الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مخاوفي وغيرتي من زملائي تضعف ثقتي وتحد من تقدمي.. أرشدوني
رقم الإستشارة: 2230188

2275 0 204

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد أشكر لكم هذا الموقع الرائع، والذي ساعد الكثير على العلاج، وأسأل الله العظيم أن يكتب أجركم.

سؤالي هو كالتالي: أنا شخص متزوج، ولدي ثلاثة أطفال، أبلغ من العمر 35 سنة، أعمل في المجال العسكري، لدي طموح ورغبة في أن أكون مميزًا في حياتي، وهذا الشيء يتعبني كثيرًا؛ حيث إن التميز لا يتحقق معي في كل الأمور، فعلى سبيل المثال، أنا الآن أدرس ماجستير، وعند أخذ نتائجي تفاجأت بأن درجاتي لم تكن بالشكل الذي أرغب فيه، وقد أصبت بالإحباط الشديد، لا سيما وأني ما زلت في (السمستر) الثاني من السنة الأولى، وأصاب بالغيرة عندما أتكلم مع أحد من الزملاء ويبلغني بأن درجاته أعلى من درجاتي، وذلك يؤثر على حياتي كثيراً؛ حيث أضل طول اليوم معكر المزاج، ولا أرغب بالخروج من المنزل، وأشعر بتأنيب الضمير، وكثرة التساؤلات لماذا ولماذا؟ وفي الحقيقة أي مشكلة تواجهني في حياتي أنظر لها بهذا المنظور.

علما أني منذ صغري، وأنا ممتاز في دراستي ومتفوق، إلا أنني لاحظت بأن مستواي قد تغير عندما دخلت المجال العسكري، فقد كنت في كلية الطب قبل دخولي للكلية العسكرية، وهذا يسبب لي تأنيب الضمير المستمر حيث أرى بأني قد اخترت مسارًا خاطئًا لحياتي المهنية، فأنا أشعر بأن مجال عملي الحالي غير مناسب لي مما تولد في داخلي حرصي على تطوير مستواي العلمي، -والحمد لله- بعد مرور 13سنة من العمل، تم ابتعاثي لدراسة الماجستير، ولكني أواجه مشاكل من ناحية الغيرة من زملائي، وعدم الاحتكاك بهم، وسرعة الغضب، صحيح أني لا أظهر الغضب، بل أكتمه في داخلي، كما وأني حساس بما تعنيه هذه الكلمة، فلا أتقبل النقد من الآخرين في أي أمر، وقد أثر ذلك على حياتي.

قبل ابتعاثي زرت طبيبًا نفسيًا، وشرحت له حالتي، فكتب لي على لسترال 10 ودوجتمايل 50، حقيقة أصبحت أنظر للحياة بمنظور آخر وإيجابي، وبعث الأمل في داخلي بأني أستطيع أن أحقق أهدافي، ولكني لم أستمر على هذا العلاج خوفًا من أن أدمن عليه، علمًا بأني أعلم بأنها علاجات لا تسبب الإدمان.

الخلاصة أن مخاوفي تزداد وتحد من تقدمي لدرجة أني أفقد الثقة في نفسي في التعامل مع الآخرين، وحسن تدبيري للأمور، وأصبحت أنظر للحياة نظرة سوداوية، كما أني كتوم، وأحرص أن أظهر بأني شجاع، وقادر على تحمل الصعاب لكل من حولي، سواء زوجتي، أو والدي، وكذلك إخوتي.

علمًا بأني إنسان رياضي، وأحرص على عمل التأمل من وقت لآخر، ولكني لم أعد أشعر بتحسن من هذه الأمور، فاتجهت إلى استخدام حشيشة القلب مقدار 500 جرام، ولكني لم ألمس تحسنًا.

أرجو إرشادي للعلاج إن أمكن، مع تحياتي وشكري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الوليد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمن الجميل أن يكون للإنسان آمال وطموحات، هذا أمر جيد، لكن أن تخفق في جزء من حياتك هذا ليس نهاية المسيرة، فأنت رجل متزوج ومستقر ولديك ذرية، وتعمل، ولديك طموحات بأن تتحصل على درجة الماجستير، هذا كله أمر طيب وجميل.

أنا أرى أن تفكيرك إيجابي جدًّا، لماذا تصف نفسك بالإحباط؟ ولماذا تصف نفسك بضعف المقدرات فيما يخص التحصيل الأكاديمي؟ الموضوع يحتاج منك فقط إلى شيء من التعديل، بذل المزيد من الجهد، وشعورك بالغيرة من الآخرين: وظِّفه واجعله شعورًا إيجابيًا، واسأل الله تعالى أن يجعلك أنت من المتميزين ومن الموفقين.

أنا أرى موضوعك في غاية البساطة، أشياء جميلة وعظيمة في حياتك، لكنَّك لم تعرها اهتمامًا، لا، لا تترك الفكر السلبي يجتذبك ويجعل تفكيرك على هذه الشاكلة، فأنت تحتاج لعملية تغيِّر من خلالها جوهر وهيكلة تفكيرك، إذا وازنت الأمور بصورة شفَّافة وبمصداقية، وكنت مُنصفًا لنفسك، سوف تجد أن حياتك فيها الجميل والجميل جدًّا.

هذا هو المطلوب منك أيهَا الأخ الكريم، وعليك أن تزيد من تواصلك الاجتماعي، وركز على أكاديمياتك بصورة أكثر، ويجب أن تقبل بعملك، الإنسان يمكن أن يُنجز في أي عمل، أي نوع من العمل يمكن أن ينجز فيه، ويكون فخورًا به، ويكون منتجًا، ويكون نافعًا لنفسه ولغيره، سأل أحد الصحافيين عاملاً بسيطًا يعمل في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وقال له: ما هي وظيفتك هنا؟ فأجاب وردَّ عليه العامل: وظيفتي أننا نُطلق صواريخ.

فيا أخِي الكريم: روح الجماعة، روح الفريق، وروح الإنتاج يجب أن تسود في فكرنا وتوجهنا العام في الحياة.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أرى أن تستعمل اللسترال، دواء ممتاز وغير إدماني، مَن الذي قال إنه إدماني؟ لا، هو دواء فاعل، وفاعل جدًّا، واسمه العلمي (سيرترالين) فابدأ في تناوله مرة أخرى بجرعة حبة واحدة – وقوة الحبة هي خمسون مليجرامًا وليست عشرة مليجرام – تناولها يوميًا بانتظام لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم حبة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

لا أرى هنالك داعيا لاستخدام حشيشة القلب، فهي أضعف بكثير من فعالية اللسترال، واللسترال دواء سليم، وغير إدماني وغير تعودي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر ahlame

    جزاك الله خيرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً