الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي يشك كثيرا بأولاده وبناته، فكيف نتعامل معه؟
رقم الإستشارة: 2213535

6500 0 359

السؤال

السلام عليكم..

أريد أن أسأل عن طريقة التعامل مع الزوج كثير الشك؟! فإذا حصل من ابنته موقف عادي أنها تريد مقابلة شخص، أو أنه شاهد أحد الأشخاص الذين يكرههم يتكلم بالجوال، فإنه يرجع إلى البيت، ظنا منه بأنه يكلم البنات -يقصد بناته-، ويشك بأولاده أنهم غير أسوياء، وأنهم مدمنو مخدرات، وأحيانا يذهب ويقول للناس بأن بناته وأولاده هكذا، ويسيء لسمعتهم، والقصص عن ذلك كثيرة، ومع هذا الشك فقط يكرر الكلام عن شكوكه ويصدق شكه ويؤكده حتى لو أنكرناه، وأثبتنا بأنه غير صحيح.

كما أن زوجي كثير الجدال والمناقشة في أمور تافهة، وأنا تعبت من ذلك، فماذا علي أن أفعل معه أنا وأولادي وبناتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الموقع، ونسأل الله أن يعينكم ويصبركم على هذا الأب وهذا الزوج، ونتمنى أن تتعاملوا معه بمنتهى الوضوح، وحاولوا أن تشاوروه، وتحاوروه، والمرأة إذا ابتليت بزوج شكاك، فعليها أن تكون بمنتهى الوضوح، يعني في كل صغيرة وكبيرة من أمرها لا بد أن تحاوره وتأخذ رأيه، وتبتعد عن كل ما يثير شكوكه، وإذا كان يشك في سوق معين، فلا تذهب إليه، فالأسواق كثيرة.

وإذا كان يشك في أناس معينين؛ فلا تتعامل معهم، وهذا الأمر ينسحب على الأبناء، فاليحرصوا أن يكونوا بجانب هذا الوالد، ويصبروا عليه، ونحن على قناعة أنه على خطأ، ولكن الإنسان إذا كان عنده مرض ومشكلة فمن حقه أن يراعي من حوله هذا الجانب، فانتبهوا لهذا الجانب، وهذا هو أهم الحلول بعد الاستعانة بالله تعالى، ويبدو أن الأبناء في سن كبيرة سن مراهقة وإن لم تتضح الأعمار من السؤال وغالبا ما يذهب الأبناء والبنات نحو الأم، وهذا يزيد من شكوك الوالد، فيشعر أنه مغيب، وأنهم يتآمرون عليه مع الأم، مع أنه هو السبب.

والأسرة الطبيعية في العادة البنات إذا اقتربن من سن المراهقة فإنهن يقتربن أكثر من الأب، والذكور يقتربون أكثر من الأم، وهذا أمر طبيعي، فالأنثى تريد أن تعرف شخصية من ستكمل معه مشوار الحياة، والأبناء كذلك.

وحبذا لو أدرك الرجل أن إساءة الظن بالأهل أو بغيرهم أمر محرم، فِإن تتبع العورات محرم، فإذا كان متدينا فينبغي أن يذكر، وكذلك إن استطعتم أن تصلوا لخطيب الجمعة وإمام المسجد حتى يقيم دروسا عن هذه المسألة، ولو أن ترسلوا له ورقة تطلبون منه أن يطرق هذه الموضوعات، وهذه المعاني، وحبذا لو تكوني برنامج حماية لأبنائك حتى لا يتأثروا بذلك، فكثرة الشكوك بهم تجعلهم يصدقون هذه الظنون السيئة، ولذلك "فإنك إن تتبعت عورتهم أفسدتهم"، والابن قد يقول ما دام هو لا يثق بي، فدعني أفعل ما أريد"، وهكذا سأكون مثلما أريد، ولذلك يجب أن تعملي لأبنائك برامج حماية، وتربيهم على مراقبة الله، وليس مراقبة الأب أو غيره، وأن يصلحوا ما بينهم وبين الله، ومهمتك صعبة، ولكنها ليست عسيرة، ونسأل الله أن يعينكم على الصبر، وأن يصلح الأحوال، وأن يلزم هذا الأب حسن الظن بدل سوء الظن، فإن الشك من المصائب الكبيرة التي تلحق أضرارًا كبيرة بالأسرة.

نسأل الله أن يعافيه وأن يلهمكم السداد والرشاد.
_______________________________________________________
انتهت إجابة الشيخ/ أحمد الفرجابي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
وتليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-.
_______________________________________________________

نحن في زمانٍ حصل فيه الكثير من الخلل الاجتماعي والسلوكي، مما جعل الأسر تكون غير مطمئنة حول أبنائها، وعدم الطمأنينة هذا قد يتحول إلى شك صريح يكون غير مبرر، وفي ذات الوقت -وبكل أسف- هنالك أُسر أطلقت لأبنائها العنان، بدعوى أننا يجب أن نثق فيهم ونعطيهم المقدرة على أن يديروا شؤونهم.

إذًا نحن بين هذين القطبين (قطب الشك الشديد، وقطب التهاون المطلق)، والوسطية هي الأفضل، نعم يجب أن نثق، ولكن يجب أن نكون متحفزين نسبيًا لأن نراقب الأخطاء ونصحح مسار أبنائنا.

زوجك الكريم هذا قطعًا يصعب أن نأتي أو ندلي برأي قاطع في حالته، لأنه شخص غائب، وقد لا يستحسن أن نتحدث عنه، وفي ذات الوقت لم نقم بفحصه، ولكن لا مانع ولا بأس أبدًا من أن أعطيك بعض الخلفيات العامة حول هذا الموضوع، أي موضوع الشك الذي يصدر من زوجك الكريم.

هنالك حالات مرضية، نوع من الاضطراب الشخصية يعرف باسم (الشخصية الظنانية أو البارونية)، وهؤلاء دائمًا يكونون كثيري الشك، ولكن شكهم لا يكون في أمر واحد أو موضوع واحد أو محصور بزمان ومكان، إنما شكوكهم تكون ذات طابع عمومي، وليس طابع تخصصي.

هذا النوع من الشك يعتبر مرضًا، وعلة في الشخصية، وهو يعالج من خلال العلاج النفسي وكذلك العلاج الدوائي، وجرعة صغيرة من الأدوية المضادة للظنان تساعد هؤلاء كثيرًا.

في بعض الأحيان أيضًا قد يدفع الاكتئاب النفسي صاحبه للشك، فالأسلم كما وصف الأخ الدكتور أحمد الفرجابي في حالة زوجك الكريم هو أن تصبروا عليه، وألا يقوم أفراد الأسرة بما يُثير شكه، وثانيًا: أن يحاور حول هذا الموضوع، فتحاوريه أنت على وجه الخصوص بلباقة وحنكة واستبصار وانفتاح وتقديرًا له، وربما تصلي إلى قناعة أو تقنعيه أنه ربما يحتاج لمقابلة الطبيب –الطبيب النفسي– دون أن نقول له أنك مريض، ولكن نقول له: (أنت الآن تعيش في نوع من القلق والكدر وعدم الارتياح نسبة لهذه الأفكار التي تأتيك، ونحن نقدر حرصك علينا وعلى بناتك وعلى أولادك، لكن الأمر قد يكون تعدى أكثر من ذلك، فلماذا لا نذهب ونقابل المختص؟). هذه وسيلة طيبة وممكنة جدًّا.

لا أعتقد أن هنالك حلولا أكثر من هذه الحلول.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً