الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أدمنت على تعاطي علاجات مع الإصابة بحالة نفسية، أفيدوني للخروج منها.
رقم الإستشارة: 2222454

5961 0 414

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

البداية منذ 11 سنة، كنت أتعاطى الفلورست القديم أثناء الدراسة، ووجدته يعطيني طاقة ونشاطا ملحوظا كبيرا، وعدم شعور بالتعب، وقدرة كبيرة على المذاكرة والسهر لأيام، لكن أعتقد أنه أتلف الجهاز العصبي أو أثر عليه، مما أدى لتعرضي لمشاكل نفسية وأدمنت الفلورست إدمانا شديدا.

بعد ذلك أصبحت مريضا نفسيا ومدمنا للفلورست لاحتوائه على مادة الكافيين اللامائي ومدمنا للالبراكس.

أصبحت أبحث عن علاج للمرض النفسي، ونوبات الخوف والهلع التي أتعرض لها، وصرت أتنقل من طبيب إلى طبيب لكن دون فائدة، حتى وصف لي أحد الأطباء مهدئا اسمه البراكس 1 مجم (المادة الفعالة البرازولام)، وبديله رستولام، وذلك عام 1998 تقريبا، بدأت الجرعة بقرص ثم قرصين، ثم أصبحت أتعاطى أكثر من 13 قرصا، بالإضافة إلى مضاد اكتئاب مودابكس ونوديبرين وبترو 12 قرصا أو أكثر (بديلا للفلورست)؛ لأنه يحتوي على مادة الكافيين اللامائي فقط.

أصبحت مدمنا ودخلت في الدائرة، ولم أكن أعلم أن الفلورست من المنشطات، وأقصد طبعا الفلورست القديم؛ حيث أنه كان مكتوبا عليه لنزلات البرد والإنفلونزا ومسكن، وكان في اعتقادي أنه لن يؤثر علي، وفي أي وقت سأبتعد عنه، لكن يبدو أنه أثر على الجهاز العصبي؛ حيث أنه منبه قوي جدا للجهاز العصبي.

لم أكن أتوقع أن أصير مدمنا، ولم أرد ذلك أبدا، لكني وقعت في فخ الإدمان البراكس + بترو، لا أقدر على أن أعيش من دونهما، تحطمت حياتي، كنت سأكون في مركز مرموق لولا الإدمان فأنا متعلم جامعي.

سمعت عن طبيب مصري اسمه د. نبيل عبد المقصود يخلص الجسم ويطرد المادة المخدرة في 3 أيام، ويضع كبسولة تحت الجلد لتحصيني ضد المادة المخدرة.

المشكلة يا إخوان أنني مريض نفسي قبل أن أكون مدمنا، فلو تعالجت من الإدمان فسيظل المرض النفسي!

ملاحظة: ليس لي رفقاء سوء والله على ما أقول شهيد، لكني وقعت في الفخ!

وأخيرا ما رأيكم في حالتي مدمن ومريض نفسي؟! المرض النفسي يضبطه دواء الالبراكس والبترو والمودابكس والنوديبرين، فهل أذهب لهذا الطبيب الذي يخلص الجسم من السموم في 4 أيام، وقد قال لي بعد ذلك ستتابع مع طبيب نفسي، لكني لم أشعر بارتياح تجاه هذا الطبيب، وكأنه مجرد هراء وليس علاجا حقيقيا فعالا.

أحد المراكز الأخرى المتخصصة في علاج هذه الحالات تكلفته كبيرة علي، طلبوا 25 ألف جنيه، والمشكلة الأخرى هي ارتباطي بوظيفة سوف تأتي إن شاء الله قريبا، والأكثر من ذلك أني من المفترض أن أرتبط بشريكة حياة، وأنا أخشى ذلك الأمر، فالمدمن من الصعب زواجه، بل إن المجتمع ينبذه، وقد تعرف الزوجة بتعاطي زوجها للمخدر فتطلب الطلاق؛ حيث أنني لا أقدر على الحركة بدون الأدوية المذكورة، مثل السيارة تحتاج بنزين لكي تعمل.

أفيدوني بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نعم أنت لديك مشكلة وهي مشكلة التعاطي، تعاطي هذه المواد التي تحدثت عنها، وبفضل الله تعالى أنت لم تدخل في دائرة الإدمان الكبرى، حيث التفتت الكامل للشخصية، والهدم الكامل للكيان النفسي والإنساني، أنا لا أقلل من شأن المواد التي تتعاطاها، لكنها قطعًا أقل خطورة من المؤثرات العقلية الأخرى.

أيها الفاضل الكريم: مفهوم سحب السموم أو إزالة السموم من الجسم بالنسبة للمتعاطين حوله الكثير من اللغط، ليست هناك سموم تُزال، إنما هي أثر الدواء، وهذا قد يختفي تدريجيًا إذا توقف الإنسان تدريجيًا وبدون أي مساعدة طبية، هذه المكونات لها ما يُعرف بالعمر النصفي – أي المدة التي تظل موجودة في الدم بحيوية – وغالبًا في ظرف ثلاثة إلى أربعة أيام ينتهي العمر النصفي تمامًا لهذه الأدوية مما يجعل أثرها غير موجود.

أنا لا أبسط لك الأمر ولا أختزله، أعرف أن هناك مشكلة، لكن يجب أن يكون لديك الإصرار والعزم لتخرج نفسك من هذا المستنقع، إلا أني لا أعتقد أنك في حاجة للذهاب إلى مراكز علاجية ضخمة وتنفق الكثير من الأموال، بالإصرار وبالعزيمة، وبمصاحبة الصالحين من الناس، ومن خلال بر الوالدين، وفوق ذلك تقوى الله، وأن تنظر للنفس بأنك لا تستحق مثل هذه الإهانة التي تأتيك من المؤثرات العقلية، وأقصد الإهانة هي عملية الاستعباد الفسيولوجي والنفسي الذي يحدث من هذه المركبات.

لا بد أن تغيّر نفسك فكريًا، وبعد ذلك كما يقول أحد الإخوة المتعافين الذين تاب الله عليهم (من يريد أن يقلع وأن يتوب وأن يتوقف يجب أن يغير المكان والزمان والأشخاص والأدوات)، فيا أيها الفاضل الكريم: كل ما يربطك بهذه المركبات اقطعها من خلال ذلك، حكمة عظيمة أسمعُها من الكثير من الإخوة المتعافين الذين تجمعني بهم علاقة طيبة وجميلة.

إذًا الحل موجود، وموضوع المرض النفسي الذي تحدثت عنه هو مجرد قلق وتوتر، لا أرك مختلاً عقليًا، ولا أراك تعاني من فصام أو اضطراب وجداني ثنائي القطب، أنا لا أقوم بفحصك لكن رسالتك تدل على ذلك.

فيا أخِي الكريم: ضع لنفسك برنامجًا يقوم على المبادئ التي ذكرتها، اسحب هذه الأدوية واحدا تلو الآخر، ولن تصيبك أي مشكلة، نعم سيكون هناك تشوق لأن تتعاطى هذه المواد، لكن قاوم وقل: (أتى الوقت الذي أحرر نفسي فيه من هذا الاستعباد) ومن خلال الرفقة الطيبة ومساندة الأصحاب والأهل وإمام مسجدك أعتقد أنك يمكن أن تتخطى هذه المرحلة.

عليك بممارسة الرياضة، فالرياضة تؤدي إلى إفراز الأفيونات الداخلية الطبيعية في الجسم، وهي أفيونات طبيعية جميلة جدًّا تعوض عن كل هذه المواد المخدرة، هذا الكلام الذي أقوله لك بناء على العلم والتجريب.

الأمر الآخر: اذهب لطبيب نفسي في منطقتك وقم بزيارته مرة أو مرتين ليعطيك بعض الأدوية السليمة التي لا تؤدي إلى التعود، أنت تحتاج لعقار مثل: الـ (سوركويل) مثلاً، أو الـ (دوجماتيل) يُضاف إليه أحد محسنات المزاج مثل عقار (إفيكسر) أو (ريمارون) كلها أدوية معروفة لدى الأطباء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً