والمسألة تحتاج إلى بعض الوقت وبعض التدريب وبعض المناقشات، ودعوته إلى الاستماع إلى المحاضرات المتخصصة في هذه الجوانب، وعندها سيتغير كما تغير كثير من الناس، وهذا أمر مؤكد.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأن يكتب لك السلامة، وأن يُسعدك مع زوجك الحلال، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية يارب زوجني

    يارب سخر لها زوجها وصب محبتها في قلبه وقر عينها بزوجها ؛آمين

  • رومانيا rowan

    كلامك جميييل. امر بنفس الحاله الي تمرين فيها وربي معد اتحمل م فهمت طبعه كل م جيته من هنا جاني من هنا مع اني مو مقصره وم اقدر انفصل بسبب بنتي وحامل::'(

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً