الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهلي يعارضون زواجي بفتاة بسبب أنها غير مستقيمة.. فما الذي تشيرون به عليّ؟
رقم الإستشارة: 2262951

4580 0 250

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب أريد فتاة، لكنها ليست مستقيمة، وهذا سبب رفض أهلي للفكرة، لكني أقول لهم: نحاول معها فإذا اهتدت كان بها وإذا رفضت، فسنرفض الفكرة.

حلمت، لكن قبل أن أقول الحلم، لدي في الواقع نعال -أعزكم الله - مقطوع من جهة معينة، وقد حلمت أن هذه النعال -أعزكم الله- قد تم إصلاحها وبخيط أبيض، فهل هذا يفسر على إصلاح تلك الفتاة، وستكون لي؛ ﻷني أعلم أن النعال -أعزكم الله- في الحلم هو الزواج.

شاكرين فضلك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو معاوية الموحد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت، وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يمُنَّ عليك بزوجةٍ صالحةٍ طيبةٍ مباركةٍ تكون عونًا لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أخي الكريم الفاضل- فإني -واسمح لي- أن أقول لك: أؤيدُ وجهة نظر أسرتك تمامًا، ما دامت الفتاة ليست مستقيمة، فلماذا تُلقي بنفسك في هذا المستنقع الذي قد لا تخرج منه؟ والنبي -صلى الله عليه وسلم- أوصانا أن نتخيَّر لِنُطفنا، وكونها في المستقبل قد تُصلح، وقد لا تُصلح هذه مسألة ليست أكيدة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تُنكح المرأة لأربع) وذكر (ولدينها) فالمرأة غير المستقيمة ليست صاحبة دين.

فلا يجوز لك – أخِي الكريم – أن تُجازف بحياتك ولا بمستقبل أولادك؛ لأنك في هذه الحالة لا تضمن النتائج والعواقب، هب أن هذه المرأة أظهرت لك بعض الصلاح والاستقامة، ثم بعد ذلك انقلبتْ عليك فوجدت نفسك في موقفٍ لا تُحسد عليه؛ إذ أنك قد تُرزق بأولاد يرون أن أُمَّهم غير مستقيمة وغير صالحة، والطيور على أشكالها تقع، وقطعًا ستُؤَثِّرُ؛ لأن تأثير الأم على أبنائها أقوى من تأثير الأب، فالعلماء يقولون بأن تأثير الأم في مرحلة الطفولة المبكرة يصل إلى ثمانين بالمائة من عملية التأثير؛ ولذلك أنت بذلك تكون قد خالفت هدي نبيك -صلى الله عليه وسلم-.

أما فيما يتعلق برؤياك، فحقًّا قد أوَّلْتها تأويلاً صحيحًا، أن النعل هو الزوجة، وأن إصلاح النعل إصلاحها، وأن فيه صلاح، وأن فيه مستقبل طيب بالنسبة لك، وأنك إن تزوجت امرأة سوف يُصلحها الله، ولكن لا يلزم أن تكون هي هذه الأخت، فلا يلزم أن تكون هي؛ لأنها قد تكون زوجة أخرى يمُنُّ الله تعالى عليك بها فيُصلحها الله، ولكن قواعد الشرع تقتضي أنك – جزاك الله خيرًا – لا ينبغي لك أبدًا أن تُقبل على امرأة ليست ذات دين، لأنك لا تضمن – كما ذكرت – عواقب الأمور، ونحن أُمرنا أن نتخيَّر لِنُطفنا، والله تعالى: {محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان} فأُمرنا أن نُحسن الاختيار؛ لأن المرأة التي تختارها ليست فقط مجرد زوجة، وإنما هي أيضًا أُمٌّ لأولاك، وينبغي أن تراعي ذلك، والزواج.

والزواج ليس مجرد ارتباط شخصٍ بشخص، وإنما ارتباط أسرة بأسرة، وكيان بكيان، ومجتمع بمجتمع، ومن حق أهلك أن يوافقوا عليها، وحتى وإن وافقوا عليها وهي ليست مستقيمة على شرع الله تعالى لا ينبغي لك – جزاك الله خيرًا – أن تُقبل على زواجها ما دامت بهذا السوء، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يمُنَّ عليك بزوجة صالحة مباركة، وأن يوفقك لطاعته ورضاه، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً