الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقلب مزاجي وعنادي ووساوسي في كل شيء يهدد بتدمير خطبتي
رقم الإستشارة: 2229294

4837 0 453

السؤال

السلام عليكم

أنا مخطوبة من 6 شهور، كنت سعيدة بخطوبتي لإنسان محترم ويحبني جدا ولا يتأخر في تلبية أي طلب لي، وهو مهندس ويتحمل المسؤولية، كنت متقبلة لشكله رغم أنه غير وسيم وأطول مني بكثير، واستخرت وتم الموضوع وأحبه أهلي كثيرا، المشكلة بعد فترة بدأت أقارنه بمخطوبيّ صديقاتي، وأحزن لأن نصيبي ليس وسيما، وأقول مؤكد أن الناس تضحك منا على فرق الطول، رغم أنه يحبني جدا وراض بكل عيوبي، وأنا أحيانا أحبه وأحيانا لا أدري، ولا أفكر إلا هل سأسعده بحبي بعد الزواج أو لا؟ وكيف سيعاملني؟ هل سيحاول السيطرة عليّ وإلغاء كياني وشخصيتي؟ رغم أن تصرفاته لا تدل على ذلك أبدا.

أنا شخصية عنيدة جدا ودوما نختلف على أشياء تافهة، وأهلي دوما يظهرونني المخطئة وأحس أنه يريد أن يخنقني ويتحكم بي، وعندي وساوس أني لن أستطيع إسعاده، بل لا أشعر بالفرحة من الوسواس بهذه الأفكار، ولو ابتعد عني ثانية سأجن، فهو لا يغضبني أبدا، ودوما أحس بضيق وتوتر وسرعة في دقات قلبي، وأرق، وأرى الناس سعداء إلا أنا، وأنا مترددة جدا حتى أني عندما أشتري ملابس أتردد حتى أصل للبكاء وألغي فكرة الشراء كلها، وليس عندي ثقة بنفسي وأكره نفسي وحياتي.

ولا أعرف كيف أتعامل مع الناس، ومع خطيبي لو نصحني بشيء أحس أنه يلغي وجودي، لأن أختي كانت مخطوبة لشاب يحبها جدا، وفي الآخر تبين أنه سيء جدا ويلغي وجودها، وأنا دوما أقارن خطيبي به وأخاف أن يكون متسلطا، مع أن تصرفاته عادية لكني أراها تحكما، أرجوكم ساعدوني للتخلص من هذه الوساوس لأني خائفة أن يضيع مني، أريد أن أفرح بالحياة وأحبها، أشعر أني لن أكون أما وأعرف تحمل المسؤولية، أحس أني ضعيفة الإرادة والناس أحس مني، أتمنى أن أحبه من دون خوف، وأسعده مثلما هو يتحملني؟

فقدت الإحساس بكل شيء، وتحولت لإنسانة باردة ناكرة للمعروف وحسودة، أتمنى الموت لأتخلص من صفاتي السيئة، فلو قال لي مثلا: ملابسك ضيقة. أتضايق وأبكي، كما أني شخصية نرجسية ودلوعة جدا من أهلي، ولا أعرف تحمل المسؤولية، وضعيفة الشخصية، أريد أن أعرف ما سبب حالتي، فأهلي يقولون أنه شخص طبيعي، وآخر شجار بيننا كان لأني رغبت بإنزال صورتي على الفيسبوك ورفض هو، أحس أني تافهة وسطحية ولا أعرف كيف أتنازل عن شيء، وهو شخص عصبي وأنا أستفزه بردودي، ولما يغضب أخاف جدا وأتوتر من أي صوت عابر في البيت.

أصبحت أهرب للنوم كثيرا، وخطيبي يقول أني ظلمته وأني كلما وعدته للتغير للأحسن أظل مثلما أنا، وإحساسي بالذنب تجاهه يعذبني، ذهبت لطبيب نفسي وكتب لي لوسترال وبريكسال لمدة أسبوعين، ولأني في فترة امتحانات خفت من الأدوية، وحالتي تسوء، ومشاكلي مع خطيبي لا تنتهي، أحس أني أدمره معي، فهل أنا مريضة نفسية فعلا أم لا؟ وهل إذا أخذت هذه الأدوية ستفيدني؟ ولو بدأت بالعلاج هل ستؤثر الأدوية على دراستي؟ وهل الأدوية النفسية يمكن أن تغير صفات النرجسية والعناد والتردد أم لا علاقة بين الأدوية والشخصية؟

أرجو أن تريحني يا دكتور وتصف لي حالتي بالضبط، علما أن لي أخا كان مريضا بالفصام وربنا شفاه وعافاه، فهل تأثرت به أم حالتي مختلفة؟ وهل هذا له علاقة بالوراثة أم لا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ koko حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فكما تفضلت وذكرت فإن شخصيتك تحمل سمات الشخصية الوسواسية، ويعرف عن الشخصية الوسواسية أنها تجعل صاحبها كثير التردد، ويُخطئ القرارات الصائبة في كثير من الأحيان، بجانب ذلك أنت وصفتِ شخصيتك أنها نرجسية بعض الشيء، وهذا يعني أنها اندفاعية وانفعالية وقلقة أيضًا.

حين اخترت هذا الشاب كان قرارك هو القرار المنطقي، القرار الصحيح، وأعتقد أنه القرار التلقائي والفطري والجبلي في ذات الوقت، وهذا جيد وممتاز، وبعد ذلك ما أتاك من تردد ودخولك في مقارنات وتخوفك من تجربة الفاضلة أختك، وأصبحت الهواجس والوساوس تجرّك هنا وهناك، أعتقد أن هذه كلها أفكار خاطئة.

وما تولَّد لديك من وسوسة حول زواجك من هذا الشاب هو فكرٌ خاطئ، يجب ألا تتبعيه، يجب أن تحقريه، قرارك الأول هو القرار السليم، انظري إلى الأشياء الطيبة والجيدة والإيجابية فيه، هذا مهم - وإن شاء الله تعالى - يُعزز ثوابتك بقناعتك به حين قمتِ باختياره في أول الأمر، ولا أعتقد أنك شخصية حسودة أو شيئا من هذا القبيل، عدم الاستقرار النفسي أصبح يأتيك بهذا النوع من الأفكار.

بالنسبة للدراسة، يجب أن تُعطى أهمية كبيرة، وحاولي أن تنامي مبكرًا، وعليك بتمارين الاسترخاء فهي مفيدة، أنا أؤكد لك أن حالتك هذه - إن شاء الله تعالى – سوف تُحل، أنت محتاجة لشيء من التأمل والتفكر والتدبر والاستبصار، وقطعًا أنت في حاجة ماسة لعقار (لسترال) الذي وصفه لك الطبيب النفسي.

لا أعتبرك مريضة نفسية، هذه ظاهرة نفسية يجب أن تُعالج، وأحد أركان العلاج الرئيسية لهذا النوع من التوترات والتردد والوسواس هو تناول أحد الأدوية المتميزة في هذا السياق، وأحسب أن (السيرترالين) والذي يعرف باسم (لسترال) هو الأفضل، تناولي الدواء دون أي تردد، وحسب الوصفة التي وصفها الطبيب، وعليك أيضًا بمراجعة الطبيب، وأعتقد أنك تحتاجين لمراجعتين أو لثلاثة وليس أكثر من ذلك.

والحمد لله الذي كتب الشفاء لأخيك، وحالتك لا علاقة لها بمرض الفصام -إن شاءَ الله تعالى-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجالة الدكتور محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة الدكتور أحمد الفرجابي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نرحب بك -ابنتنا الفاضلةَ-، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وندعوك للاستفادة من إجابة الطبيب المختص، فهو من الأطباء الكبار في هذا الميدان، ونسأل الله لنا وله التوفيق والسداد، ونؤكد أنك تملكين الكثير من الأوراق، ونُحب أن تُصلحي ما بينك وبين الله تبارك وتعالى، وتواظبي على ذكر الله وشكره على ما أولاك، لتنالي بشكرك لله المزيد.

واعلمي أن مثل هذه الأمور لا تصلح فيها المقارنات، وأن هذا الرجل بالمواصفات المذكورة أحبه الأهل، وقابلته أنت، لا مجال لمقارنته بما عند الأخريات، سعيدٌ في الناس من يرضى بما قسم الله له، لكن إذا أتبع الإنسان بصره فأراد مثل مال هذا، وعمارة هذا، وخطيب هذه، وعيال هذه، أتعبتك – يا أمَة الله – المناظر، رأيتِ الذي لا أنت قادرة عليه، ولا عن بعضه أنتِ صابرة.

لذلك عليك بالرضا والقناعة، والإقبال على هذا الزوج، والتعوذ بالله تبارك وتعالى من الشيطان، والحرص على تحمل بعض المسؤوليات، والحرص على حسن الجواب وحسن التعامل مع هذا الخاطب، ولا تقارني – كما قلنا – نفسك مع الأخريات، فإنك لا تعرفين من أحوال الآخرين إلا ما ظهر، وهل يمكن أن تستفيد الفتاة من شاب جميل الشكل لكنه سيء الخلق؟ جميل المظهر لكنه خبيث النفس والطوية، جمال الوجه مع قُبح النفوس لا فائدة منه، ولا يمكن أن تستفيد الفتاة من صاحب مال إذا كان سيء الخلق قليل الدين، ولذلك ينبغي أن تجعلي المعيار الدين والأخلاق.

ثم عليك ألا تُعطي هذه المواضيع أكبر من حجمها، فتفكرين بطريقة سالبة، ثم تتفاعلين مع التفكير السالب، قطعًا هذا إشكال يحتاج إلى علاج، فالإنسان إذا تفاءل الخير وجد الخير، وإذا طمع بما عند الله من الخير ناله، لأنه متفائل يرجو ما عند الله تبارك وتعالى، فلا تتشاءمي، وتجنبي الانطباعات السالبة، وتعوذي بالله من شيطانٍ همّه أن يُدخل الأحزان على أهل الإيمان، تعوذي بالله من شيطانٍ لا يريد لنا الزواج والحلال، فمَنْ للفواحش إذا تزوج الناس ورغبوا في الحلال؟

نشكر لك هذه الرغبة وهذا الحرص، ونتمنى أن تنفضي عنك غبار الوساوس، وتُقبلي على الله تبارك وتعالى وتسأليه توفيقه والتأييد، ونتمنى أن نسمع عنك خيرًا، وننصحك بالمواظبة على أذكار المساء والصباح، وقراءة سورة البقرة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، والمعوذات، وغير ذلك من الأذكار التي تقرب من رب الأرض والسموات،.

نسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية مشعل

    اعانك الله اختي على مصيبتك ومشكلتك هذه نصيحتي لك ان كنتي مقتنعه بمخطوبك من جميع النواحي فوافقي عليه غير مقتنعه به ارفضيه وحاولي ان تشرحي له وضعك وانك غير موافقه منذ البدايه لكن انتبهي ممكن يكون سبب رفضك الوساس الذي اصابك بذلك لن تتقبلي اي مخطوب ياتي اليك بسبب رأيتك لزوجات اصحابك انتبهِ لهذه النقطه والله يتتم عليك بخير ان شاء الله بتوفيق

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً