هل المخاوف والانطوائية تؤثر على الصحة سلبا - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل المخاوف والانطوائية تؤثر على الصحة سلبا؟
رقم الإستشارة: 2210535

1305 0 306

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب, عمري 23 سنة, أعزب.

أعاني من القلق من كل شيء, أخاف أن أتعامل مع أناس جدد, أخاف أن أشتغل, أخاف أن أبدأ مع من هو أمامي بالكلام, أحب أن أبتعد عن الناس -انطوائي-, ودائم التردد على الأطباء وأشك كثيرا, وأكلم نفسي كثيرا, لدرجة أني أحيانا أحلف على نفسي أني سأفعل كذا, فهل كل هذا يؤثر على صحتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محتاج حب الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً ومرحباً بك أخي الكريم في استشارات الشبكة الإسلامية, ونسأل الله العلي القدير أن ينعم عليك بدوام الصحة والعافية.

أخي الكريم: يبدو أنك مشغول كثيرا بصحتك, ومركز عليها بصورة كبيرة, فاقت ربما الحدود المعقولة.

نقول لك: إن الخوف من المرض يصبح مرضاً إذا سيطر على الفرد بصورة غير طبيعية, ومنعه من تأدية نشاطاته الحياتية اليومية, والمرض بالنسبة للمؤمن امتحان وابتلاء, ويكون كفارة للذنوب, ورفعا للدرجات إن شاء الله.

المؤمن يسأل الله العفو العافية, وإذا أصابه المرض ينظر إليه بالمنظور الإيجابي, لا بالمنظور السلبي, فالخوف الشديد من المرض قد يؤثر في جهاز المناعة ويضعفه, وبالتالي يكون الفرد عرضة للأمراض, والعكس صحيح, ويمكن التغلب على هذه المخاوف إن شاء الله باتباع الإرشادات الآتية:

أولا: لا بد من التذكير بركن من أركان الإيمان, ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر, خيره وشره, فما كان مقدراً من الله تعالى لا بد أن يحدث, وما لم يكن مقدراً فلا تحدثه توقعاتنا وتصوراتنا, لذلك لا داعي أن نعيش في خوف أو قلق مستمر, يمنعنا من العيش بصورة مستقرة في هذه الحياة, ويبعد عنا السعادة والاستمتاع بما هو مباح من النعم؛ لأن شدة توقع الشيء أحياناً تكون أمّر من وقوع الشيء نفسه.

لذلك يا أخي الفاضل: الحذر الشديد, والتشاؤم المستمر قد يكونان من العوامل التي تؤدي إلى نقصان السعادة, فكن متفائلاً, واعمل ما يرضي الله تعالى, وتوكل عليه, فإنه يحب المتوكلين, واعلم أن الآجال محددة وحتمية, فكم من مريض عاش طولاً من الدهر, وكم من صحيح أكفانه تنسج وهو لا يدري.

المؤمن لا بد أن يتذكر الموت, ويعلم أن هذه الحياة فانية؛ لكي يكثر من الصالحات, ويتجنب المنكرات, والإنسان خلق ليعبد الله في هذه الدنيا, وليُعمر هذه الأرض, فإذا توقعنا وتصورنا المرض والموت بالصورة المرضية كما تتصوره أنت؛ لتوقفت كل النشاطات التي نمارسها في الحياة, فلا تعليم, ولا عمل, ولا زواج, ولا إنجاب, فقط نكن في انتظار المرض والموت.

المؤمن ينبغي عليه أن يُسخِر كل عاداته ونشاطاته وممارساته الحياتية في خدمة الدين, فتصبح العادة عبادة, وبالتالى يكون قد حقق ما خُلق من أجله.

ثانياً: لا تستسلم للمشاعر والأفكار السلبية, بل قابلها بالأفكار الإيجابية والمنطقية, وحاول مراجعة كل الأفكارالسلبية التي سيطرت عليك من قبل, وتوقعت فيها حدوث خطر يصيبك, ومكروه يأتيك, فكم منها تحقق بالفعل؟

ثالثا: عليك بالدعاء, فإنه يصارع البلاء, واحمد الله على نعمة الصحة والعافية, وإذا رأيت مريضا ادع له بالشفاء, وقل الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به, وفضلني على كثير مما خلق تفضيلا.

وبالنسبة للخوف من مواجهة الآخرين والإنطواء فنرشدك بالآتي:

1- لا تستعجل في الإجابة على الأسئلة المفاجئة, وحاول إعادة السؤال على السائل بغرض التأكد, ولا تضع نفسك في دور المدافع, بل ضعها في دور المهاجم, وفي المحادثات تعلم كيفية إلقاء الأسئلة, ومارسها أكثر, وكذلك الإجابة على أسئلة الآخرين, واعلم أن الناس الذين تتحدث معهم لهم عيوب, ولهم أخطاء أيضاً.

2- حاول أن تضع لك برنامجاً تدريبياً يومياً تقوم فيه بتحضير مادة معينة, أو درساً معيناً, وقم بإلقائه في غرفةٍ خالية ليس بها أحد, أو بها من تألفهم, ولاحظ على نفسك التغيرات التي تحدث لك في كل مرة, وقم بتسجيلها أو تسجيل درجة القلق والتوتر التي تشعر بها في كل مرة, واجعل لها مقياس من (1 إلى 10) حيث إن الدرجة عشرة هي أعلى درجات القلق, ثم اجتهد في كل مرة أن تنخفض هذه الدرجة إلى أقل ما يمكن؛ لاستعادة الثقة بالنفس, وبالتالي التغلب على مشكلاتك.

3- استخدم روح الفكاهة في بداية الحديث مع الآخرين, وركز على محتوى الحديث أكثر من تركيزك على الأشخاص, وصفاتهم ومناصبهم ومكانتهم الاجتماعية.

4- لا تضخم فكرة الخطأ وتعطيها حجما أكبر من حجمها, فالحذر الشديد من الوقوع في الخطأ قد يساعد في وقوعه.

5- عزز وقوّ العلاقة مع المولى عزَ وجلَ بكثرة الطاعات, وتجنب المنكرات.

متعك الله بالصحة والعافية.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً