هل الأمراض النفسية يمكن أن تكون وراثية وتنتقل للأولاد - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الأمراض النفسية يمكن أن تكون وراثية وتنتقل للأولاد؟
رقم الإستشارة: 2228373

36715 0 509

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

هل الأمراض النفسية وراثية؟

أنا متزوجة منذ 5 سنوات, ولدي طفلان, ولد عمره 3 سنوات, وطفلة عمرها 4 أشهر, لم أكن أعرف عند زواجي بالوضع المرضي لعائلة زوجي, فحماتي تعاني من انفصام في الشخصية, ولها أوقات تتخيل فيها أن أحد يسجل لها, أو يراقبها, وينقل أخبارها لأعدائها, وتكون في حالة ثورة شديدة, كل فترة على هذا الحال.

الأخ الأوسط متزوج, ولديه طفلان, وزوجته في طريقها إلى الطلاق, كان يعاني من الاكتئاب الحاد, ويتعالج منذ سنوات, ولكن في الفترة الأخيرة بدأت حالته تسوء, وبدأ يعيش نفس التخيلات، يظن أن أحد يسجل له يراقبه, إلى جانب أنه بدأ تناول البانجو, والتراماول, وهو عصبي لدرجة بشعة.

الأخ الأصغر عند دخولي البيت كان جيدا, ولكن نظرا للضغوط ذهب لدكتور نفسي, وهو يعاني من الاكتئاب, ولكن تحسنت أحواله منذ ترك البيت, ويعمل في محافظة أخرى.

الأخت متزوجة, ولديها طفلان, منذ سنة كان لديها مشكلة مع زوجها, وعاشت مع والداتها (حماتي) فترة إلى أن تم حل مشكلتها, ولكن ما حدث أنها تعبت أيضا, وذهبت لدكتور نفسي, وتم تشخيص حالتها (بالوسواس القهري) الخاص بالنظافة.

أما زوجي -وهو المهم- فقد ذهب مرة بعد الزواج لدكتور نفسي, فعنده اكتئاب أيضا, استمر على العلاج فترة, وعدها تركه.

سؤالي: أخشى على أولادي من هذا البيت, وقد قررت الابتعاد عنهم؛ لأنجو بنفسي وأولادي, فأعصابي لم تعد تتحمل، فهل يعتبر المرض وراثيا؟ وهل ممكن أن ينتقل لأولادي -لا قد الله-؟

هل الحل أن أعيش بعيدا عنهم في بيت أهلي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ssamar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيتها الفاضلة الكريمة: تخوفاتك حول العوامل الوراثية المتعلقة بالأمراض النفسية هو خوف مبرر، لأن الكثير والكثير جدًّا قد أُشيع حول هذا الموضوع، والذي أود أن أوضحه لك هو أن معظم الحالات النفسية -وكذلك الحالات العقلية أو الذُّهانية- لا نستطيع أن نقول أن هناك سببًا واحدًا هو الذي آل إليها، لكن قد تجتمع عدة أسباب مع بعضها البعض وتؤدي إلى هذه الحالات، والعوامل الوراثية قد تلعب دورًا، وكذلك العوامل البيئية والتربوية.

بالنسبة للعوامل الوراثية: كلما اقترب الأقرباء جينيًا من شخص آخر مصاب بمرض نفسي أو عقلي هنا قد تكون احتمالية حدوث المرض لذاك الشخص موجودة، لكنها متفاوتها، وفي معظمها -أي هذا الاحتمالية- ليست بالشديدة، مثلاً إذا كان الوالدين مصابان بمرض كمرض الفصام -وهذه حالات نادرة- هنا احتمالية أن يُصاب حوالي ثلث الذرية بهذا المرض واردة، أما إذا كان أبٌ واحد هو المصاب بهذه الحالة فنستطيع أن نقول أن حوالي عشرة بالمائة فقط من الذرية ربما يُصابون بهذا المرض.

والذي يورَّث ليس هو المرض نفسه، إنما الاستعداد لها، وإذا كانت هناك ظروف تربوية تعويضية ربما تقلل من فرص حدوث المرض إذا كان الأثر الجيني مُثبت ومؤكد.

في حالة أطفالك: أنت الحمد لله سليمة، وحتى زوجك لا يعاني من مرض أساسي، أعتقد أن هذا يُقلل فرصة الأثر الوراثي لدرجة كبيرة، لكن قطعًا لا أستطيع أن أنفيه النفي القاطع، الذي أنفيه هو أنه لا توجد عوامل وراثية مباشرة، يعني ليس هنالك نقلاً لجينيات من الأب أو الأم لأبنائهم، إنما الذي يُنقل هو ربما يكون الاستعداد للمرض.

في حالة أسرتك الكريمة -أي في حالة أطفالك- أعتقد أن هذه الاحتمالية احتمالية ضعيفة جدًّا، ومع احترامي الشديد لأسرة زوجك فالشخص الوحيد الذي أراه الآن مُصاب بمرض حقيقي هو والدة زوجك الكريمة، أما الأخ الذي يتعاطى الحشيش والترامادول قطعًا هو يتناول مؤثرات عقلية قوية جدًّا، وربما يكون لديه بالفعل بعض الاستعداد للمرض، لكن العوامل المهيأة الأساسية والتي ساعدت على استمرارية ظهور المرض هي الحشيش والترامادول.

أيتها الفاضلة الكريمة: حاولي أن تنشِّئي أبنائك التنشئة الصحيحة، وعليك بالدعاء لهم، ولا تنزعجي كثيرًا، ولا تقفي أيضًا موقفًا سلبيًا من أهل زوجك يجلب لك عدم الارتياح، وربما القيل والقال، وهذا قطعًا لا تريديه لنفسك ولا لزوجك.

وأنا أقول لك: الآن حتى الناس يتعايشون مع بعضهم البعض، فكرة الأسرة الممتدة أصبحت ضعيفة جدًّا، وأصبحت الأسر نووية إلى درجة كبيرة، بمعنى أن الإنسان حتى لو عاش وسط البيت الكبير -بيت الأسرة الكبير- سوف يكون له شيء من الخصوصية، والناس مشغولة، ويمكن للإنسان أن يتخذ منهجه التربوي الذي يريده لأبنائه.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: