الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من عدم انتظام الدورة حيث أنها تغيب ثم تأتي بغزارة

السؤال

السلام عليكم.

أود الاستفسار عن ما يخص الدورة الشهرية، ما زلت عذراء وبعمر 24 عاما، ومنذ بلوغي وأنا في العديد من المرات أعاني من عدم انتظام الدورة.

علمًا أن لدي زيادة في الوزن، وزيادة الوزن تؤثر - من بعد أمر الله - على انتظام الدورة لديّ، لاحظت ذلك سابقاً -والله أعلم- فكل شيء لا يحدث إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى.

الآن أستخدم حبوب منع الحمل وأخاف الزيادة أكثر، وسبق وجربت الحبوب التي تصفونها هنا لإنقاص الوزن، والتي تستخدم لتنظيم السكر أيضاً، ولكن لم تناسبني فهي تسبب لي ألماً شديدا جداً في البطن، هل يوجد مانع للحمل لا يسبب زيادة في الوزن؟

مشكلتي غياب الدورة شهوراً وتأتي لمدة طويلة، أتت في شعبان واستمرت معي ما يزيد عن 20 يوما، ولكن كنت أحاول إيقافها قبل رمضان؛ لأنني أعاني من وسواس في العبادة، وأمر الاستحاضة يخيفني كثيراً.

لا أعلم متى أترك الصلاة في الاستحاضة، أي متى تصبح دورة جديدة؟ لذلك ذهبت حينها للطبيبة ووصفت لي (بريملوت إن) وهذه ليست المرة الأولى التي أتعالج وتوقفت الدورة في ثاني يوم في رمضان تقريباً، وفي آخر رمضان بعد وقف الدواء أتت في الليلة التي تسبق آخر يوم في رمضان، واستمرت إلى بداية شوال، آتت مؤلمة جداً وذهبت لآخذ مسكن الألم في الطوارئ مرتين.

آلامها تكون عندما يأتيني بعض الأوقات نزيف شديد، لكن لم يكن النزيف كالسابق هذه المرة، كما خرجت قطع كبيرة أيضا ليست أول مرة، ولكن أول مرة تكون بهذا الحجم وبعدها انتهت؛ ومدة أيامها كانت طبيعية، لا أذكر بالضبط ولكن لا أظنها زادت كثيرا.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فما تعاني منه مرض يسمى غزارة الدورة أو (polymenorrhagia)، وهي تعني نزول الدورة الشهرية مصحوبا بكتل دم متجلطة، ويحدث ذلك بسبب الخلل في التوازن الهرموني بين الهرمونات المسؤولة عن حدوث الدورة الشهرية، ويصبح هرمون استروجين هو المسيطر على الدورة الشهرية، وبالتالي لا يتم بناء بطانة الرحم جيدا وتزيد سماكتها على حساب تكون الأنسجة الطبيعية للبطانة، وبالتالي تأتي الدورة الشهرية غزيرة أحيانا وتطول مدة نزولها أو يحدث تنقيط أو نزول إفرازات بنية حسب حالة الخلل الحادث.

من بين الأسباب التي تؤدي إلى غزارة الطمث وجود التكيس على المبايض (PCOS ) بسبب الوزن الزائد، والسمنة كذلك، فإن زيادة نشاط الغدة الدرقية أو الكسل في نشاطها يؤدي إلى تلك الأعراض، ولذلك يجب فحص صورة دم CBC وفحص هرمونات الغدة الدرقية TSH-- FreeT4 وعمل سونار على الرحم والمبايض، وأخذ العلاج المناسب حسب التحليل والأشعة.

لإعادة تنظيم الدورة يجب الصبر قليلا، وتناول حبوب الهرمونات (كليمن أو ياسمين) لعدة شهور وليس لشهر واحد، شريط كامل21 يوما، والتوقف حين تنزل الدورة الشهرية، ثم الشريط الذي يليه، ثم تناول حبوب دوفاستون، وهي هرمون بروجيستيرون صناعي لا تمنع التبويض، وجرعتها 10 مج تؤخذ قرصا واحدا مرتين في اليوم من اليوم ال 16 من بداية الدورة حتى اليوم ال 26 من بدايتها، وذلك لعدة شهور أخرى حتى تنتظم الدورة الشهرية.

الأهم من الحبوب هو علاج السبب، من خلال السيطرة على الوزن، وذلك عن طريق حمية غذائية جيدة من خلال تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية القليلة، خصوصا الحبوب مثل الشوفان والقمح والفول بدون الزيت والتونة بالماء، والمشوي من الدجاج والأسماك واللحوم الحمراء.

هذه الأطعمة تعطي الإحساس بالشبع بخلاف الحلويات والسكريات والعصائر التي لا يمكن الشعور بالشبع عند تناولها، ومع الإكثار من السلطات والأعشاب الخضراء والخضروات المطبوخة، ومن خلال ممارسة الرياضة خصوصا المشي لأن السمنة والوزن الزائد تعتبر السبب الرئيسي في هذا الخلل وعم انتظام الدورة الشهرية، ويمكنك محاولة تناول حبوب جلوكوفاج 500 قرصا واحدا بعد الأكل لتنظيم عمل هرمون الانسولين، والمساعدة في علاج التكيس للمساعدة في الحمية ولتنظيم الدورة الشهرية.

مع الاهتمام بأكل الفواكه والخضروات بشكل يومي، مع تناول أعشاب البردقوش والمرمية، وهناك أيضا حليب الصويا أو كبسولات فيتو صويا، ولكل ذلك بعض الخصائص الهرمونية التي تساعد في علاج التكيس، وتحسين التبويض، ومن الأدوية التي تناسب علاج غزارة الدورة الشهرية أيضا، وتكرار النزيف هو Ormeloxifene 30 mg يؤخذ مرتين أسبوعيا، لمدة شهرين ثم مرة واحدة أسبوعيا لمدة 4 شهور.

حفظك الله من كل مكروه وسوء ووفقك لما فيه الخير.

+++++++++++++++++
انتهت إجابة د. منصورة فواز سالم. طب أمراض النساء والولادة وطب الأسرة/ وتليها إجابة د. أحمد الفرجابي. مستشار الشؤون الأسرية والتربوية:

مرحبا بك ابنتنا الفاضلة في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يوفقك، وأن يصلح الأحوال، وأن يكتب لك العافية والطمأنينة، وأن يحقق بفضله الآمال.

نتمنى أن تستفيدي من توجيهات الطبيبة المختصة في موقعك، ويهمنا أن تهوني على نفسك، لأن الراحة النفسية جزء مهم، وأساس في العلاج، وتوجهي إلى الكريم الفتاح، وواظبي على أذكار المساء والصباح، وتعوذي بالله من شيطان همه أن يحزن أهل الإيمان، واعلمي أن المتفقهة في دينها شديدة على الشيطان، فلا تلتفتي إلى وساوسه، وأشغلي نفسك بذكر الله والتلاوة والصلاة والاستغفار والإنابة.

أما بالنسبة لدم الحيض، فأقصى مدة له هي 15 يومًا، وما زاد يعتبر استحاضة، فلا تمنع الصلاة والعبادة، كما أرجو أن تعلمي أن أقل مدة بين الحيضة والتي تليها هي 13 يوما، وإنما ما ينزل بعد الطهر من كدرة أو صفرة لا تعتبر شيئا.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً