الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النقد الجارح والتهور في اتخاذ القرارات سبب خسارتي لصديقتي
رقم الإستشارة: 2205197

3809 0 369

السؤال

السلام عليكم

مشكلتي أي شيء يزعجني أقوله، وإذا رأيت أي تصرف خطأ أصارح صاحبه حتى لو كنت أعرف أن هذا الكلام يغضبه مني، ولا أتصرف بهذا الأسلوب إلا مع الناس المقربين مني كثيرا، والمشكلة الأكبر عندما أغضب أركز على تقصير الشخص اتجاهي وعيوبه، وأنسى مواقفه وحسناته، وسرعان ما أصدر القرار بأني أريد أن أخرجه من حياتي وأقاطعه للأبد، ولكن بعد بضعة أيام أندم وأعتذر، وأعد بأن لا أرجع لهذا التصرف، ولكني أعود له عندما يخطئ الشخص في حقي، وأذكر للشخص كامل عيوبه وسلبياته بالتفصيل وبأسلوب جارح وحاد، وعجولة في اتخاذ أي قرار.

والآن أنا حزينة جدا وتائبة من تصرفي، ودعيت ربي كثيرا بأن يخرج مني هذا العيب، لا أعرف كيف أتخلص منه، وما جعلني أنتبه لتصرفي أنني خسرت أقرب صديقة لدي، اعتذرت منها كثيرا ولم تسامحني، لأنها سامحتني سابقا، وقالت: أنه يجب أن أعطيها وقتا وسوف ترجع لي بنفسها، والسبب هو أني أرسلت لها رسالة نصية بالهاتف بها لوم وعتاب، وأخبرتها بعيوبها مع أنها لا تحب النقد أبدا حتى لو كان صحيحا، وتحب المدح كثيرا حتى لو كان كذبا، وأنا انتقدتها بالتفصيل في الرسالة، وكان هدفي بأن تصلح عيوبها، مشكلتي عندما أغضب منها أو أشعر بتقصير منها، أمسك الهاتف وأرسل لها رسالة عتاب شديد، وأفضل أن أرسل بالهاتف لأني أستطيع تجميع كل ما أقوله أكثر من إذا قابلتها وجها لوجه، أو اتصلت بها، وهذا هو العيب الذي تكرهه في، وأنا أكرهه في نفسي.

غضبت من ردة فعلها ورفضها لاعتذاري، مقابل أني أسامحها عندما تخطئ بحقي، وكنت أقرب لها من الأخت، وكنت لها الصديقة الوفية التي لا ترد لها طلبا، مشكلتها مهملة بدرجة فظيعة ولا تبادلني ذات الاهتمام، عند دخول أي صديقة جديدة لحياتها يقل سؤالها عني، ولا تكترث لأمري، الحياة في نظرها مظاهر حتى لو كلفها الأمر وضع نفسها في ديون مالية، تحب أن أسأل عنها ولا تبادل بذات العطاء، مع العلم بأنها تكبرني بأربع سنوات، حلمها الكبير الذي تسعى له الآن هو اقتناء سيارة باهظة الثمن.

لا تهمها العلاقات بين الناس، ولا تهتم حتى في عملها، وطباعي عكس طباعها، وتفكيري أكبر من تفكيرها، واتكالية بدرجة كبيرة في أغلب التزاماتها، دخلت معها في مشروع بسيط ولم تساعدني إلا بدفع المال، لا تسأل عن أي شيء، رمت بالحمل فوق ظهري كله وخسرنا المشروع، ولكني صبرت عليها وتحملتها، وبدل بأن تساندني كانت تحرضني لأبيع المشروع، وليس لديها مشكلة بأن تخسر، وليس لديها مشكلة بأن يصبح في عاتقها دين مالي، لا أريد أن أخسرها لأنها أصبحت قريبة مني لدرجة الأخت، ولكن لم تقبل اعتذاري المتكرر، ولم أجد إلا الانسحاب بكرامتي.

لا أعرف كيف أتخلص من عيوبي، أخاف إن تبت أن أرجع للطبع نفسه، أتمنى مساعدتي، كيف أستقيم في طباعي؟ وكيف أرجع صديقتي وأحافظ على صداقتنا للأبد؟ وكيف الطريقة لأتخلص من هذه الطباع السيئة والعصبية في اتخاذ القرارات القاسية؟

ولكم خالص الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ البتول حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة-، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، ونؤكد لك أن الصداقات لا تدوم إلا بتضحيات وصبر، ولا تدوم إلا بمعرفة طبائع الناس ومداراتهم، والمؤمنة التي تصبر على الناس وتخالطهم، خير من المؤمنة التي لا تخالط ولا تصبر على الأذى، والإنسان إذا كان يريد أن ينتقد الناس ويعطيهم الملاحظات، فعليه أن يتقبل انتقادهم ويتلطف معهم، وما كل الناس يقبل النصيحة بهذا الوضوح، ولا كل الناس يقبل أن ينصح مرة واحدة وجرعة واحدة، ولذلك ينبغي أن تحسني اختيار الأوقات وتنتقى الألفاظ، وتعرفي طبيعة كل إنسان، والأوقات التي يمكن أن يقبل فيها النصيحة.

أنت بحاجة فعلا إلى وقفة مع النفس، ولكننا نؤكد لك أن الأمر -بإذن الله- لن يكون صعبا، فاسألي الله تعالى أولا أن يوفقك فإنه لا يهدي لأحسن الأخلاق إلا هو، ولا يصرف سيء الأخلاق إلا هو سبحانه وتعالى، والإنسان لا بد أن يتعلم الطريقة الحسنة في الكلام، وهذا يحتاج إلى تدريب، والمواقف التي تعرضت لها ينبغي أن يكون لك فيها دروس وعبر وعظات.

أيضا الصداقة الطويلة مع هذه الصديقة ينبغي أن تعامليها بالنظام الذي ترتضيه، وبالوضع الذي يمكن أن تقبل به، وكل إنسان له طريقة يمكن أن نتعايش معه فيها، وعلى هذا يكون فقه الصداقة، والصديقة قد تكون لها صديقة تحتمل، وأخرى لا تحتمل، وثالثة سريعة الانفعال، ورابعة عندها إهمال، فالمهارة المطلوبة أن تتعامل مع هؤلاء جميعا، ومع كل واحدة بما يقتضيه حالها، ولذلك مسألة المداراة للناس والتعامل معهم بحسب ما يقتضيه حالهم هذا مطلوب، لكن المداهنة والمجاملة ليست مطلوبة، بل هي مرفوضة.

فينبغي أن يكون لإنسان مهارة ليعرف كيف يتعامل مع الناس، فيعرف ما الذي يفرحهم، كيف يوصل لهم النصيحة ومتى، والخطوات التي سيوصل بها النصيحة، كل هذه تختلف من شخص لآخر، ومن إنسان في بيئة معينة عن إنسان في بيئة أخرى.

وعليك أن تراعي فارق السن بينك وبينها، فإنها ربما لا تقبل هذه النصيحة بهذه الطريقة، وهناك أيضا من يصلح معها الحوار والمناقشة حتى نستخرج القناعات من داخله، فهي ترفض القناعات والتوجيهات المعلبة.

ونؤكد لك أن الأمور ستعود لوضعها لكننا لا نريد أن تعودي لمثل هذه التصرفات، والأمر في هذا ليس مستحيلا، فالعبرة والإنسان العاقل دائما يتعظ بغيره، ويستفيد من الدروس، والمؤمنة لا تلدغ من جحر واحد مرتين، ونعتقد أن هذه الأخت بحاجة لفرصة، ولكن لا ننصح بتركها بل ننصح بالتواصل معها، وتكرار الاعتذار منها.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً