الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضغط دمي يتذبذب دون سبب.. أرشدوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ضغط دمي يرتفع بصفة غير طبيعية بمجرد أي انفعال بسيط جدًا، بالأمس مثلا ذهبت لأتبرع بالدم فارتحت قليلاً، لكن بمجرد أن قال لي الطبيب: تفضل لنقيس لك الضغط أصبح وجهي محمرًا جدًا، وضربات قلبي متسارعة.

كان الضغط 170/100، وبعد دقيقتين نزل لـ 140/90، فقال لي: اذهب لطبيب غدد.

ذهبت لطبيب عام، فقال لي: اذهب لطبيب نفسي؛ لأن حالتي النفسية خلال السنوات الأخيرة مضطربة.

والغريب أني عندما أشرب كوب ماء أحس بمسامير تضرب مؤخرة رأسي، أرشدوني، نفع الله بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ما يُسمى بضغط الدم العصبي – أو العُصابي – وهو الذي يُصيب بعض الناس عند الانفعالات والتوترات العصبية، أو حين يُشاهدون ما يسمى بالمعطف الأبيض، أو ما يسمى بضغط المعطف الأبيض - أي حين يُقابل الطبيب، هذا النوع من الضغط دائمًا أنصح أصحابه بأن يكونوا حذرين؛ لأنه ربما يكون لديهم القابلية الحقيقية لارتفاع الضغط المعروف، وغير المسبب.

والدليل العلمي على ذلك أن كثيرًا من الناس تحدث لهم انفعالات وتوترات وقلق، ولكن ضغطهم لا يرتفع.

فيا أخي الكريم: لا تنزعج أبدًا، خذ الأمور ببساطة، لكن راقب ضغط الدم لديك، وإن اتضح بالفعل أنك تعاني من ضغط دم عادي فعلاجه سهل جدًّا.

بعض الناس يرون أن ضغط الدم العُصابي هذا يمكن أن يُعالج بجرعات صغيرة من كوابح البيتا، مثل: عقار (بروبرالانول)، والذي يعرف تجاريًا باسم (إندرال)، أو عقار (كونكور) فهي حقيقة تثبط إفراز مادة الأدرينالين، والذي يُعرف أن له علاقة بالتوتر، وحين ينخفض القلق والتوتر يرجع ضغط الدم لطبيعته.

الذي لاحظته في رسالتك أن لديك بعض القلق العام، ليس أكثر من ذلك، والأعراض النفسوجسدية التي تأتيك - والتي وصفتها بشعورك كأن هناك مساميرا تضرب في مؤخرة الرأس - هذا ناتج من انقباضات عضلية.

الإنسان الذي يتوتر توجد مجموعات عضلية معينة في جسمه أكثر قابلية للتوتر وللانشداد من بقية العضلات، فمثلاً عضلات الصدر تنقبض عند العصبيين المتوترين، لذا الكثير يشتكي من كتمة في الصدر أو نغزات في الصدر أو الخوف من الذبحة القلبية.

القولون عضلاته أيضًا قابلة جدًّا للانشدادات وللتوترات، لذا القولون العصبي – أو العُصابي – منتشر جدًّا.

آلام خلف الظهر نشاهدها كثيرًا، وسببها القلق. انقباض عضلات فروة الرأس كما يحدث لشخصك الكريم. انقباض عضلات الرقبة، وهكذا.

فإذن العملية عملية توترية، وأنا أنصحك بالآتي:

أولاً: حاول دائمًا أن تعبِّر عن ذاتك، أن يسكت الإنسان عن بعض الأمور حتى وإن كانت بسيطة ما دامت لا تُرضيه سوف يؤدي إلى احتقانات داخلية، والإنسان حين يُعبِّر عن نفسه أولا بأول في حدود الذوق، وما هو مقبول اجتماعيًا، ودون إثارة، هذا يُعتبر متنفسًا وفتحًا حقيقيًا لمحابس النفس؛ مما يؤدي إلى ما يمكن أن نسميه بالتفريغ النفسي.

ثانيًا: ممارسة الرياضة، وتمارين الاسترخاء لها فائدة كبيرة جدًّا.

ثالثًا: التفكير الإيجابي بصفة عامة، هذا يفيد.

رابعًا: أن يجعل الإنسان لحياته معنىً، هدفًا، يكون من خلاله فعّالاً ونافعًا لنفسه ولغيره.

وختامًا أقول لك: ربما تكون محتاجًا لدواء، دواء بسيط جدًّا مثل: عقار (سلبرايد)، والذي يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) وهو متوفر في تونس، تناوله بجرعة كبسولة واحدة، وقوة الكبسولة خمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً لمدة أسبوع، ثم كبسولة صباحًا ومساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم كبسولة واحدة ليلاً لمدة شهرين، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

وتوجد أدوية أخرى كثيرة يمكن أن تفيدك، لكن هذا (سلبرايد) من أبسطها وأسهلها وهو قليل الآثار الجانبية.

بارك الله فيك أخي الكريم، وتقبل الله صيامكم وطاعاتكم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً