الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طفلتي عنيدة وعنيفة مع الأطفال الآخرين، فكيف أتصرف معها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أم لثلاثة أطفال، بنتين وولد، مشكلتي مع ابنتي الصغيرة، وعمرها 6 سنوات، هي عنيدة، وعدوة لجميع الأطفال، ليس فقط إخوتها، حاولت معها بأساليب مختلفة سواء بالعقاب والضرب، أو المكافأة إذا أحسنت، ولم أجد نتيجة معها.

أرجو منكم أن ترشدوني لطريقة التعامل معها، وكيف أغير تصرفاتها؟

ولكم كل الاحترام والتقدير لجهودكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على الكتابة إلينا.
ليس غريبًا أن يكون أحد الأطفال بين ثلاثة مختلفًا عن الاثنين الآخرين، حيث تريد هذه الطفلة أن تظهر بالشكل والسلوك المختلف عن أختها وأخيها.

وبالنسبة لعناد الطفلة وسلوكها، فالطفل الصغير في هذا العمر يحتاج إلى حدود واضحة للسلوك، وأن يعرف وبكل وضوح ما هو مسموح، وما هو غير مسموح، ووضوح هذا الأمر، ومن دون أي التباس أو شك أو ريبة، لا يعني استخدام العنف أو الضرب، وكما لاحظت من تجربتك الخاصة أن الضرب لا يأتي بنتائج هنا، وإنما الوضوح -وبكل هدوء- عن الضوابط والقواعد المتبعة في البيت، ومنها عدم السماح بالضرب، ومنها عدم ضرب الأم أو الأب، وأن تعلم الطفلة وهي تستمع إليك، ومن خلال نبرة صوتك ونظرة عينيك في عينيها، ومن دون ابتسامة، أنك جادة تمامًا فيما تقولين لها.

وأفضل من منع الطفلة من العمل السلبي، هو أن تشجعيها على القيام ببعض الأعمال البديلة مما تريدين أن تفعله، أي أن تملئي وقتها بما هو مفيد ومسلٍّ فلا تحتاج للمزيد من الإثارة عن طريق مخالفة كلمتك وتعليماتك.

وسأشرح هنا أمرًا أساسيًا يمكن أن يكون نقطة تحول في طريقة تربيتك لأطفالك الثلاثة.

إن من أكثر أسباب السلوك المتعب عند الأطفال -وربما كثير مما ورد في سؤالك عن سلوك طفلتك- ينطبق عليه هذا، هو الرغبة في جذب الانتباه لنفسها، ومن المعروف أن الطفل يحتاج لانتباه من حوله كما يحتاج للهواء والطعام والماء، وإذا لم يحصّل الطفل هذا الانتباه على سلوكه الحسن، فإنه سيخترع طرقًا سلوكية كثيرة لجذب هذا الانتباه، والغالب أن يكون عن طريق السلوكيات السلبية، ولماذا السلوكيات السلبية؟ ببساطة لأننا نحن الآباء والأمهات مع الأسف الشديد لا ننتبه للسلوك الإيجابي، وكما قال أحدهم: "عندما أحسن العمل، لا أحد ينتبه، وعندما أسيئ العمل، لا أحد ينسى"! فقد لا نلاحظ سلوك الطفل الإيجابي، بينما لا ننسى أخطاءه ولو بعد زمن طويل! والمطلوب منك الآن عدة أمور منها:

1- أن تلاحظي أي سلوك إيجابي تقوم به طفلتك، وأن تـُشعريها بأنك قد لاحظت هذا السلوك الإيجابي، ومن ثم تشكريها عليه.

2- أن تحاولي تجاهل بعض السلوك السلبي الذي يمكن أن تقوم به طفلتك، إلا السلوك الذي يعرضها أو يعرض غيرها للخطر، فعندها من الواجب عدم تجاهل الأمر، والعمل على تحقيق سلامة الطفلة والآخرين مباشرة.

وأما بالنسبة لعناد الطفلة، فربما كثير من هذا أيضًا هو سلوك لجذب انتباهك وانتباه من حولها، فحاولي التعامل معه كمجرد سلوك لجذب الانتباه، ويمكنك توجيه انتباهك إليها عندما تتجاوب معك ومن دون عناد، وصرف انتباهك عنها عندما يصل عنادها لحدّ لا ترتاحين له.

ولنتذكر أن الصفة التي تتعبنا في الطفلة وهي صغيرة قد تكون هي نفسها الصفة التي ستكون وراء نجاحها وتفوقها في قابلات الأيام، فنحن لا نهدف إلى تحطيم هذه الصفة وإنما تطويعها لمصلحة الطفلة ومصلحة من حولها.

يمكنك مراجعة كتاب في تربية الأطفال، فهذا مما يعين الكثير من الآباء، ويعلمهم الصيد، بدلا من أن نعطيهم سمكة، والكتاب هو "أولادنا من الطفولة إلى الشباب" وسيعينك على تربية طفلك إن شاء الله تعالى.

وفقكم الله، وأقر عيونكم بأطفالكم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً