الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن يعود مريض الذهان لطبيعته؟
رقم الإستشارة: 2205989

34905 0 764

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي عمرها 29 سنة، تعاني من اضطراب ثنائي القطب منذ حوالي 7 سنوات، تابعنا مع أكثر من طبيب حيث في البداية الأدوية كانت تجدي نفعا، وكانت أختي عندما تتحسن وتقول أنها تحس كأنها كانت في غيبوبة، كما أنها تزوجت وانفصلت خلال فترة قصيرة جدا بسبب هذا المرض، ولم تكمل دراستها الجامعية حتى الآن.

الأمر تطور منذ خمس سنوات تقريبا بعد انقطاعها فترة عن تناول الأدوية لنوبات هوس حادة، حيث حاولت ترك المنزل مرتين، ونجحت في تركه مرة بالفعل، وحاولت الانتحار بعدها أكثر من مرة رغم عودتها للأدوية مرة أخرى، بعدها رجعنا لعلاجها ومتابعتها مع دكتور آخر، ولكن خلال فترة العلاج كان لا يوجد أي تحسن على الإطلاق، فكثيرا ما نجدها تكلم نفسها، وكثيرة النوم في النهار والسهر في الليل، ولا تجلس معنا أو ترغب في التحدث إلينا أبدا، أصبحت انطوائية جدا، وتضحك وتبكي بدون سبب.

منذ حوالي شهر ذهبنا إلى دكتور آخر، وكتب لها علاج اوكسيتروبل 1200، قرصين صباحا وقرصين ظهرا، وقرص ونصف زيسبرون ليلا، وقرص اربيبركس ليلا، وقرص كوجينتول ليلا، وحقنة كل شهر، ذلك بالإضافة إلى 8 جلسات كهرباء بين اليوم والآخر، وجدناها قد تحسنت جدا في الجلسات، وأصبحت تجتمع معنا من جديد وتسأل عن أشياء، وكأنها كانت فقدت الذاكرة طول السبع سنين الماضية في أشياء معينة، مع العلم أن الجلسات كانت يوم السبت والاثنين والأربعاء، كانت طول الأسبوع متحسنة باستمرار، ولكن عندما يمر يومي الخميس والجمعة حتى يأتي موعد الجلسة السبت نجد أنه تبدأ انتكاسة من يوم الجمعة إلى يوم السبت، حتى تأخذ الجلسة التي تليها.

ذهبنا للدكتور بعد الجلسة السادسة وقال أنه تكفي تلك الجلسات، وسيتم عمل جلستين أخريين كتنشيط في أي وقت آخر، من بعد انقطاع الجلسات عاد الوضع كما هو عليه، وعادت انطوائية، مر أسبوع على ترك الجلسات ومن يومها وحالتها ليست مستقرة، حيث السهر طوال الليل والكلام مع نفسها معظم الوقت بأصوات وكأنها تتحدث مع أشخاص آخرين، وذلك بالإضافة إلى العصبية الشديدة حينما يتحدث أحد منا معها، وحتى عندما تتكلم مع أحد تتكلم في أشياء غريبة جدا لا أحد يصدقها، وعندما نذهب للدكتور لا تحكي أي شيء ولا تشتكي من أي حاجة.

ذهبنا لعمل الجلستين الباقيتين ولكن حالتها لم تتحسن، نحن لا نعرف هل ستظل حالتها هكذا دائما ولن تعود طبيعية؟ ولا نعرف ما إذا كان الدواء الذي تأخذه الآن جيدا أم لا؟ نتمنى أن تأخذ علاجها بنفسها؛ لأن لا أحد سيعيش لها طوال العمر، أتمنى أن تفيدونا، وأي استفسار أنا تحت أمركم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على اهتمامك بأمر أختك هذه، وأسأل الله تعالى لها العافية.

لا شك أنها تعاني من علة واضحة جدًّا، انقطاعها وانفرادها بنفسها، وأن تتحدث مع نفسها وبصوت مرتفع، وانطوائيتها والتدهور العام في التأهيل الاجتماعي، لا شك أنه دليل على شدة المرض، أسأل الله تعالى لها العافية.

الحالة التي تعاني منها هي حالة ذهانية، هذا أمر واضح جدًّا، وكما ذكرت احتمال أن يكون هنالك اضطراب ثنائي القطبية، أو ربما تكون لديها أعراض فصامية، أو ما يعرف بالفصام الوجداني، حيث تجتمع أعراض الاضطراب ثنائي القطبية مع أعراض الفصام، وهذه الحالات متقاربة ومتداخلة ومتشابهة لدرجة كبيرة، وهي معروفة لدى الأطباء.

أرى أن العلاجات التي وصفها لها الطبيب علاجات ممتازة، وعلاجات جيدة جدًّا، واستجابتها للجلسات الكهربائية أيضًا كانت استجابة جيدة، لكن يعرف أن الاستجابة للجلسات الكهربائية دائمًا هي وقتية وقد لا تستمر طويلاً، ويعطيها الأطباء لإجهاض الأعراض الحادة حتى يُعطى الوقت الكافي لأن تقوم الأدوية بدورها الإيجابي في علاج المرض.

فالذي أراه هو أن تستمر هذه الأخت –حفظها الله– على علاجاتها، خاصة الإبرة الشهرية، تعتبر مهمة وضرورية جدًّا، والأدوية لها أثر تجمعي، يعني أن فائدتها العلاجية تظهر مع الاستمرار في هذه الأدوية، هذا الفعل التراكمي للدواء معروف جدًّا.

أنا أتفق معك -أيتها الفاضلة الكريمة-، بل أتعاطف معك ومع أسرتك كثيرًا، لأني أعرف أن وطأة هذه الأمراض شديدة على الفرد وكذلك على أسرته، لكن -إن شاء الله تعالى- بالصبر وبالتعاون وبالدعاء وبتقديم لها كل ما يمكن أن تعيش حياة معقولة جدًّا، والاستجابات العلاجية لهذه الأمراض دائمًا في النساء أفضل من الذكور، وهذا أمر مشجع، فاحرصوا على إعطائها الدواء.

لا تنزعجي حول المستقبل، المستقبل بيد الله تعالى، وكل إنسان في رعاية الله وفي كنفه. اجتهدوا، قدموا لها ما تستطيعون، أرشدوها لتناول دوائها، ولا بد أن يكون هنالك مراقبة لها في موضوع تناول الدواء، أضيفي إلى ذلك: لا بد أن يكون هنالك علاج تأهيلي، اجعلوها تشارك في أنشطة المنزل، تساهم في الطبخ مثلاً، النظافة، ترتيب البيت، نشعرها دائمًا أنها عضو فعال ومهم في الأسرة، هذا مهم جدًّا.

كثيرًا ما نتعامل مع مرضانا من هذا السياق في البيوت من خلال أن نعاملهم كمعاقين، وهذه مشكلة كبيرة جدًّا، دائمًا نتعامل معهم بشفقة، ولا نثق في مقدراتهم، ونقوم نحن بدور الحياة نيابة عنهم، هذا ليس صحيحًا، نعم هؤلاء المرضى لديهم إعاقات، لديهم صعوبات، لكن أحد السبل الجوهرية في العلاج هو التأهيل، والتأهيل لا يأتي إلا من خلال الأنشطة والتدريب والمشاركة، وهذا وجد أنه مهم جدًّا، فأرجو أن تحرصوا على هذا الأمر، وأسأل الله تعالى لها الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • المغرب نادية

    شكرا على تفهمكم وعلى توضيحاتكم البسيطة

  • الجزائر سليم زياد

    اسال الله ان يشفيها
    انامريض ايضا بالذهان الحاد واخشى ان يكون مزمنا
    شكرا

  • السعودية أختكم في الله أم عبدالله

    اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي كل مريض ويكتب له ا

  • أمريكا ساره

    اسأل الله العظيم ان يشفي اخي ويشفي مرضى جميع المسلمين

  • السودان ايه مبارك

    أختي كمان جاءتها حالة الهوس وكان خفيفة ثم حادة والآن تحسنت والحمد لله ..

    وعملو لها رقية شرعية.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً