الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الشهوة فعلا تقف عائقا أمام العمل؟

السؤال

السلام عليكم

لدي عائقان في حياتي، يقفا حائلا بيني وبين أي تقدم في أي مجال، وهذه العوائق لا أجد حلا لها، وتعبت من حياتي، وأفكر في الانتحار.

هذه العوائق هي:
العائق الأول: الاعتماد على والدي؛ حيث إن أبي -والحمد لله- رجل بصحة جيدة، وهو ليس من الأغنياء, ولكنه ميسور الحال، ولذلك أنا أعتمد عليه، فلا أريد أن أعمل في وظيفة، بل ولا أمارس الرياضة، ولا أهتم بصحتي.

العائق الثاني: الشهوة تشغل أغلب تفكيري فهل يمكن التقدم؟ وهل كل من لديه شهوة يعني أن لديه قدرة جنسية، أم ليس شرطا؟ وهل العكس صحيح أم لا؟

حيث إني كلما أردت أن أبحث عن وظيفة أجد موضوع الشهوة يشغل كل تفكيري، أحب الزحام مع النساء في المواصلات العامة، وأعود إلى البيت وأمارس الاستمناء، وأقول في نفسي: كيف أعمل؟ حتى وإن عملت في وظيفة كيف سأستمر وأنجح فيها؟ وكل ما يشغل تفكيري هو الشهوة، فهل الشهوة فعلا تعوق الإنسان عن التطور، أم هذا وهم لا أساس له من الصحة؟ علما أنني لا أستطيع الزواج حاليا أبدا، كما أن أبي لن يساعدني في زواجي، فأبي حريص على المال جدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك ابننا الفاضل، ونشكر لك هذا السؤال الرائع، ونسأل الله أن يعينك على تخطي هذه الخطوات والعوائق.

ونؤكد لك أن علاجها سيكون سهلاً بإذن الله تبارك وتعالى؛ بالاستعانة به، والتوكل عليه، والأخذ بالأسباب، وأرجو أن تعمق في نفسك معاني الإيمان والمراقبة لله تبارك وتعالى.

عليك أن تنظر بعقلك وتدرك أن الحياة لا تدوم بهذه الطريقة، وأن الوالد نسأل الله أن يبارك ويطيل في عمره لا يمكن أن يكون بديلاً لك أو لعملك، فالإنسان ينبغي أن ينظر في المستقبل ولا ينظر إلى ما بين يديه، واعلم أن القعود والتكاسل عن العمل هو الذي يزيد الشهوة، وهو الذي يجلب الإحباطات، وهو الذي يجعل الإنسان يفكر في الأمور التي لا ترضي رب الأرض والسموات.

هذه النفس إما أن تشغلها بالكد والعمل والخير، وإما أن تشغلك بالبطالة والشهوات والرجوع إلى الوراء، إذاً مسألة وجود عمل مهمة، وحبذا لو كان عملاً فيه مجهود، أهمية الرياضة، أهمية القيام بدورك، مشاركة الوالد في أعماله، والقيام ببعض المهام، والاقتراب من الوالد، والحرص على أن تكون لنفسك أموالا، وأن تكون لنفسك شخصية.

إن الإنسان العظيم ليس من يقول كان أبي، ولكن العظيم حقاً، والعصامي حقاً من يقول: ها أنا ذا، ولذلك لو قال: كان أبي واعتمد على تاريخه؛ فيمكن أن يقال له: نعم الآباء ولكن بئس ما ولدوا، فالإنسان لا يرضى لنفسه مثل هذا.

لذلك نتمنى أن تكون البداية بالتقرب إلى الله، ومراقبة الله الذي لا تخفى عليه خافية، ثم بعد ذلك أهمية أن يكون لك دور وعمل وحركة ونشاط؛ لأن هذا القعود يضرك صحياً، ويؤجج الشهوة في نفسك، ويجلب لك الإحباطات، ويجلب لك الغضب من رب الأرض والسموات.

فالخروج من هذا المأزق أمره سهل، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال للشباب: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، هذا سمو روحي بالشهوة.

يمكن أن تفرغ الشهوة أيضاً باستبدالها بأعمال وطاقات أخرى يفرغ فيها الإنسان جهده وطاقته، وكذلك أيضاً يمكن أن يقوم بتأجيل هذه الرغبة بأن يشتغل الإنسان بأمور مهمة، ولا يفكر في الزواج إلا عندما يستعد للزواج.

نسأل الله أن يعينك على الخير، ونشكر لك هذا السؤال، ونسعد بدوام التواصل مع الموقع.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً