الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد أن أكون ناجحة ونافعة في حياتي.. ساعدوني لأبدأ حياتي من جديد
رقم الإستشارة: 2245230

2527 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله
صدقوني لا أدري من أين سأبدأ، فالمشاكل تتزاحم في رأسي.

أنا فتاة عمري عشرون عامًا، أشعر أن حياتي سلسلة من الفشل وانعدام الإنجازات، مع أنني متفوقة لكن عندما أريد ذلك، وهنا تكمن المشكلة، دائمًا ليس لدي دافع، ودائمًا أتكاسل وأخاف من الفشل، لكني أضمن لك يا دكتور أنني لو قررت أن أتفوق في مادة فلن تصعب عليّ، وأتفوق بشدة وحصل هذا سابقًا.

أعاني من خمول، تشتت، واكتتاب دائم، واستهانة بالنفس والقدرات، والشعور بعدم القدرة، وعدم أهمية الإنجاز، أو الهدف الذي سأعمل من أجله، وحلمي بأن أكون الأولى على الدفعة قد تلاشى بسبب ما ذكرت آنفاً، فأنا الآن أداوم على الجامعة لكي أتخرج لا أكثر ولا أقل، أقوم في الصباح بصعوبة وملل شديدين.

علمًا أني في كلية الهندسة المعمارية، لا أحب جميع المواد، واكتشفت أن المادة التي أحبها أتفوق فيها، والله لقد اشتد يأسي كلما شاهدت تفوق الناس عليّ، والسبب هو لأنني لا أعمل وأتكاسل، لم أعد أحتمل أصغر عقبة تقتل طموحي.

كنت أعاني من توتر شديد مرضي لخمس سنوات أثر على نتيجة الثانوية العامة، مما حطم آمالي أكثر في دخول كلية الطب، مؤخرًا عالجت التوتر أتناول السيبراليكس 10 مل، كيف أستعيد ما فاتني؟ لا أستطيع تحمل فكرة أنني سأتخرج بمعدل عادي، وأعيش حياة عادية، فأنا في صغري كنت مميزة، وأريد أن أبقى كذلك.

أتخيل أنني لا أحتمل قراءة أو سماع قصة حياة شخص ناجح، فأشعر بغيرة قاتلة، وشعور شديد بالتقصير والفشل ( مثل قصة محمد الفاتح - فاتح الأندلس - وكيف كان قائداً عظيماً).

أقرأ العديد من كتب التنمية البشرية، وأعرف كثيرًا عن طرق النجاح وأسرار نفس الإنسان، وكل هذه الأمور( محاضرات الدكتور إبراهيم الفقي، والدكتور طارق السويدان غيرها الكثير الكثير )، وأفهمها بشكل ممتاز، وأستمتع بقراءتها، فهي تسمح لخيالي بأن يجعلني أستشعر النجاح، لكني مللت من القراءة (والتنفيذ أصعب من الكلام)، كيف أضع خطة لحياتي من جديد؟ قرأت كتابًا الدكتور محمد الراشد ( كيف تخطط لحياتك)؟ بالرغم من روعة هذا الكتاب إلا أنني ما زلت تائهة؟

أريد أن أصبح شخصًا مهمًا، فإنه يليق بأمثالي الطموحين الوصول للقمة، أتمنى أن أكون قائدة، وأتمنى أن يحصل هذا على أيديكم، ومن علمكم النافع.

أرشدوني جزاكم الله كل خير، فأنا جاهزة لأي شيء تطلبونه، وآسفة جداً على الإطالة والتفاصيل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Gama حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونتمنى من الله الكريم أن يحقق أمنياتك وتكونين علماً ونبراساً لأسرتك ولوطنك.

ابنتنا العزيزة موضوع اختيار التخصص، أو المهنة المستقبلية من الموضوعات المهمة، والتي ينبغي للفرد أن يدرسها دراسة مستفيضة قبل أن يختار؛ لأنها ترتبط بحياة الفرد المستقبلية، فإذا تم الاختيار وفقاً للقدرات العقلية، والميول الدراسية، أو المهنية فسيستشعر الإنسان المتعة والسعادة، وهو يدرس أو يؤدي عمله.

أما إذا تم الاختيار للتخصص وفقاً لرغبة الآخرين أو لتحقيق أهداف أخرى غير موضوعية، فربما لا يجد الشخص نفسه في هذه الدراسة، أو هذه المهنة. وأحياناً الرغبة وحدها ليست كافية لتحقيق الهدف، وإنما لا بد من مراعاة القدرات العقلية والميول المهنية، فبعض الطلاب ينجح في دراسته، ولكن عندما ينخرط في مجال العمل يشعر بعدم الرضا عن وظيفته، فنقول لك -أختي الكريمة- إن الإنسان يمكن أن يبدع في أي مجال من مجلات الحياة ما دامت له قدرات وميول تؤهله للتفوق في هذا المجال.

والواضح من استشارتك أن قدراتك العقلية تؤهلك للنجاح في المجال الذي أنت فيه الآن كل ما في الأمر هو وضع خطة جديدة والاستفادة من التجارب السابقة وبقوة الإرادة ستصلين -إن شاء الله- لما تريدين، واعلمي أن نجاح الآخرين ليس معناه أنك فاشلة، صحيح إذا تطابقت القدرات العقلية مع الرغبة ستكونين أكثر نجاحاً وتفوقًا.

ونقول لك -ابنتنا العزيزة- الحمد لله أنك تثقين كثيراً في مجالات تطوير الذات، وتحقيق الأمنيات، وعلمت كيف يكون ذلك من خلال اطلاعك على الكتب في هذا المجال، وبقي تطهير الذات من الأمراض المعنوية كالغيرة والحسد والكبرياء والشعور بالنقص وبالدونية؛ لأنها تعتبر من المعوقات لمسيرة الحياة، والأولى التخلص منها لكي تتفجر قدراتك، وتنطلق إلى ما هو أسمى وأرفع.

والعلاج يكمن في الرضا بقضاء الله وقدره سبحانه وتعالى، والاقتناع بالواقع والتطلع للمستقبل والتسليم بالنتائج بعد الاجتهاد، وحب الخير للآخرين والإيمان بأن المعطي والرازق هو الله تعالى، فهو يعطي ويمنح ما يريد لمن يريد، ولا يظلم أحداً بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.

ونرشدك بالآتي لكي تحققي ما تريدين -إن شاء الله-:
1- ضعي أهدافك واضحة واكتبيها بحيث تسهل قراءتها بين الحين والآخر، وتذكريها باستمرار مثلاً ما هي الطموحات التي أنوي تحقيقها؟ وما هي الوسائل التي تساعدني في تحقيق ذلك؟

2- داومي على الصلوات الخمس في مواعيدها، وخاصة صلاة الصبح لكي تنعمي بالبركة في وقتك وأكثري من الاستغفار، فإنه مفتاح الفرج.

3- حددي الأوقات التي يكون فيها مزاجك معتدلاً ومستقرًا وذهنك متيقظًا للاستيعاب والفهم لكي تكون هي أوقات الإنجاز.

4- مارسي الرياضة بشكل منتظم؛ لأنها تكسبك الحيوية وتنشط عقلك.

5- حددي أوقاتًا للترفيه والتزمي بها، ولتكن متخللة لبرنامجك اليومي ولفترات قصيرة.

6- حددي أوقاتًا للراحة والنوم، والتزمي بها حتى تنتظم ساعتك البيولوجية.

7- قومي بوضع جدولك وفقاً للمعطيات السابقة، وقيمي مدى التزامك به يومياً مثلاً إذا التزمت به تماماً أعطي نفسك 10/10، وهكذا تقل الدرجة إذا قل الالتزام، وفي نهاية الأسبوع قومي بوضع هذه الدرجات في صورة رسم بياني يوضح الإنجازات لكل يوم، وتذكري عوامل النجاح والفشل التي أدت إلى التزامك أو عدمه لكل يوم لكي تقومين بتعديل، أو إصلاح خطتك، وقومي بتقييم إنجازاتك بصورة دورية (كل يوم – كل شهر- كل سنة).

8- استعيني بالله، ثم بذوي العلم والخبرة في وضع خطتك، وفي كيفية تحقيق الأهداف.

9- اقتدي بسِير العظماء والنبلاء والعلماء، وأولهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

10- اتبعي منهج المواظبة والمثابرة في نشاطاتك الحياتية الموجهة للتطوير.

11- تجنبي الصفات الست التي تؤدي للشعور بالنقص، وهي الرغبة في بلوغ الكمال – سرعة التسليم بالهزيمة – التأثير السلبي بنجاح الآخرين – التلهف إلى الحب والعطف – الحساسية الفائقة – افتقاد روح الفكاهة.

12- اعلمي أن العمل بالأسباب والتوكل على الله والاستعانة به هي مفاتيح نجاحك.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر GAMA

    شكرا جزيلا لك د.علي لك مني فائق الاحترام , اجابة وافية في كل تفاصيلهاو أسأل الله العون في التطبيق . اللهم يا مغير الاحوال غير حالنا الى احسن حال...

  • فاطمة

    والله غالب ما تكلمتى به اشعر به لعل الله يصلح أحوالنا يا رب

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً