الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جدتي تصرخ طلبا للنجدة وبدون مقدمات وبشكل متصل في أوقات كثيرة

السؤال

السلام عليكم.

جدتي أم الوالدة عمرها في أواخر الستينات، ولله الحمد لا تشكو من شيء عضوي، ولكنها دائما وبدون مقدمات وبلا أي سبب وبشكل متصل في أوقات كثيرة تقوم بالصراخ طالبة النجدة: "الحقوني الحقوني الحقوني".

وقد صارت هذه المشكلة مزعجة لها ولنا، فلا هي تنام ولا نحن كذلك من كثرة صراخها وتكراره، وترفض الخروج معنا للمستشفى، فهل من حل يؤدي إلى تهدئتها؟ علما بأنه لا يوجد في منطقتنا أي مستوصف للأمور النفسية.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى لجدتك العافية والشفاء.

هنالك أسباب عديدة جدًا قد تكون هي السبب في السلوك الذي يبدر من جدتك – حفظها الله-.

أولاً: من المهم جدًّا التأكد من قدراتها المعرفية، فأحيانًا يكون تدهور الذاكرة بداياته في جُله ومعظمه تصرفات مسلكية، مثل الذي يحدث لجدتك، أي أن بدايات اضطراب الذاكرة قد تكون نوعا من الصراخ والتصرفات غير الطبيعية.

الأمر الثاني: الاكتئاب النفسي أيضًا قد يكون أحد الأسباب.

السبب الثالث: المخاوف المفاجئة، خاصة نوبات الفزع والهرع قد تكون هي السبب.

والذي أراه - أيتها الفاضلة الكريمة – هو أن يتم تقييم هذه الجدة بواسطة الطبيب العمومي، وليس من الضروري الطبيب النفسي، طبيب الأمراض الباطنية يمكن أن يقوم بتقييمها؛ للتأكد من مستوى الذاكرة لديها، وإن كان لديها أي أعراض اكتئابية.

وفي ذات الوقت تُجرى لها الفحوصات المختبرية العامة؛ للتأكد من مستوى وظائف الغدة الدرقية لديها، وكذلك وظائف الكبد والكلى، ومستوى فيتامين (د) وفيتامين (ب12)، وكذلك مستوى السكر، والسكر التراكمي. فهذه فحوصات عامة لا بد من إجرائها، وعلى ضوء هذه النتائج يمكن أن تُعطى دواءً يُساعدها على النوم ليلاً، وأن تكون مسترخية.

بالنسبة لمضادات الاكتئاب هنالك عقار يعرف تجاريًا باسم (ريمارون REMERON)، ويعرف علميًا باسم (ميرتازبين Mirtazapine)، دواء جيد جدًّا، ويُساعد على النوم، وتحسين المزاج، وإزالة القلق، والجرعة المطلوبة في كبار السن هي نصف حبة – أي خمسة عشر مليجرامًا – يتم تناولها ليلاً.

وتوجد أيضًا أدوية مُهدئة بسيطة مثل: الـ (سوركويل Seroquel)، والذي يسمى علمياً باسم (كواتيبين Quetiapine) بجرعات بسيطة (خمسة وعشرين مليجرامًا) صباحًا ومساءً مثلاً.

الأمر يتطلب أولاً أن نبحث في الأسباب ونحاول إزالتها إن كان ذلك ممكنًا، ثم بعد ذلك تُعطى بعض العلاجات الدوائية حسب حالتها.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لها الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً