الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفيدونا بدلالات قاطعة وبراهين ساطعة تدل على وجود الله تعالى
رقم الإستشارة: 2258025

1321 0 173

السؤال

السلام عليكم

بعدما كنت أتعجب لماذا الملحدون لا يؤمنون بالله، وكنت أعتبرهم حمقى، حيث لم أكن أظن أن إيماني سيتزعزع يوماً ما، لكن بعد وقت طويل حدث العكس؛ حيث بدأت الهواجس والوساوس تنهال على خاطري! ذلك أنني كنت أفكر في نظريات الفلاسفة حول حدوث هذا الكون بنفسه بدون خالق، وشيء من هذا القبيل، ثم أصبحت هذه الهواجس تزعجني وتتخبطني في أي وقت وتضيق على قلبي، رغم أني أستعيذ بالله من الشيطان وأستغفره وأتوب إليه، لكن تعود تلك الوساوس والهواجس من جديد لأفكر وأتمعن لأتيقن مرة أخرى.

لذلك أرجو منكم وسائل سهلة ويسيرة للاطمئنان حول وجود الله سبحانه، ولعدم الخضوع لتلك الهواجس مرة أخرى، وهل أعتبر ملحداً إذا فكرت في تلك الأمور؟ وهل يمكن الاستغفار والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يتوفاك على الإسلام، وأن يجعلك من صالح المؤمنين، وألا يُضلَّك بعد إذ هداك، إنه جواد كريم.

بخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- فأنا حقيقة أريد أن أوجِّه لك سؤالاً واحدًا: هل تتصور أنك وُجدَّتَ في هذا العالم دون أن يكون هناك سبب لوجودك؟!

هل أنت فُوجئتَ فوجدَّت نفسك موجودًا أم أن هناك وسائل لإيجادك كوجود الأب والأم؟

أتمنى أن تتعقَّل هذا الأمر، أنت شخصيًا: هل أنت موجود بلا مُوجد؟ يعني ليس لك أُمٌّ ولا أبٌ؟ إذا قلت لي نعم أقول لك: إذًا اعتقد ما شئت وتصور ما شئت، لأنك – اسمح لي – لا تكون عاقلاً، وأقول لك: ما قال الله تعالى: {يا معشر الإنس والجن إن استطعتُم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}.

السيارات التي تراها بعينك كل يوم، وتمرُّ أمامك ملايين السيارات، هل هذه السيارات موجودة بغير صانع؟ مصانع أخرجتها إلى العالم.

كيف نتصور أن هذا الكون وُجدَ بغير خالق؟ إذا كانت الأشياء البسيطة التي أمامك أنت تقول أنه من المستحيل أنها تُوجَدُ من نفسها تلقائيًا، فكيف تتصور أن هذا الكون وما فيه وُجدَ تلقائيًا دُونَ مُوجِد له؟

الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم أثبت للناس جميعًا أنه الذي خلق كل شيء، وتحدى الله العالم: إذا كان هناك أحد خلق شيئًا غيري إيتوني به، وهذا الكلام تحدَّى الله به العالم منذ أُنزل القرآن إلى يومك هذا – أخِي الكريم باركَ الله فيك – ولم يتجرأ أحد ويقول: أنا الذي فعلت أو خلقت، هل أنت رأيتَ أحدًا قال: أنا خلقتُ نفسي؟ هل رأيت أحدًا قال: أنا خلقتُ زوجتي أو أولادي؟ هل رأيت أحدًا قال: أنا خلقت النبات أو الهواء أو السموات أو الأرض؟

الله تبارك وتعالى يقول: {أمْ خُلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض بل لا يُوقنون}. هذا الكلام تحدَّى الله تبارك وتعالى به العرب وهم أصحاب الفصاحة والبلاغة والبيان، ورغم ذلك ما أنكروا أبدًا أن الذي خلق ذلك هو الله، فهل معقول أن تكون أنت – بارك الله فيك – أيها المُسْلِمُ الموحِّدُ أسوأ إيمانًا من أبي جهلٍ وأبي لهبٍ أهل النار؟ الله يقول عنهم: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقُولُنَّ الله} وفي آية أخرى: {ليقولُنَّ خلَقهنَّ العزيز العليم} وتأتي أنت بعد هذا كله تقول: إن هذا الكون لا خالق له؟ تعالى الله عمَّا تقولُ عُلوًّا كبيرًا.

هل تتصور أن هذا الكلام معقول؟!

أخِي الكريم: أفِقْ وانتبه، هذا الكلام يضرك ضررًا بليغًا، واعلم أن الله غني عنك وعني وعن أهل السموات والأرض جميعًا، وأنت لا تضر إلا نفسك بهذه الأفكار العقيمة، ولذلك أعظم وسيلة لمواجهة هذا الأمر الذي تعاني منه إنما هو رؤيتك لهذا الكون الذي أمامك، الرِّيح هذه التي تتحرك، من الذي يُحرِّكها؟ إذا جاءك واحدٌ من الإنس أو الجن، وقال: (أنا أحرِّكها) قل له: (كيف؟!) لكن لن يأتيك أحد، لأن الذي خلق الرياح، وخلق الشمس، وخلق القمر، وخلق الكواكب، وخلق النجوم، وخلق الإنسان، وخلق الجن، وخلق الملائكة، وخلق الحيوان، وخلق النباتات، وخلق السوائل، وخلق الغازات، وخلق الجمادات، {ويخلق ما لا تعلمون} كل ذلك له خالق واحد، هو سبحانه وتعالى جل في عُلاه، وعظم في خلقه، العلي الكبير، قال تعالى:{فلينظر الإنسان مما خُلق * خُلق من ماءٍ دافق * يخرج من بين الصُّلب والترائب}، {فلينظر الإنسان إلى طعامه * أنَّا صببنا الماء صبًّا * ثم شققنا الأرض شقًّا * فأنبتنا فيها حبًّا * وعِنبًا وقضبًا * وزيتونًا ونخْلا * وحدائق غُلبًا * وفاكهةً وأبًّا * متاعًا لكم ولأنعامكم}.

هل تتصور أن السفينة التي في عرض البحر أوجدت نفسها تمشي على الماء؟

هل تتصور أن هذه السفينة في عرض البحر تمشي بدون مُوجِّهٍ يُوجِّهها يمينًا أو يسارًا؟

هل تتصور هذه الكواكب السيَّارة وهذه الأفلاك تَسْبَحُ في الكون بنفسها دون خالقٍ ومدبِّر لها؟ فانتبه يا رجل، واحذر الكلام الفاسد.

ذلك الكون نفسه في حدِّ ذاته هو أعظم وسيلة للرد على هذه الأفكار السلبية، دون شيء، {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تُغني الآيات والنُّذر عن قومٍ لا يؤمنون}. عندما يأتيك الشك انظر يدك وقل: من خلق هذه اليد؟ هل هو أبي؟ هل خلقتها أمي؟ ومن خلق أمي؟ ستجد نفسك تصل إلى طريق مسدود أنه لا خالق إلا الله، لأن الله هو قال لنا: {الله خالقُ كل شيء وهو على كل شيء وكيل}.

قراءة القرآن الكريم وبعض تفاسيره ستنفعك، وقراءة كتاب (توحيد الخالق) للشيخ عبد المجيد الزنداني سوف ينفعك -بإذن الله تعالى- والاستعاذة بالله من هذه الأفكار واحتقارها، وكلما تأتيك هذه الأفكار قل: (أنتِ فكرة حقيرة) وابصق على الأرض وامسح بصقتك بنعلك، حتى تحتقر هذه الفكرة، حتى تذهب عنك.

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم دائمًا، والمحافظة على الصلوات في أوقاتها، كل هذه الأمور -بإذن الله تعالى- سوف تُفيدك، مع الدعاء والإلحاح على الله تعالى، والإكثار من ذكر الله تعالى، وسل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا، وألا يجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا خالد

    من اكبر الدلالات عندما نستغيثه سبحانه ان ينزل علينا المطر فلا نلبث الا وينزله علينا سبحانه انه موجود انه يسمعنا سبحانه

  • لبنان زاهية

    السلام عليكم
    كما انصحك انا أيضا بقراءة آية الكرسي كثيرا اثناء النهار عندما تتذكرها وكما ايضا انصحك بالتحصن اي قراءة اذكار الصباح والمساء والمعوذات هذا يساعدك على نبذ هذه الأفكار ولا تعود إلى قولها افضل لكي لا تتذكرها .هذه الطريقة مجربة وإن شاء الله تنجح معك وتدعي لنا في الخير .
    في الختام الله يحسن ختامنا ويميتنا على الإسلام.

  • ألمانيا خالد

    هناك اشياء ممكن ان نقول صارت بشكل عشوائي مثل ان ينكسر زجاج سيارتك الامامي ، فن
    قول صدفه وقع حجر عليه وكسره ، ولكن لو كان الزجاج مكسور ثم تم اصلاحه ، هذا لا يقال عنه صدفه ، لانه فعل ذكي منظم ، والظواهر الطبيعيه من حرارة شمس وحركة رياح وبرق .... لا يمكنها ان تجتمع لتحقيق اصلاح متقن للزجاج المكسور مع اعادة تركيب المطاط والاطار . وهذا الكون البديع يدل على ان له صانع مبدع

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً