الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سيطر علي القلق والخوف بعد إصابتي بفيروس سي، فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2267709

9478 0 287

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بادئ ذي بدء أحمد الله على كل شيء، وأشكر كل القائمين على هذا الموقع الذى يستحق منا كل ثناء.

أبلغ من العمر 37 عامًا، ومنذ أربعة أعوام أو ما يزيد تركت أسرتي، وأقمت في محافظة أخرى للاستقرار والزواج، ولكن لم يكن لي نصيب، وفشل الارتباط، وقررت أن أستكمل مشواري في هذه المحافظة، فعشت وحيدًا متألمًا من الوحدة، بالإضافة إلى ضغط العمل الملقَى على عاتقي، حيث إنني موظف بإحدى المؤسسات الحكومية.

كان وقتي محصورًا بين عملي الإداري ومكوثي على جهاز الكمبيوتر من الثالثة عصرًا حتى ميعاد نومي، وبعد سنتين ونصف تقريبًا بدأت أشعر بنبضات غير مؤلمة، ولكنها مرئية ومحسوسة في الصدر، في الجزء المواجه للقلب، مما أقلقني جدًا، وعند العرض على أحد الأطباء أفادني بأنه التهاب بالعصب، ووصف لي أقراصًا من (دوجماتيل)، وحقنًا من (بيتولفيكس)، والحمد لله، أخذتهم، وتماثلت للشفاء، واختفت الأعراض.

بعدها بحوالي 6 أشهر أو منذ سنة تقريبًا شعرت بأن هناك تنميلًا بسيطًا في الأطراف، ونظرًا لأنني كنت مخالطًا لأحد الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب كبدي فيروسي (سي)، وأودى بحياته منذ 6 سنوات؛ لذا تملّكني القلق، وخاصة حينما لاحظت احمرارًا في كفّ يدى اليسرى، والقلق تزايد، وصرت أراقب يدي كل دقيقة تقريبًا، وحالتي النفسية ساءت.

كلمتُ أحد الأصدقاء، فأشار عليَّ بإجراء تحاليل: سكر وبول وبراز وفيروس (سي)، ورغم أنني كنت أحاول أن أبتعد عن إجراء هذه التحليلات، إلا أنني كنت مضطرًا أن أجريها؛ لأقطع الشك باليقين، ولكي ترتاح نفسي من هذا الذعر الذي ظل يراودني نهارًا وليلًا، فقتل نومي، وقطع أملي.

نتيجة التحليل أفادت بأنه لا يوجد سكر، وتحليل البول أفاد بأن هناك نسبة من (الأوكزالات)، أما تحليل فيروس (سي)، فنتيجته كانت إيجابية! ومن هنا بدأت حالة الذعر تتملّكني، وخاصة أنني تذكرت الأشخاص المقربين الذين فقدتهم بسبب هذا المرض.

لا أعرف النوم، وفي كل لحظة أشعر بأنني سأموت، وأن روحي ستسقط من جسدي، حينئذ أشعر بلهيبِ نيرانٍ يشتعل بداخلي، ولا أعرف أين أذهب أو ماذا أفعل؟ وبدأتُ أدخل المواقع على الإنترنت لأعرف ماذا عندي؟ وبدأت أتخيل أن عندي أبشع الأمراض وأخطرها، إن شعرت بألم في كتفي، أشعر بأنني مصاب بأورام، وإن شعرت بآلام في الصدر، أتخيل أنها أورام، وإن كانت في الجانب الذي به المرارة، أتخيل أنها أورام! وهكذا.

قمت بإجراء أشعة على البطن، وأظهرت –والحمد لله- أن كل شيء سليم، ولا يوجد شيء، باستثناء (Distinct Colon with gaes).

عرضت نفسي على طبيب استشاري، وفحصني سريريًا، وأعطاني مهدئًا، ووصف لي: (peptic) و(coloverin SR)، وأخذتهم، و-الحمد لله- بدأت أشعر بتحسّن.

جميع تحاليل وظائف الكبد وصورة الدم الكامل و(الالفا فيتو) بروتين والغدة؛ جميعها نتائجها سليمة وجيدة تمامًا، والحمد لله.

عند الإعلان عن علاج (سوفالدى) الجديد، وما له من مميزات في علاج فيروس (سى)، بدأ الأمل يعود لي تدريجيًا لدرجة أنني لا أشعر بشيء، ولا أشكو من شيء أثناء تواجدي مع الزملاء أو انشغالي بالعمل، ولكن مع كل مرة أسمع فيها عن موت شخص قريب أو غير قريب أشعر أن جسمي يتهيج، وأشعر باكتئاب شديد.

أخيرًا: في هذه الأيام أشعر بآلام ووخز حول جانبي السُّرة، ينتابني على فترات وبالتناوب، وأشعر بالغثيان، بالإضافة إلى قليل من الوخز في أطراف يدي عند الاستيقاظ من النوم، وكذلك أشعر أن اللعاب مرٌّ، ويدفعني للبصق للتخلص منه، ولكن هذا ليس في كل الأيام، كما أشعر بالإرهاق وانتفاخ البطن، مع العلم بأن هناك آلامًا أحسها في رقبتي.

أرجوكم أن تفيدوني، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إيليا حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أثقلتَ على نفسك كثيرًا، وألقيتَ عليها حملًا ثقيلًا لا داعي له، أثقلتَ عليها بالخوف من المرض.

التنميل الذي تشعر به في الأصابع له علاقة بجلوسك ساعات طوال أمام شاشة الكومبيوتر؛ مما يؤدي إلى توتر الأربطة التي يمرّ أسفلها العصب المغذي لليدين؛ مما يساعد على الشعور بالتنميل.

ليس معنى وجود أجسام مضادة للفيروس سي (HC antibodies) أن هناك التهابًا حادًا، بل قد يحدث التهاب، وتسيطر المناعة على الفيروس، ويظل في طور الخمول سنوات طويلة، وطالما أن جميع تحاليل وظائف الكبد وصورة الدم الكامل و(الالفا فيتو) بروتين والغدة؛ جميعها نتائجها سليمة وجيدة تمامًا، إذن الفيصل في ذلك، هو العد الفيروسي (PCR)، وحتى في حال ارتفاع العد الفيروسي، فإن الأدوية الحديثة لعلاج فيروس (C)، مثل: (سوفالدي) فتحت أبواب الأمل والشفاء أمام كثير من الناس.

العدوى في التهاب الفيروسات لا تأتي بالمخالطة العادية، بل تأتي من خلال نقل دم ملوث بالفيروس أو التعرض لوخز محقن يحتوي على الفيروس أو -عافاك الله- من خلال الشذوذ الجنسي، وفي كثير من الحالات لا ينتقل الفيروس للمولود من الأم المصابة بالفيروس، فَلَكَ أن تطمئن -إن شاء الله-، والمهم هو العد النوعي للفيروس، وكلما زاد العد ليصل إلى الآلاف كلما زادت شدة نشاط الفيروس، والعكس صحيح.

ألم المعدة والغثيان والبصاق المرّ؛ ربما يعود إلى الإصابة بجرثومة المعدة (H-Pylori)، ويمكن عمل تحليل لها في البراز، وفي حالة إيجابية النتيجة, هناك علاج يسمى العلاج الثلاثي، ويمكنك لعلاج الغثيان ولعلاج الحموضة، يمكنك تناوُل (nexium 40 mg)، قرصًا واحدًا على الريق صباحًا، وسوف تتحسن الحالة -إن شاء الله-.

الخوف والتوتر والقلق يتخطى المراحل الطبيعية للإنسان، ويتطور إلى توتر وقلق مرَضي، ويسمى بحالة (Anxiety)، ويمكن تناول حبوب (prozac 20 mg) أو حبوب (cebralex 20 mg)، قرصًا واحدًا يوميًا لعدة شهور حتى يعتدل مزاجك وتقل لديك المخاوف، مع ممارسة قدر من رياضة المشي بشكل منتظم؛ لأن المشي يحسّن الحالة المزاجية، ويساعد في علاج التوتر والقلق والاكتئاب.

لا مانع من تناول كبسولات مقويات، مثل: (رويال جيلي) و(كبسولات أوميجا 3) يوميًا، واحدة من كل نوع، وتناول كبسولات فيتامين (د) الأسبوعية 50000 وحدة دولية، كل أسبوع مرة واحدة لمدة 4 شهور لتقوية البدن، وغذاء الروح بالعبادة الحقّة، والصلاة على وقتها، والدعاء، ومساعدة الغير، وغذاء الروح لا يقل أهمية عن غذاء الجسد في جعل جسم الإنسان قويًا قادرًا على تحمل الصعاب.

وفقك الله لما فيه الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً