الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابنتي لا تطيق أحداً من أقاربنا أن يلاعبها، وتبدأ بالصراخ والبكاء عند الاقتراب منها
رقم الإستشارة: 2264154

2957 0 236

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابنتي في السنة الثانية من عمرها، وهي منزوية عن الناس تماما، فلا تطيق أحداً من أقاربنا أن يلاعبها، وتبدأ بالصراخ والبكاء إذا حاول أحدهم الاقتراب منها.

مع العلم أنها تحب الأولاد كثيراً، وهي تلعب معهم دائما، وتفرح بهم كثيرا، إلا أنها لا تحب الكبار أبداً.

وهي ذكية جدا، تحاورني كثيرا في المنزل، وتقلدني أنا وأبوها في كل حركاتنا، وترقص، وتصلي معنا، وتتمتم وتتكلم على الهاتف بوضوح مع أي أحد، وتلعب بألعابها بذكاء، فعندها لعبة صغيرة تعاملها كابنتها تطعمها وتغيّر لها ملابسها وتنيّمها، ولا تدع أحداً يقترب منها، وكذلك فهي تعد بالأرقام بالعربي والإنجليزي من 1 إلى 10، وتفهم كل ما نقوله لها وتنفذه.

إلا أن المشكلة الوحيدة التي تحيرني: سبب خوفها من الناس وعدم اقترابها منهم، حتى أقربائنا بدئوا ينقدونها كثيرا على هذه العادة، وأصبح الأمر يقلقني.

فهل من الممكن مساعدتها للتخلص من هذه العادة؟ وماذا علينا أن نفعل لنستطيع أن نخالطها مع الناس؟ وهل يجب أن أعرضها على دكتور نفسي؟

إنها ابنتي الوحيدة، وأخاف عليها كثيرا من أن يكون عندها حالة نفسية معينة، فما رأيكم بحالتها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حوراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكراً لك على الكتابة إلينا بشأن طفلتك، حفظها الله لك، ومعذرة على التأخر في الجواب.

الخوف عند الأطفال أمر معتاد جدا، بل يكاد يكون هو الأمر الطبيعي، فلا يوجد طفل لا يخاف من شيء ما، وهي مرحلة طبيعية للنمو والتطور عند الطفل. ومعظم هؤلاء الأطفال ينموّن ويتجاوزن هذا الخوف من دون أن يترك عندهم أي عواقب أو مضاعفات.

ربما آخر جملة في سؤالك قد يفسّر بعض جوانب المشكلة الموجودة عند طفلتك، من كونها الطفلة الوحيدة، ومن كونك شديدة الخوف عليها، فربما هذا الخوف الشديد جعل منك في المرحلة السابقة أماً شديدة الحذر والخوف على طفلتك، فكنتِ مبالغة في حمايتها مما كوّن عندها ميل نفسي للخوف من الآخرين، وتفضيل الابتعاد عنهم، وكما هي في الوقت الحالي.

إننا نحن الآباء والأمهات كثيرا ما نحذّر أطفالنا من الغرباء والناس، وقد نبالغ قليلا في هذا التخويف، والذي هو ربما مُبرّر بسبب ما نسمع ونراه من تعرض الأطفال للأذى وسوء المعاملة والاستغلال. وحتى إن لم نبالغ، فقد يكون الطفل شديد الحساسية، فيبالغ هو في طبيعة خوفه وردة فعله من هذا التحذير والتنبيه، فيقع بمثل حال طفلتك، حفظها الله.

ربما ليس هناك من حاجة ملحة في هذه المرحلة لعرضها على طبيب نفسي، وإنما هناك أمور كثيرة يمكنكم القيام بها لمساعدتها على تجاوز هذه المرحلة، وخاصة أنها مازالت صغيرة جدا مما سيمكنكم من مساعدتها وتعديل سلوكها بالطريقة التي تحبون.

حاولوا أولاً: أن لا تعيّروها أو توبخوها أو تُشعروها بالذنب على هذا الخوف والتردد في لقاء الآخرين.

وثانياً: حاولوا وبكل هدوء أن تتيحوا لها الفرص الطبيعية للقاء بالآخرين من أقرباء وغرباء، سواء من خلال الزيارات الاجتماعية أو اللقاءات الطبيعية بالناس والأطفال كالحدائق والمولات، وأعطوها الوقت الكافي لتتكيّف مع الناس الراشدين.

وثالثاً: حاولوا بناء ثقتها في نفسها عن طريق تشجيعها على ما تتقن من أعمال وهوايات، فثقتها في نفسها سيعينها كثيرا على تجاوز هذه المرحلة من الخوف والتردد.

ويمكنكم أن تحكوا لها القصص التي تشير للعلاقات الطيبة بين الناس، سواء كانوا أطفالا أو راشدين، ودعوها تراكم وأنتم تتفاعلون وبشكل طبيعي وهادئ من الناس الآخرين، أقرباء أو غيرهم.

ومن خلال الوقت، مع بعض الصبر، ستجدونها أكثر اطمئناناً وراحةً من اللقاء بالآخرين.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: