اختصني والدي بأرض واحترت هل أبيعها للاستثمار - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اختصني والدي بأرض واحترت هل أبيعها للاستثمار؟
رقم الإستشارة: 2241678

1521 0 335

السؤال

السلام عليكم
جزاكم الله كل خير على هذا الموقع الثمين.

أنا شاب بعمر 29 عاما، خاطب، وأبي بعمر 73 عاما، أبي يرث من والده تقريبا 10 فدان، (الفدان يساوي 24 قيراطا)، ولكنه باع الكثير منها، ولم يتبق سوى فدان واحد ونصف الفدان!

هذا البيع والإهدار لم يكن في مكانه، ولم يستثمر تلك الأموال الطائلة التي عادت عليه من جراء البيع، كما أنه كان موظفا كبيرا، وكان يتقاضى مرتبا كبيرا، فلم يدخر لنا شيئا.

كان محط سخرية من أقربائنا، ولكن بصورة غير مباشرة، بأنه يضيع أمواله هنا وهناك، والحق أقول ما أهدر منها ولا حتى جنيها على شيء حرام، ولكنه كان مبذر في كل شيء، ولم يحسب أبدا حساب أبنائه، ولم يحسب للزمن أي حساب.

الآن وبعد أن اختصني والدي بالمساحة المتبقية من أراضيه والبالغة فدانا ونصف، وتساوي بقيمة سوقية ما يقارب المليون جنيه، ومع بداية مستقبلي ومشواري واجهتني الكثير من المتاعب المادية، والتي تلح علي أن أقوم ببيع الأرض التي اختصني بها والدي، وأستثمرها في شيء يدر دخلا إضافيا لحياة كريمة، ولكن المشكلة أني أجد في نفسي خوفا كبيرا من مجرد فكرة أن أبيع هذه الأرض، ودائما ما يلوح في خاطري أن مصيري سيكون مثل مصير أبي إذا بعت، وهكذا سوف يضيع المال.

علما أني مريض بحالة قلق المخاوف الوسواسية، وأتعالج بفلوزاك قرصا صباحا، وموتيفال قرصين، واندرال 10 مجم صباحا، فماذا أفعل الآن؟ هل أخاطر وأقوم ببيع الأرض والبحث عن وجهة أخرى للاستثمار، مع إكمال زواجي من ثمنها أم أقوم ببيع جزء فقط منها ما يكفي لزواجي وأترك الباقي؟ لأنني في شك وخوف ووسوسة لا يعلمها إلا الله.

علما أني حاليا أعمل وأتحصل على دخل معقول، هل أنا معقد نفسيا في هذا الموضوع وأحتاج مراجعة للطب النفسي؟ وما الحل الأمثل؟

شكرا، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على التواصل مع إسلام ويب، لا شك أنك لا تعاني من مرض يمنعك من اتخاذ القرارات الصائبة والرشيدة، إنك يحتاج منك فقط التوازن المنطقي، وتحدد أسبقياتك وحاجتك المالية، وأن تجعل الأمور في النطاق المعقول، واستشر أهل الرأي الراجح من أصدقائك وكذلك ذويك، واستخر وأقدم على ما تراه مناسباً.

أيها الفاضل الكريم، قطعاً تجربة والدك -جزاه الله خيراً- لاصقة بذهنك، أنت تخاف أن تبيع وتهدر، وفي ذات الوقت لديك الآن هذه المتاعب إيجابية، أعتقد يمكن أن تصل إلى نوع من الحل الوسط، مثلاً أن تبيع جزءاً من الأرض وتقضي به حاجتك.

أعتقد من الصعوبة بمكان أن يتخذ لك أي إنسان قراراً، المهم أن لا تهدر المال، أن لا تضيعه، أن تنظر إلى المستقبل نظرة إيجابية دون وجل، ومعاناتك مع المخاوف والوساوس -أخي الكريم- لا أعتقد أنها سوف تكون ذات تبعات سلبية عليك، نعم الذي يعاني من الوسواس قد يكون كثير التردد، ودائماً وجدنا أن الاستخارة حاسمة في مثل هذه الأمور، ولا مانع أن ترفع جرعة الفلوزاك في هذه المرحلة لكبسولتين في اليوم مثلاً لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، بعد ذلك ارجع إلى جرعتك الأصلية التي تتناولها.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.
+++++++++++++
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم. استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة د. أحمد الفرجابي. مستشار الشؤون الأسرية والتربوية:

مرحبا بك ابننا الفاضل في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يرزقك بر والدك، وأن يشفيك ويصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم الآمال، وأن يعيننا جميعا على طاعته أنه الكبير المتعال.

لقد أسعدنا تواصلك مع الموقع، وسوف تنتفع من توجيهات مستشارنا النفسي المتميز، ونؤكد لك أن أهم مفاتيح العلاج بيدك من خلال توكلك على من يدبر الأمور، واستعانتك بمن بيده ملكوت كل شيء.

لا يخفى على أمثالك أن المسلم إذا تحير في أمر ولم يتبين الصواب فإن عليه أن يصلي صلاة الاستخارة، والتي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه، كما يعلمهم السورة من القرآن، وهي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير، ولن يندم من يستخر ويستشير ويرضى بما يقدره ربنا القدير سبحانه.

إذا كان الوالد لم يصرف درهما في الحرام فهنيئا له ولكم، وأرجو أن تتجنبوا الإسراف فإنه سبب لضياع الأموال، والشريعة نهت عن إضاعة المال، وليس لأحد أن يلوم الوالد أو يحزنه بشيء مضى وفات.

نتمنى أن لا تبيع الأرض إلا لضرورة، ونقترح عليك إذا جاءت الضرورة أن تبيع جزءا منها، وتبقي جزءا، مع ضرورة أن تعمر أو تؤجر الأرض، حتى يعم النفع وتجد ما يعينك على صعوبات الحياة.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه والصبر، والتوكل على الله، ولا تهتم بالمستقبل فإنه بيد الله، ولا تغتم لما مضى فإن البكاء على اللبن المسكوب لا يفيد.

نسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر.

وفقك الله وسدد خطاك وحفظك بفضله وتولاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: