الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخشى أن يدمر الغضب وتقلب المزاج حياتي وطفلتي وزوجي
رقم الإستشارة: 2225823

6761 0 326

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم وأجزل لكم المثوبة.

مشكلتي العصبية والغضب لأتفه الأسباب، وهذا ما أعانيه منذ سنتين تقريبا بعد أول مولودة لي، فأنا لا أتحمل في غالب الأحيان، وبمجرد أن يكلمني أحد أغضب وأتضايق منه وأصرخ عليه، أو لا أرد عليه أصلا فيغضب المتكلم مني، فأنا أشفق على طفلتي مني ومن عصبيتي، فأنا أضربها لأتفه الأمور وأسبها وأشتمها بألفاظ قبيحة، وأنا لا أستطيع أن أتمالك نفسي عند العصبية فهو شيء خارج عن إرادتي، وزوجي يكره مني هذه العصبية والضيقة وتقلب المزاج، فلا أريد أن أدمر نفسي وعائلتي بهذه العصبية والضيقة التي أعانيها، فأصبحت غير مهتمة بنفسي ولا بأكل زوجي وطفلتي، ولا ببيتي في بعض الأحيان لتعكر مزاجي وعصبيتي، وفقدت الاستمتاع بكل شيء.

أنا -ولله الحمد والمنة- حافظة لكتاب الله، وحاصلة على إجازة في حفص وخريجة قسم شرعي، وأتمنى أن لا أكون بمثل هذا الأسلوب حتى لا أجعل الناس يكرهونني ويكرهون التدين بأسلوبي السيء.

سبق وعملت معلمة في مدرسة أهلية، فمكثت عندهم يومين فقط وتركتهم، فأنا لا أتحمل إزعاج الطالبات وشغبهم، وعملت معلمة قرآن لطالبات المتوسط في دار تحفيظ، لكن مكثت معهم شهرين فقط وتركتهم لأني عصبية جدا وأصرخ عليهن، فخفت أن أظلمهن أو أبخسهن حقوقهن، حتى أن إحدى الطالبات أرسلت لي رسالة واتس اب فقالت: (إن الطالبات يكرهونك ويكرهون أسلوبك لأنك تعاقبينهن ولا تحترمينهن)! فحزنت والله على نفسي وأسلوبي.

وأحيانا أشعر بالضيق وتقلب المزاج، أرشدوني وأفيدوني، فأنا تعبت من نفسي ومن التذمر للناس والعصبية، أتمنى أن تدلني على علاج خفيف وبسيط يخفف من عصبيتي وتوتري وتقلب مزاجي، فأنا لا أريد أن أرحل من الدنيا والناس لا يذكرونني بخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مومو حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أتفق معك تمامًا أن العصبية والتوتر، وسرعة الغضب وسرعة الاستثارة والانفعالات السلبية هي من أكبر ما يضر بالعلاقات الإنسانية بين الناس، والغضب والقلق والعصبية أو العُصاب ربما تكون سمة من سمات الشخصية، أو ربما تكون أمرًا انفعاليًا وقتيًّا يحدث من وقت لآخر.

الذي أراه أنه لديك شيء من التطبع العُصابي، يعني أن درجة القلق لديك مرتفعة، وهذا هو الذي يؤدي إلى التوترات والانفعالات السلبية التي تحدثت عنها.

قطعًا وبما أنك حافظة لكتاب الله تعالى لديك مجاهدات كبيرة جدًّا في التحكم في وجدانك، لكن يظهر أن الأمر فوق طاقتك، والتعبير الانفعالي أحيانًا يكون نوعًا من الإسقاط، يعني أن الإنسان ليس راضيًا عن أشياء معينة، ويعبر عنها ويُسقطها على الآخرين في شكل غضب وتوتر، وربما اللجوء إلى المعاملة القاسية للأطفال كما ذكرت، لأن الطفل بحكم أنه ضعيف فقد يُسقط عليه الغضب في بعض الأحيان.

نصائح عامة - أيتها الفاضلة الكريمة -:

أولاً: حاولي أن تكوني معبرة عن ذاتك، لا تحتقني، حتى الأشياء البسيطة الصغيرة تحدثي عنها، التفريغ عن الذات في حدود الذوق وما هو مقبول ومعقول أمر جميل وملطف للنفس.

ثانيًا: أرجو أن تطبقي ما ورد في السنة المطهرة حول إدارة الغضب، جرِّبي هذا العلاج النبوي، وأنا – كما أذكر دائمًا – لديَّ تجارب إيجابية جدًّا مع العلاج النبوي لإدارة الغضب، تجارب على النطاق الشخصي، وقد طبقته أيضًا في مرضاي، للدرجة التي أتاني أحد الإخوة – وهو رجل غضوب سريع الانفعال – قال لي: (طبقتُ ما ورد في السنة المطهرة بعد أن درسته بدقة شديدة، وبعد ذلك أصبح الغضب يأتيني لكني أتحكم فيه بسرعة شديدة بمجرد تذكر ما ورد في السنة المطهرة دون تطبيقه) هذا تغيّر كامل للهيكلة الفكرية لهذا الأخ العزيز، وهو لا زال يتواصل معي، وأراه - الحمد لله تعالى - منشرح السريرة وطيب النفس ومطمئنًا.

ثالثًا: تمارين الاسترخاء نراها مهمة جدًّا، فأرجو أن ترجعي إلى استشارة بموقعنا تحت رقم (2136015) فيها - إن شاء الله - فائدة كبيرة جدًّا لك حين تطبقيها.

رابعًا: النوم المبكر، حسن توزيع الوقت، كلها أمور مفيدة

خامسًا: بعض الأطعمة تؤدي إلى الاسترخاء مثل شرب الكركديه والزنجبيل، هذه فائدة، وتجنب شرب الشاي والقهوة بكثرة أيضًا نراه جيدًا.

أرى أنك محتاجة لدواء يزيل القلق ويحسن المزاج، عقار فلوناكسول دواء بسيط جدًّا، واسمه العلمي (فلوبنتكسول) يمكنك أن تجربيه، الجرعة هي نصف مليجرام، تناوليها صباحًا لمدة أسبوع، ثم اجعلها حبة واحدة – أي نصف مليجرام – صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم حبة واحدة يوميًا صباحًا أو مساءً لمدة شهرٍ، ثم توقفي عن تناوله.

وإذا لم تتغير الأمور بصورة واضحة – أي تتحسن أحوالك – فيمكنك الانتقال لعقار زولفت والذي يعرف باسم (سيرترالين)، والجرعة هي نصف حبة يوميًا، يتم تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم اجعليها حبة كاملة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهرين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقفي عن تناول الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا. لا تغضبي، لا تغضبي، لا تغضبي.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً