الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حائر بين رغبتين متناقضتين وهما الزواج والعزوبية
رقم الإستشارة: 2238434

2018 0 284

السؤال

السلام عليكم
أود أن أشكركم جزيل الشكر على جهودكم في هذا الموقع الرائع.

لي رغبتان متناقضتان، فأنا أحلم بالزواج من فتاة، أبي وأبوها حبيبان مقربان، وعائلتها عائلة محترمة جدا، وهي من مستوى تعليمي ووظيفي ممتاز جدا.

كنت أتحدث مع أبي فأخبرني بأنه يتمناها لي زوجة، إلا أنني لم أتم دراستي، وبقي لي سنتان على التخرج، وطالما تمنيت أن أتزوج بفتاة، أبي يحب أباها، ونحن عائلة متدينة، وهم كذلك، وأستطيع أن أخطبها سنتين، وهم سيوافقون لأنهم يحبوننا، ثم نتزوج بعد التخرج، أو أن أخطبها بعد التخرج إن لم يتقدم لها أحد.

أما عن الرغبة المعاكسة فهي أنه ثمة أسباب أخرى تمنعني من الزواج إطلاقا، وقد بحثت هذا الموضوع، وفكرت فيه كثيرا، وانتهيت إلى أنني لا ينفع لي الزواج، فأنا لا أستطيع أن أعيش مع أحد غير أسرتي، (أبي وأمي وإخوتي).

أنا أرى أبي وعمي وهما متزوجان، وكل منهما له أسرة، مقصران في السؤال عن أختهما (عمتي)، بالرغم من أنهما متدينان، ويحبان أختهما، نظرا لانشغالهما بظروف الحياة التي تشغل أي أحد، فأنا لا أريد أن أنشغل بزوجتي وأولادي عن إخوتي وأبويّ.

لا تقولون لي: إن هذه سنة الحياة وما إلى ذلك، فأنا أحب إخوتي وأريد أن أتمادى في العطاء لهم ولأولادهم، وسأضرب لك مثالا: أعرف رجلا كان مشلولاً شللاً كلياً ولا يتحرك، وأبواه متوفيان، وكان إخوته متزوجين، ويعيشون بعيدا عنه، وكان يقوم على خدمته أناس أجراء، فتخيلوا معي لو أن أحد إخوته غير متزوج ألم يكن الأولى أن يرعى هو أخاه، بدلا من الغرباء أو على الأقل يعيش معه.

أخشى أن يموت أحد أزواج أخواتي فيترك أبناء أختي أيتاماً، ففي هذا الحين إن كنت أنا غير متزوج فسأستطيع أن أربي أولاد أختي، وإذا كنت متزوجا ولي أبناء فسيعيقني ذلك.
أرجو أن تتفهموا وجهة نظري، فأنا عاطفي جدا، لا أستطيع الانشغال عن أسرتي بمشاغل الحياة.

إذا مرض أحد أبويّ فإني سأكون أقدر على رعايته إن لم أكن متزوجا، أرجو أن تجيبوني بجواب شاف، فأنا والله العظيم منشغل الذهن جدا، وكلما قابلت أحدا من عائلة الفتاة تتعاظم في بالي فكرة الزواج منها، فهم فعلا خير نسب، إلا أنني تؤخرني هذه الأفكار وتحبطني عن التفكير في الزواج منها.

علما أنني لم أكن منشغل البال إطلاقا، وكنت مرتاحا لفكرة عدم الزواج، ومسلّما بها، حتى أخبرني أبى عن هذه الفتاة، فأنا لا يعجبني الزواج إلا من فتاة كهذه، ذات نسب طيب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك ابننا الفاضل في موقعك، ونشكر لك المشاعر النبيلة تجاه أسرتك، والاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، ويصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم الآمال.

لا شك أن والدك أبعد نظرا وأكثر معرفة، وهو أول من يسعد بأولادك وبخدماتهم، وإذا سألناك هل الأفضل أن تكون متميزا وحيدا أم الأفضل أن يكون المتميزون الحريصون على مساعدة الأهل خمسة هم أبناؤك الذين ينبغي أن تربيهم على حب الآخرين، ومساعدتهم؟ هل الأفضل أن تكون تلك المشاعر النبيلة محدودة بطاقتك وبعمرك أم الأفضل أن تكون الخدمات ممتدة ولعدة الأجيال؟

إذا كنت تريد أن تتفرغ لخدمة والديك وإخوانك فمن الذي سيقوم عليك عند ضعفك وحاجتك إلى الخدمة؟ هل كان سيمكن وجود هذا الشخص الرائع الذي هو أنت لو فكر والدك بنفس طريقتك فلم يتزوج أصلا؟

أرجو أن تعلم أنني أخاطبك بمشاعر أب ينتظر بشوق أن يرى أحفاده، وأؤكد لك أنني في صغري كنت أكثر الناس حبا وخدمة لجدي كبير السن، وأذكره حتى هذه اللحظة، وهل كان ذلك سيحصل لو فكر والدي رحمه الله بنفس طريقتك؟ لن أقول لك سنة الحياة، ولكني أنتظر منك إجابة على هذه الأسئلة.

إذا كنت تريد سعادة والديك وإخوانك وأخواتك فهي في زواجهم، وإذا تريد أن تخدم الجميع بخدمات متميزة ودائمة فذلك لن يكون إلا بأطفالك الذين ستربيهم التربية الصحيحة، بل وبمعاونة زوجتك التي تتفق معها على البر والإحسان لأهلك وأهلها، بل إذا كنت تريد من يخدمك في أيام شيخوختك أو لا قدر الله في أيام مرضك، فلن تجد إلا الزوجة والأبناء، بعد توفيق رب الأرض والسماء.

نتمنى أن تتقدموا خطوة اتجاه تلك الأسرة، ويكفي أن تقول والدتك أو والدك نريد بنتكم فلانة لابننا فلان بعد تخرجه، لتكتمل سعادة الجميع.

سعداء بتواصلك مع موقعك، ونشكر لك رهافة مشاعرك، ونؤكد أن أنجح الزوجات هي من تفوز بحب والديك، وقبولهم لها، ولأهلها، بعد رضاك وميلك إليها.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسال الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً