الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من إدمان نتف الشعر
رقم الإستشارة: 2259125

2654 0 205

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة، عمري 17 عاماً، أعاني من إدمان (هوس نتف الشعر) ولا أستطيع الابتعاد عن هذه العادة, حاولت بجميع الطرق التخلص من إدمان نتف الشعر لكن دون جدوى.

ولكم جزيل الشكر والتقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ elham حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يمكن أن نـُدخل هذا السلوك من تكرار بعض الأعمال أو السلوكيات فيما نسميه "العِرّة" وهي حركات أو أعمال إرادية، حيث يمكن للإنسان أن يمسك نفسه عن فعلها لبعض الوقت إذا أراد، إلا أنها قهرية، أي ما هو إلا بعض الوقت حتى يعود إليها من جديد، وخاصة إذا كان قد "اعتادها" لفترة، كما يحصل معك في نتف الشعر.

وقد تأخذ هذه العرّة عدة أشكال، ومنها مثل هذه الحركات أو كلمات يكررها، أو بشكل الكحة الخفيفة التي يقوم بها الإنسان وكأنه ينظف حنجرته، أو غيرها من الحركات، هي من هذا النوع، حيث يشعر الشخص بالارتياح لفعل هذا.

وقد تشير هذه الحركات الإرادية إلى شيء من القلق، ومن المعروف أن الذي يشعر بالقلق قد يقوم ببعض الأعمال الإرادية ليخفي قلقه وارتباكه، ومنها مثلا نتف بعض الشعرات أو العبث بشعر رأسه أو لحيته إن كان عنده لحية، أو حكّ الرقبة، أو العض على الشفة، وربما قضم قشرة الشفة، بحيث يصبح العمل إراديا إلا أنه عمل قهري، حيث يجد صعوبة في الامتناع عن هذه الحركة.

وهناك ربما ثلاث طرق أساسية للعلاج، وخاصة بعد أن يكون قد انتبه إليها، كما حصل معك ولذلك كتبت إلينا، وما يحصل في بعض الأحيان أن الإنسان لا ينتبه لوجود هذه العرّة إلا عندما يسمع أو يشاهد تسجيلا له على فيديو مثلا، أو عندما يخبره من حوله بها.

الطريقة الأولى للعلاج ببساطة: أن يُمسك الإنسان نفسه عن القيام بهذا العمل أو الحركة، وإن اضطر للقيام ببعض الخدع، كأن تضعي يديك في جيبك، أو غيرها مما يمنعك من تكرار هذه الحركة، إلا أنه سرعان ما تشعري بالقلق فيزداد عندك؛ مما يجعلك تعودي للحركة أو تكرار الحركة من جديد، لأنها ارتبطت في ذهنك منذ مدة ربما بالراحة والاسترخاء وتخفيف القلق.

الثانية: وهي غريبة نوعا ما، وهي عكس ما سبق، وهي أن نطلب من الشخص أن يقوم بهذه الحركة لمرات ومرات كثيرة، فإذا كان عادة يقوم بتكرار الحركة مرتين، فإننا نطلب منه أن يقوم بها عشر مرات! مما يجعله يمل من تلك الحركة أو العادة في التكرار، مما يجعله بعد فترة يخفف منها، ويقلع عنها، وطبعا يبدو أنك وصلت أنت لهذه المرحلة، ولا أنصحك بهذه الطريقة لأنها ضارة وهو تفيد الحركات غير المؤذية كمن يقوم بالكحة، أو بتكرار كلمات معينة، وليس في موضوع نتف الشعر.

الثالثة: أن تخصصي وقتا معينا للقيام بهذه العادة، وفي أوقات محددة فقط، ولا تتجاوزي هذه الأوقات، ففي هذه الأوقات تسمحي لنفسك القيام بتكرار ما تشائين من الحركات، ولكن فقط في هذا الوقت المحدد، ومن دون الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير، والفائدة هنا أنك حددت أوقات هذا السلوك، ويمكنك بعد ذلك تقصير هذه الأوقات شيئا فشيئا حتى تختفي عندك هذه "العادة"، وهنا أيضا لا أنصحك بهذه الطريقة لتأثيرها الضار على الشعر.

بالنسبة إليك تعتبر الطريقة الأولى هي الأنسب لحالتك، ومما يعينك كثيرا أن تطلبي ممن حولك من المعارف والذين ترتاحي لهم أن يشيروا إليك إذا شاهدوك تقومين بهذه الحركة، وأن تتدرّبي على بعض مهارات الاسترخاء بحيث لا تحتاجي للتخفيف من قلقك عن طريق نتف الشعر.

ولعل في جوابي هذا ما يفيد.

والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً