الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مستقبلي من وجهة نظري مبهم وليس له ملامح، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2256104

2218 0 206

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أود أن أشكر الدكتور/ محمد عبد العليم، فقد تعلمت كثيراً، وجزاه الله خير الجزاء في الدارين.

عندي مشكلتان، وبانتظار توجيهكم وإرشادكم.

المشكلة الأولى:
أنا فتاة أبلغ من العمر (23) عاماً، في نهاية المرحلة الجامعية، شخصيتي مرحة جداً، وأحب الضحك واللعب، ولكنني أواجه انتقادات كثيرة بسبب هذه الشخصية المرحة، فالبعض ينصحني بأن أُصبح أكثر جدية، علماً بأنني أكون شخصية جادة في أوقات الجد، وهزلية في وقت الهزل.

حاولت مراراً أن أغير شخصيتي، ولكنني شعرت بأنني أتقمص شخصية أخرى، وأنا لست أنا، ومع مرور الوقت أُصبت بالوساوس، وأصبحت قلقة وخائفة من الإصابة بمرض الاكتئاب، فأنا خائفة من شبح الاكتئاب بعد تخرجي، أو بسبب الابتعاد عن رفيقاتي، أصبحت أفكر بهذا الأمر كثيراً، وحينما أصحو من نومي، أصبحت أشعر بالضيق، وأفكر بالمستقبل، وأتساءل دائماً ماذا سيحدث بعد تخرجي؟ أنا لا أملك أي أهداف واضحة، لقد أصبحت المخاوف تزورني كل مرة، مخاوفي من مرض الاكتئاب.

مشكلتي الثانية:
كل أحلامي منذ صغري مرتبطة في الشريعة، وفي المجالات الدينية، فقد كنت أسعى جاهدة لكي أكون مثل الشيخين (ديدات واستيس)، وأن يكون تأثيري واضحاً في الأمة، فحماسي الشديد لتحقيق هذا الحلم، واندفاعي الكبير للقراءة والاطلاع في كتب العقيدة، والمناظرات الدينية، جلب لي الوسواس الإلحادي وأنا في عمر (14) سنة، واستمر معي حتى وصلت إلى عمر (18) سنة، فتركت الكتب، والقراءة؛ لأنها جعلت حياتي أسوأ من السابق، وحينما التحقت بالجامعة، دخلت مجالاً لا أرغب فيه، فتعثرت دراسياً، وانخفض مستواي الدراسي بشكل كبير جداً.

أنا الآن على أبواب التخرج، ولم يبق إلا القليل لتخرجي، لكنني لا أملك أي هدف، حلمي الوحيد وأمنيتي الوحيدة هي النجاح في المجال الديني، أشعر وكأنني توقفت هنا في منتصف الطريق، وليس باستطاعتي التحرك إلا في مجال الدين، فما هو الحل؟

أفيدوني، جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بوح مطلق حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا تعتقدي ولا تتهمي نفسك أنك لست صاحبة أهداف، لا، أنت لديك أهداف آنية، لديك أهداف متوسطة المدى، ولديك أهداف بعيدة المدى، واكتساب العلم الديني هو أمر عظيم جدًّا، وعلم الدين يمكن أن يُسخَّر للدنيا، ويمكن أن تكوني فتاة داعية تحمل الكثير من المهارات، والخبرات، والمقدرات العلمية التي يستفيد منها الناس، لا تُقللي من نفسك أبدًا - أيتها الفاضلة الكريمة -.

وبالنسبة لموضوع الضحك والهزل: قطعًا الضحك والهزل بإسراف يؤثر سلبًا على صورة الإنسان لدى الآخرين، وتُمثُّلك واقتدائك بشخصيات جادة، هذا سوف يساعدك كثيرًا.

أريدك أن تقرئي سيرة الصحابية الجليلة أسماء بنت عُميس، لتري كيف يمكن للمرأة أن تكون جادة، وصابرة، ومُجيدة.

أريدك أيضًا أن تنضمي لأحد الجمعيات الثقافية، أو الاجتماعية في مُحيطك الدراسي، ولا تخافي من فراق رفيقاتك، فالتواصل موجود، والعمل من خلال أي مجموعة ثقافية أو اجتماعية يُعلِّم الإنسان المسؤولية، ويُعلمه الجِدَّ بشكل واضح جدًّا.

فإذًا يجب أن تكون هنالك أهداف، وهي موجودة، من خلال الانخراط مع جمعيات جادة، وذات أهداف واضحة أيضًا يجعلك - إن شاء الله تعالى - أن تضعي أسسًا وأُطرًا جديدة لبناء شخصيتك، والأمر الثالث هو: تقمُّص الشخصيات الجادة من النساء، وقد رشَّحتُ لك الصحابية الجليلة أسماء بنت عُميس.

أيتها الفاضلة الكريمة: بجانب دراستك للشريعة والعلوم الدينية، يمكن أن تقومي بعمل كورسات ودورات علمية، وتحصلي على شهادات في مجالات أخرى، فهذا ممكن جدًّا، المظلة التعليمية الآن كبيرة، وكبيرة جدًّا، ومتسعة جدًّا.

أنا لا أرى أن لديك مشكلة أبدًا، فقط المزيد من الثقة، المزيد من الدافعية، المزيد من الجِدِّية، وحسن إدارة الوقت، وبر الوالدين، أعتقد أنها مقومات سوف تجعلك - إن شاء الله تعالى - تستشعرين قيمة ذاتك وبصورة جادة.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً