الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من فقدان السيطرة على الوزن، وأريد إجراء عملية بالون المعدة، فما نصيحتكم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أعاني من فقدان السيطرة على الوزن منذ زواجي، حيث زاد وزني بعد الزواج بعشرين يوما حوالي 7 كيلو جرامات، وبعده بثلاثة أشهر زاد 7 كيلوات أخرى، وبعد عام من الزواج كان وزني قد زاد عما قبله بحوالي 21 كيلو جراما، وقد سبب ذلك أزمة نفسية كبيرة، وخاصة ما ترتب عليه من آلام شديدة في مفصل الركبة، ومفصل الورك، ناهيك عن وجود آلام في الفقرات القطنية والعصعصية التي ظهرت مؤخرا.

وقد أخبرني طبيب التخسيس أن سبب هذه الآلام ليس مجرد الزيادة في الوزن، ولكنها الزيادة المفاجأة في وقت قصير.

ذهبت إلى صالة التمرينات الرياضية، ولم أخسر من الوزن سوى 3 كيلو جراما في شهرين، واضطررت لإلغاء التمرين بسبب عملي، وكلما فكرت في تقليل عدد السعرات التي أتناولها؛ كلما زادت شراهتي للأكل، أي بمجرد التفكير في خسارة الوزن، وتنظيم الوجبات، والتخلي عن الحلويات، أجد نفسي تشتهي هذه المأكولات بشدة، ولا أستطيع أن أمتنع عن التفكير فيها، وكل مرة أقرر أن أخسر الوزن، وأقلل السعرات؛ لا يمر يومان أو ثلاثة حتى يزداد وزني أكثر بسبب إحساسي بأني سأحرم من هذه الحلويات، فأشتاق إليها.

وحقيقة الأمر أن السبب الرئيسي في زيادة الوزن هو حبي الشديد للحلويات، والجاتوهات، والشيكولاتة، والشيبس، وما إلى ذلك، والتي ربما يكون العامل في زيادتها التوتر الذي أمر به في الزواج.

أما بالنسبة للإفراط في الطعام ذاته: فإنه لا يحدث إلا في الحالات النفسية السيئة، ولا يحدث كثيرا.

زيادة وزني تزعجني كثيرا، وأفقدتني الثقة في النفس، وأصابتني بالكثير من المتاعب الجسدية والنفسية، وتشعرني بأني أكبر من سني عشر سنوات، وأصبحت أكره مقابلة الناس الذين يكررون على مسمعي باستمرار جملة "ولكنك ازددت وزنا، أليس كذلك"؟!

لذلك اتخذت قرارا بعمل بالون المعدة، أشعر بأنه طوق النجاة بالنسبة لي، حيث أنه لا يحتاج لجراحة، ويظل 6 أشهر أستطيع أن أخسر فيهم 30 كيلو جراما أو أكثر، وهذا ما أحتاجه، خاصة أنني أريد أن أخسر وزني قبل أن يأذن الله لي بالإنجاب، حتى أستطيع أن أتحمل متاعب الحمل وأعباءه.

الجدير بالذكر أنني ابنة لأم تعاني من سمنة مفرطة طوال عمرها، فالأمر عندي متعلق بالوراثة، حيث يزداد الوزن بسرعة شديدة، ويقل بصعوبة.

عمري 23 عاما، وأعمل كصيدلانية في وحدة صحية لا تحتاج لأي مشقة أو مجهود، وطولي 164 سم، ووزني قبل الزواج 69 كيلو جراما، والحالي 90 كيلو جراما، وهو في زيادة مستمرة للأسف.

فما نصيحتكم لي بخصوص بالون المعدة؟ لأن القلق والتوتر الذي أمر به لا يسمحان لي بتنظيم وتقليل السعرات الحرارية.

وجزاكم الله خيرا، ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الوزن الزائد والسمنة من الأمراض المزعجة التي تؤدي إلى كثير من المشاكل الصحية، وخصوصا لدى الفتيات والسيدات، ومنها:
مشاكل التكيس على المبايض، والخلل في الدورة الشهرية، وظهور الشعر في بعض مناطق من الجسم، وكثرة ظهور حب الشباب، وآلام المفاصل، وزيادة فرص الإصابة بالسكر والضغط، وارتفاع الكولسترول والجلطات فيما بعد.

ويحدث ذلك بسبب ارتفاع نسبة هرمون الأنسولين، مع عدم الفاعلية، وارتفاع هرمون الذكورة عن الحد الطبيعي، وهو كما ترين سلسلة من المشاكل تبدأ بالسمنة وزيادة الوزن.

والسر في زيادة الوزن، وعدم المقدرة على التحكم فيه وإنقاصه، هو: تناول النشويات والسكريات والحلويات، والتي لا يمكن الشبع منها، لأن الحلويات تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، ويلي ذلك ارتفاع هرمون الأنسولين الذي يقوم بحرق جزء من السكر، وتخزين الجزء الثاني، وتحويل الجزء الباقي إلى دهون، فيشعر الإنسان بالجوع السريع، فيقوم بتناول المزيد من الحلويات والشيكولاتة، ويزيد الوزن بهذه الطريقة زيادة كبيرة في فترة قصيرة.

ومن الأطعمة التي تعطي الإحساس بالشبع:
البروتينات، مثل: الدجاج، والسمك، واللحم، والبيض، والبقوليات، والخضروات المطبوخة، والأعشاب الخضراء، وبعض الأرز، والحبوب، والخبز الأسمر، مع شرب الماء عند الإحساس بالجوع، مع وجبة إفطار خفيفة من الخبز الأسمر، والبيض المسلوق، أو فول بدون زيت، أو جبن قليل الدسم، ووجبة عشاء مثل الإفطار، مع محاولة المشي، ونط الحبل في الغرفة، وصعود ونزول السلالم، وشغل البيت كلما سنحت الفرصة، لحرق المزيد من السعرات الحرارية وإنقاص الوزن.

وعلى العموم هناك ما يسمى: بمؤشر السكر ( glycaemic index )، من حيث عدد السعرات الحرارية التي تحتويها عناصر الغذاء المختلفة، وتوضع الأغذية مرتفعة السكر في أعلى المؤشر، وتلك التي تحتوي على سكر أقل في أسفل المؤشر بالترتيب، ويقع في قمة هذه المواد الغذائية التمر والعسل، ويقع في قاع هذه المواد الغذائية الأعشاب الخضراء، ثم القرنبيط، والبروكلي، ثم الخضروات، مثل: الخيار والطماطم، ثم الفواكه قليلة السكر، ثم الموز والعنب، وهكذا.

ولذلك في حالة الرغبة في إنقاص الوزن:
يجب تناول أغذية ذات سعرات حرارية قليلة، مثل: السلطات، والأعشاب الخضراء، والخبز الأسمر، والحبوب، مثل: الشوفان، والجريش، والقمح النابت، والفول النابت، والدجاج، والسمك المشوي، والأجبان قليلة الدسم، والحليب قليل الدسم، والوجبات الخفيفة المتكررة، مع عمل خطة وهدف يمكن لك السعي لتحقيقه، وليكن 3 كجم كل شهر، واستخدام الميزان للمتابعة، وإذا حدث فشل في شهر، فلا يدعوا ذلك إلى الإحباط، ونحاول مرة أخرى.

طبعا من بين المشاكل التي تساعد على زيادة الوزن، وتساعد أيضا على اضطراب الدورة الشهرية: كسل الغدة الدرقية، ولذلك يجب فحص وظائف تلك الغدة TSH & Free T4، ووزن 90 كجم ما زال تحت السيطرة، وبإمكانك بدون تدخل جراحي السير عليه، وبعد 6 شهور اكتبي لنا مرة أخرى.

والمشكلة ليست في البالون، بل في نوعية الطعام الذي سوف تتناولينه حتى في وجود البالون، ولذلك يجب تغيير طريقة التفكير.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً