قلق المخاوف جعلني أتمنى الموت!! فما العلاج - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قلق المخاوف جعلني أتمنى الموت!! فما العلاج؟
رقم الإستشارة: 2201562

9778 0 464

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثابكم الله وبارك فيكم وفي ذريتكم.

كنت أعاني منذ أن كنت في الأول ثانوي من الخوف من أن أنام لوحدي, بحيث إنه إذا أتى وقت النوم يأتيني قلق شديد بسبب الخوف, ولا أرتاح إلا أن يكون والدي نائماً معي, ويستحيل أن أنام لوحدي.

وأنا في عمر 23 قُبلت في العسكرية, ودخلت الدورة, ولكن تركتها بسبب المخاوف من النوم, وتأثرت نفسياً, وجاءتني أفكار بأنني لن أجد عملا, وأثرت في حياتي.

ذهبت إلى الطبيب النفسي, فحولني للأخصائي النفسي, وأجرى لي اختبارا ورقيا, وحدد الطبيب النفسي حالتي باكتئاب متوسط, وصرف لي زيروكسات, واستمريت عليه مدة شهرين ثم تركته بسبب أن -ولله الحمد والمنة- ربي أكرمني بوظيفة أخرى.

بعد أن استقريت نفسياً, أصبحت أوسوس بأفكار مزعجة بأنني أخاف أن أترك وظيفتي, وأفكر في الذات الإلهية -تعالى الله عن ذلك- لأنني أؤمن أن هذه الأفكار لا يرضاها الإنسان عن نفسه, أو عن والده, فما بالك بالله سبحانه وتعالى.

ذهبت لاستشاري نفسي, فحدد حالتي من أول جلسة, بحيث إنه سألني وجاوبته بما ذكرته لكم, وحدد حالتي بوسواس قهري, ووصف لي سيبراليكس 10, وثم استمريت عليه سنتين, فزال القلق بنسبة 60٪ , لكن الأفكار مستمرة.

بعد ذلك رفع الجرعة إلى 15مل, مع ذلك تأتيني الأفكار باستمرار, وبعض الأوقات أصبح سعيداً, وأن الوسواس ذهب, لكن يأتي غيره وأرجع, لكنها لا تؤثر ولله الحمد إلا في النوم.

أعاني من التفكير قبل النوم, وينتابني قلق, لكن ليس مثل الذي أتاني قبل استخدام العلاج, فذلك أقوى, وأنا أستخدم العلاج منذ خمس سنوات, بحيث لا تأتي فكرة وأنتهي منها حتى تأتي فكرة أخرى مباشرةً, وتكون متنوعة مرة عن مرض ومرة عن علاقتي مع الناس, ومرة في الدين, وهكذا...

والآن أصبحت أخاف من أن أصاب بالفصام بسبب حماقتي؛ لأنني قرأت عنه, فقلت لعلي أجد ما يذهب عني القلق منه, وأنا الآن قلق جداً من أن أصاب به, فهل هذا القلق فعلاً وسواس قهري؟ أم هو مرض نفسي آخر لا سمح الله؟

مع العلم أن خالي مصاب باكتئاب ثنائي القطبية, وأصبحت أفكر في الانتحار, والله العظيم يا دكتور أني تمنيت أن أصاب بالسرطان, ولا تأتيني هذه الأفكار.

آسف على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالرحمن النفيعي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أصبتُ بألم شديد لخاتمة رسالتك هذه، قولك أنك تفكر في الانتحار، وأنك تتمنى أن تُصاب بالسرطان، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما هذا الذي تفكر فيه أيها الفاضل الكريم؟! هذا كلام لا يجوز أبدًا، هذا خطأ جسيم، الذي تفكر فيه استغفر الله، اتقي الله، اسأل الله أن يحفظك، اسأل الله أن ينجيك، اسأل الله أن يحفظك من كل سوء، وامتثل وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوتَ لضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فاعلاً، فَليَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيني مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيراً لِي، وَتَوفّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيراً لي)، فقد نهى -صلى الله عليه وسلم- عن تمنِّي الموت جزعًا من البلاء الدنيوي، بل يصبر على قدر الله ويسأَله العافية، ويفوِّض أَمره إِلى الله, وامتثل قوله: (لا يتمن أحدكم الموت إما مُحسناً، فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعلهُ يستعتب).

وإن كنت في كرب فعليك بدعاء الكرب: (لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)، فاسأل الله أن يعافيك ويُبعد عنك سيِّء الأسقام كما كان يدعو الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (اللهم إني أعوذ بك من البرص والجذام وسيِّء الأسقام) وكان يوصي العباس عمه بقوله: (سل الله العافية).

أنت لست في ظلامية أو لست في حالة من اليأس والقنوط، وحتى الذي في حالة من اليأس والقنوط إذا كان له ذرة من الإيمان بالله تعالى يجب ألا يصل إلى هذا المستوى.

أيها الفاضل الكريم: أنا أقدر مشاعرك، وأقدر ما تعاني منه، لكن ليس بهذه الفظاعة، ليس بهذه الجسامة، أنت فقط استسلمت لحالتك وتسلطت عليك الأفكار السلبية الوسواسية.

أنت تناولت أدوية ممتازة جدًّا، لكن الذي يظهر لي أنك لم تجاهد نفسك في دفع هذه الوساوس وتحقيرها وعدم الانتباه لها، لا بد أن تستصحب العلاج الدوائي بالعلاج السلوكي، وموضوع خوفك من النوم، هو خوف حقيقي ويسمى بالخوف المبسط، لكنه بعد ذلك تحول إلى خوف وسواسي، هذا الأمر بسيط يعالج عن طريق أذكار النوم، وما أجمل أذكار النوم، حين يتفكر فيها الإنسان ويتدبرها ويقولها بيقين قطعي وتام، أن الله تعالى سوف يحفظه.

أيها الفاضل الكريم: راجع نفسك، هذه أمور أساسية وبسيطة جدًّا، لا تحتاج أبدًا لمختص نفسي أو غيره، أنت تدرك وأن تعلم، والحمد لله تعالى أنت شاب لديك طاقات، لديك مقدرات، لديك أمل كبير في هذه الحياة، كم من الناس يتمنون عمرك هذا –أنا واحدٌ منهم-.

فيا أيها الفاضل الكريم: انظر للحياة نظرة أخرى، نظرة إيجابية تقوم على الأمل، تقوم على التفاؤل، ولا بد أن تعدَّ نفسك إعدادًا جيدًا في محيط عملك، وتطور نفسك، وتسعى دائمًا لبر والديك، كن من الذين يؤدون الصلاة مع الجماعة في المسجد، من الذين يصلون الرحم، من الذين يؤثرون على أنفسهم، وهذه هي الحياة، وما أجمل تلك الحياة، وكن وسطيًا في أمورك كلها، لأن السعادة تأتي أولاً من تقوى الله تعالى، ثم الوسطية في كل شيء.

بالنسبة للعلاج الدوائي: ارفع جرعة السبرالكس إلى عشرين مليجرامًا، هذه هي الجرعة العلاجية، جرعة عشرة إلى خمسة عشر مليجرامًا لا تعالج المخاوف الوسواسية، عشرون مليجرامًا هي الجرعة المعقولة، واستمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفضها إلى عشرة مليجرام يوميًا، واستمر عليها لمدة ستة أشهر أخرى، أو حسب ما يراه طبيبك.

وحالتك هذه أيضًا ربما تستجيب لعقار (زولفت) والذي يعرف علميًا باسم (سيرترالين) هو أيضًا من الأدوية الممتازة جدًّا وذات الخصوصية التخصصية في علاج المخاوف الوسواسية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: