الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يمكن أن يعاني المصاب بتوهم المرض من الشعور الحقيقي بالمرض؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أعاني من ضيق في التنفس، وكتمة بالصدر، علما بأني ذهبت إلى عدة أطباء صدرية، وقمت بالعديد من الفحوصات، وقالوا لي بأني سليم، مع العلم بأن تفكيري دائما منصب بصدري، وبطريقة التنفس، ودائما أشعر بأنني مصاب بمرض مزمن في صدري.

سؤالي: هل هذا الشعور يصنف ضمن توهم المرض؟ وهل يمكن أن يعاني المصاب بتوهم المرض من الشعور الحقيقي بالمرض ؟

وجزاكم الله عنا كل خير ووفقكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأعراض ما يسمى (توهم المرض)، أو ما يسمى بالـ (تجسيد)، يعني أن يشعر الإنسان بأعراض جسدية دون أن يكون لها سبب عضويّ حقيقيّ، موجودة، وهي كثيرة جدا.

وكلمة التوهم المرضي لا أعتقد أنها كلمة دقيقة، ويعرف أن هنالك أعراضا جسدية يكون منشؤها نفسي، على وجه الخصوص موضوع الضيقة في التنفس والكتمة في الصدر، هذا من الأعراض الشائعة جدا، لأنها تُماثل أعراض الذبحة القلبية، والناس تخاف من الذبحات القلبية، لأنها كثرت، وهي من أكبر مسببات موت الفجأة، والإنسان بطبعه ضعيف، وهنالك جزء أساسي من الوجدان والكيان يتم التحكم فيه عن طريق العقل الباطني، مما يجعل الكثير من الناس يوسوسون حول هذه الأعراض.

شعورك الذي تحدثت عنه لا أريدك أن تسميه توهمًا مرضيًا، إنما هو علَّة نفسية تراقب أنت فيها وظائفك العضوية بصورة شديدة، مما يتولَّد عنها تخوفًا مرضيًا، والنتيجة أو الحاصل هو أن الحالة نفسية، ظهرتْ في شكل أعراض جسدية.

بالنسبة لسؤالك: هل يمكن أن يعاني المُصاب بتوهم مرضي من الشعور الحقيقي بالمرض؟
نعم، وحتى قد يأتيه المرض الحقيقي؛ لذا فنحن نقول للأطباء المتدربين معنا: دائمًا احرصوا أن تكونوا مدققين في الاستماع إلى مرضاكم وفحصهم فحصًا دقيقًا، وحتى المريض المعروف عنه أنه دائمًا يأتي بأعراض نفسوجسدية لا تهملوا شكواه مهما كانت متكررة، ومهما كانت مملَّة، فهذا الشخص نفسه قد يُصاب بمرض عضوي، ولكن قطعًا الأعراض النفسوجسدية يمكن تمييزها بصورة واضحة جدا بالنسبة للطبيب الذي لديه خبرة كبيرة، ليس هنالك صعوبة في تشخيصها على أسس إيجابية، وتجد معظم هؤلاء المرضى يطمئنون جدًّا لحسن الاستقبال، بفحصهم بصورة دقيقة، وإعطائهم مؤشرات ورسائل علاجية ممتازة، تجدهم يرتاحون كثيرًا، لكن بكل أسف هذا الارتياح لا يستمر طويلاً، لذا نحن نقول لهم دائمًا: تواصلوا مع أطبائكم الذين تثقون بهم.

وطبيب الأسرة هو الطبيب الذي أرى أن كل من لديه مخاوف مرضية أن يتواصل معه بصورة دورية، لأن من الأشياء السلبية جدًّا التي يعاني منها المتخوفون من الأمراض تجدهم يُكثرون من التردد على الأطباء، وينتقلون بين الأطباء، وهذا كثيرًا ما يُعطيهم رسائل نقيضية ورسائل متباينة، وهذا يزيد من قلقهم وتوترهم، ويضر كثيرًا بصحتهم النفسية والجسدية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً