الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرضت للاعتداء الجنسي في سن الطفولة وأصبحت في خطر
رقم الإستشارة: 2268117

4248 0 238

السؤال

السلام عليكم

ولدت في عام 1994م، وسجن والدي وأنا في الخامسة من عمري، وتعرضت للاعتداء الجنسي في سن السادسة على يد أخي، ولم تكن طفولتي بالعادية، وأمي أبقت علي في المنزل ومنعتني من اللعب في الخارج.

بدأت في تكوين الصداقات في سن متأخرة، والآن لا يوجد لدي أصدقاء، وعلاقتي بعائلتي مجرد مجاملات.

تعرفت علي فتاة منذ نحو 4 سنوات، ولا أظن أنها تحبني، ولا أظن أني أحبها، نحن فقط نجامل بعضنا.

ذهبت إلى أمريكا في سن التاسعة عشرة، وأدمنت (المرجاونا والمهلوسات) هناك، وعندي اضطراب الشخصية الحادة، وفكرة الانتحار دائمة الحضور في ذهني!

أنا لا أؤمن بوجود الله، وإذ كنت أصلي فهي مجاملة، ومحاولة لإرضاء والدتي.

لا أنكر أني بقراءة القرآن والتسبيح تحضرني حالة من الراحة والطمأنينة، ولكنها لا تدوم معي إلا دقائق، وتكون مجرد تجربة وتنتهي بمجرد إقفالي المصحف أو توقفي عن التسبيح!

إرادتي ضعيفة، وفهمي للواقع محدود جدا، وذهني شارد بالاستمرار، وأنا إنسان سطحي، وأناني، وقلبي به صدأ، وعقلي مفرغ، وروحي تائهة، وأريد النجدة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فائق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهديك وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال، وأن يطيل في طاعته الآجال، ونسأله سبحانه أن يبعد عنك فكرة الانتحار.

لا شك أن الراحة التي تجدها عند تلاوة القرآن، والإحساس الذي يسيطر عليك عند ذكرك للرحمن، يبشر بالخير، ويفتح لنا ولك الكثير من الأماني والأحلام.

بالجد والعمل والإقبال على الله تتحقق الآمال، كما أن تواصلك مع موقعك وإحساسك بالمشكلة دليل على أنك تسير في طريق العافية.

رغم تقديرنا للصعوبات التي واجهتك في الصغر؛ إلا أننا ندعوك إلى الاستفادة الإيجابية من التجارب المرة، ونذكرك بقصة من نجح رغم فشل والده فلما سألوه عن سبب النجاح قال والدي لأنني رأيت تجربته وسرت في الاتجاه المضاد، ولكل فعل رد فعل، والمواقف الصعبة في طريق الناجحين محطات لبعث الأمل والتحدي، والفرق كبير بين الشجرة التي تنبت في الظل فتراها ضعيفة وهزيلة وبين تلك التي تتعرض للشمس والرياح.

أنت -ولله الحمد- في مرحلة عمرية تعرف فيها نقاط القوة عندك، وتحيط بالجوانب التي تحتاج إلى تركيز واهتمام، فلا تهرب من واقعك إلى المخدرات والمهلوسات، ولا تسر في طريق الشهوات، لأن ذلك مما يعمق في نفسك الإحباطات، وتذهب السكرة وتبقى الفكرة سالكة ومعها الانهيار النفسي، والدخول أكثر في جحر الضب، وهو ضيق جداً ومنتن جداً، ومعوج ومتعرج جداً ومظلم جداً.

ننصحك بالتعوذ بالله من الأفكار الإلحادية الهروبية الكاذبة، ومن يدعي الإلحاد دليل على وجود الواحد القدير الذي خلقه وشق له سمعاً، لكن بكل أسف لا يسمع به وبصرا ولكنه لا يبصر به.

الأمر كما قال ربنا العظيم: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ولا يخفى على أمثالك أن الملحدين يعيشون مراهقة فكرية، ويخدعون أنفسهم بالادعاء بأنه لا إله والحياة مادة، وهيهات هيهات، فإن الله لم يخلقنا عبثاً، ولم يتركنا سدى.

أرجو أن تستفيد من توجيهات الطبيب المختص، دكتورنا المتألق الدكتور علي -حفظه الله- ونؤكد لك أنك أول من تقدم المساعدة لنفسك ولنا.

هذه وصيتنا لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

نستبشر بتواصلك ونأمل أن يكون انطلاقة البداية، وإلى الأمام، بعون الله وفضله.
_________________________________________
انتهت إجابة د. أحمد الفرجابي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
وتليها إجابة د. علي أحمد التهامي استشاري نفسي إكلينيكي
_________________________________________

مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.

ابننا العزيز، نقول لك: بعد نصائح وتوجيهات وتوضيحات شيخنا الفاضل المربي الدكتور أحمد، إنك طرقت الباب الصحيح لطلب النجدة، وهذا إن دل فإنما يدل على أن بذرة الخير ما زالت موجودة في قلبك، فقط تحتاج للرعاية والحماية.

ما تعرضت له في طفولتك من صعوبات كفيل بأن يترك أثراً على شخصيتك، ويغير نظرتك تجاه نفسك، ذلك لعدم وجود الاستراتيجيات اللازمة والفعالة في التعامل مع تلك الصراعات، والاحباطات والضغوط الحياتية المختلفة.

الإنسان معرض للابتلاءات والامتحانات في مسيرة حياته، فمن الناس من يستسلم ويعجز عن المقاومة والكفاح، ومنهم من تزيده الشدائد قوة ومنعة وخبرة، فنريدك أن تكون كالنموذج الثاني، لا كالأول.

يجب أن تنسى ما حدث في الماضي، ولا تفكر فيه، لأنه انقضى، ولن يعود، وانظر إلى نفسك الآن، وما تتمتع به من قدرات، وإمكانيات ومهارات، وحاول استخدامها بطريقة مثلى.

اضطراب الشخصية الحدية تكون فيه تصرفات الشخص بين السوء والمرض، وتقلب في المزاج وعدم انتظام في الصداقات والعلاقات الاجتماعية، ونظرته للأمور تكون دائماً إما أبيض أو أسود، وليس هناك حلول بينية أو وسطية!

كذلك الفراغ الداخلي وعدم وجود أهداف واضحة، وإن كانت موجودة فليس هناك عزيمة على تحقيقها، وأيضاً النزعة العدائية تجاه الذات وتجاه الآخرين.

العلاج -ابننا العزيز- يحتاج منك للوعي بكل هذه الأعراض، ومحاولة ضبط النفس وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات، فأنت محتاج لمن يصحح لك أفكارك بصورة مستمرة، ويعكس لك إيجابياتك، ويا حبذا لو كان ثم متخصص تزوره بصفة دورية، كما نوصيك بالإكثار من الاستغفار، فإنه مفتاح الفرج.

نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل والتوفيق في ما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً