الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتفاع إنزيمات الكبد مع تناول الحبوب المهدئة هل يمكن أن تؤدي إلى الوفاة؟
رقم الإستشارة: 2256527

10433 0 255

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بشكل مفاجئ، ودون سابق إنذار، أُصيب أبي بالهلوسة، فقد كان يتحدث لأشخاص غير موجودين، وفي بعض الأوقات كان ينسي البيت وما به، وكان يتهمنا باستغلاله، وفي إحدى المرات حينما تعب كثيرا، اضطررنا إلى طلب الإسعاف له، فظل يصرخ بصوت مرتفع، وكان يرفض الدخول إلى سيارة الإسعاف؛ ظناً منه بأننا سوف نقوم بإدخاله إلى القبر، فأصيب بعد ذلك بانهيار تام.

بعد تناول المهدئات، ومنشطات الذاكرة التي أوصى بها طبيب المخ والأعصاب، تحسنت حالة أبي - بفضل الله -، لكن لسانه كان ثقيلاً جداً في أثناء الكلام، وكان ينام كثيراً، فقمنا يعمل التحاليل اللازمة، وظهرت النتائج بأنه يعاني من ارتفاع وظائف الكبد، فقرر طبيب الباطنية إعطائه دواء لتحسين الوظائف، ويجب أن يستمر عليه شهراً كاملاً، ثم نقوم بعد ذلك بإعادة التحليل من جديد، بعد انقضاء الشهر، كانت حالة أبي في انحدار وتدهور، فقد كان ينام طوال اليوم، وكان كلامه ثقيلا جداً، ونومه في أثناء الليل لم يكن مستقراً، فقد كان يستيقظ كل نصف ساعة، علماً بأن نظره ضعيف جداً، فكنا نخاف من استيقاظه ليلاً، فنسهر على راحته، حتى إننا لم نذق طعم النوم.

قمنا بإعادة التحاليل من جديد، فتبين بأن ارتفاع وظائف الكبد مازال موجوداً، فقررنا أخذه إلى الطبيب من جديد، وفي ذلك اليوم في المساء، لم يستطيع والدي النوم إلا بعد أن يتناول المهدئات المنومة، في تلك الليلة تناول ثلاث حبات، حتى يهدأ وينام، ولكن الله توفاه في تلك الليلة.

سؤالي لكم: ما هي علاقة ارتفاع وظائف الكبد بما وصل له حال والدي؟ وما هي أسبابه؟ علماً بأنه لا يعاني من الفيروسات، فهل الدواء المنوم كان سبباً في وفاته؟

ولكم مني خالص الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Maha حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله تعالى لوالدك الرحمة والمغفرة.

الحالة التي أصابت والدك أولاً، والتي اتسمت بوجود ظنون وشكوك، وضعف في الذاكرة، وشعورٍ بعدم الأمان، كانت حالة ذهانية، أي عقلية، مع وجود ضعف في الذاكرة، وهذا ربما يكون ناتجًا عن متلازمة الزهايمر (Alzheimer's).

فشل الكبد، كثيرًا ما يظهر في شكل ارتفاع في إنزيمات الكبد، وزيادة مادة (بيليروبين ) (Bilirubin)، وهي قطعًا مادة سُمِّيَّةً جدًّا بالنسبة للجسم، ويحدث مع ارتفاع هذه الأنزيمات، اضطرابات كبيرة في بعض الغازات في الجسد، خاصة الـ (أمونيا ) (Ammonia)، وهذا قد يؤدي إلى اضطراب في الحالة العقلية والذهانية في الإنسان، وقد يضطرب مستوى الوعي، ويضطرب النوم، وهنالك حالة معروفة تعرف باسم ما قبل غيبوبة الكبد.

كل الأعراض التي ذكرتِها، تدل على أن الوالد غالبًا كان في حالة، تعرف باسم ما قبل غيبوبة الكبد، والمُهدأ لا أستطيع أن أقول أنه كان سببًا مباشرًا في وفاته، لكن هذا هو أمر الله، وإذا جاء لا تأخير، ولا تبديل، ولا تأجيل، خاصة حين يكون الأمر متعلقًا بالموت، قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.

بالنسبة لحالته، كما قلت لنا بأنه لا توجد فيروسات، ليس من الضروري أن يكون مرض الكبد ناتجًا من الفيروسات، هنالك أسباب كثيرة جدًّا لمرض الكبد، هنالك التشمُّع، هنالك التليُّف، وهنالك ...الخ، وهذه كلها تعتبر أمراضاً شديدة جدًّا، تؤثر على كبد الإنسان.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً