الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من عدة أعراض نفسية وجسدية ولا أتمكن من تشخيصها.. فهل من وسيلة لمساعدتي؟
رقم الإستشارة: 2269371

3660 0 222

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أريد الاستفسار حول أمر ما ولا أعلم هل هي استشارة طبية أم أنها استشارة نفسية، كل ما أتمناه هو أن أجد الحل لديكم.

حينما كنت في سن (14) سنة كانت مشكلتي في الأذن، وحينما قمت بالفحص أخبرني الطبيب بأن أذني سليمة تماماً، لكن المشكلة في مفصل الفك؛ لأنه ملتهب، فتناولت مضاد الالتهاب، خفت الآلام بعض الشيء، فنسيت الموضوع وتركته، وبعد عام ظهرت لي مشكلة جديدة في رجلي، عانيت من الآلام في رجلي، وخصوصاً في الصيف، ومع العمل المستمر وأثناء بذل أي مجهود، قمت بالفحص عند طبيب الباطنة والقلب، وبعد عمل التحاليل لفيروس التهاب اللوزتين، علماً بأنني قمت بإزالتها وأنا في عمر خمس سنوات، وبعد المعاناة مع التهابات اللوزتين، وبعد إجراء تحاليل سرعة الترسيب اكتشفنا بأنني أعاني فى نسبة انميا معينة، وارتفاع في نسبة الترسيب، والتهاب مفصلي.

بدأت بتناول العلاج، وأخذ حقنة ريتاربين بنسلين، ومع انتظامي الشديد ومواظبتي على مواعيد الحقنة، لم تتغير النسبة في التحاليل، فهي إما في زيادة أو نقصان بسيط جداً، والألم كما هو لا يقل إلا بعد الحقنة ولمدة أسبوع فقط، ثم يرجع الألم، علماً بأنني طلبت من الدكتور تقليل الفترة لتكون أقل، فرفض وعلل ذلك بأن النسبة لا تطلب أكثر من ذلك، وأخبرني بأنني أعاني من حساسية لللالموانه، والأمر لا يستحق.

ذهبت إلى طبيب العظام فطلب ببعض التحاليل، وكان منها تحليل لنسبة الكالسيوم، وظهرت النسبة
(8 من 12)، وقال الطبيب بأنها نسبة قليلة، وأن هناك التهابا في مجرى البول، وطلب مني عمل أشعة موجات فوق صوتية على القلب، سبب الأشعة هو معاناتي من أي مجهود بسيط، والنتيجة كانت وجود ارتخاء في صمام القلب، لكنه بسيط وغير مؤثر، ولو تطور الأمر يجب الذهاب إلى دكتور القلب، وطالب أيضاً إجراء تحليل آخر.

بعد تحليل البراز ظهر عندي نوعان من الديدان، (ديسونتريا) (وأمبيا شرجية)، ووصف لي عقار (فلوفرمال) لي ولكل أفراد المنزل، ولم تخف المشكلة، فأنا أحارب هذا الأمر منذ طفولتي، وتم اكتشاف أمر (الديسونتريا) وأنا أبلغ (20) يوما فقط.

بعدها بشهرين ظهرت لدي مشكلة أخرى، وهي آلام الأذن، فقد عادت مرة أخرى وبشكل أقوى، مع صداع مؤلم لا تفيد معه المسكنات، يصحبه ألم خلف الأذن وشعور بالفراغ في منطقة أمام الأذن، تهدأ آلام الأذن عند وضع شيء بارد عليها ثم يعود الألم، وأشعر بعدم الاتزان أحياناً، وعندما أضع رجلي على الأرض أشعر وكأن أقدامي بعيدة عن الأرض، مع إرهاق شديد وعدم القدرة على بذل أي مجهود، أو التركيز، عندما يقوم أي شخص بتلقيني أي معلومة، أطلب منه تكرار الأمر عدة مرات حتى يمكنني استيعابها وفهمهما، ناهيك عن مستواي الدراسي الذى تدنى نتيجة عدم قدرتي على استيعاب أي شرح، وتدنت علاقاتي الاجتماعية بسبب المشاكل التي بدأت أعانيها مع زميلاتي لعدم فهمهم للكلمات التي أتلفظ بها، فأنا غير متيقظة ولست بكامل تركيزي أبداً.

أشعر أيضاً بالتنميل في ذراعي، مع وجع الرقبة وآلام شديدة أسفل الظهر، علماً بأنني وقعت على ظهري عدة مرات، أشعر بأن عظامي لينة جداً، ويمكن كسرها بسهولة، حتى أخي الصغير يمكنه تكتيفي والسيطرة علي، أشعر بصداع مؤلم في الصباح، ومزاج متعكر، وآلام في الصدر صباحاً في ناحية القلب، أشعر وكأن قلبي سوف يخرج من مكانه، وأشعر في بعض الأحيان بوجود حريق في منطقه القلب والصدر، واهتزاز دائم في اليدين والقدمين، وعدم القدرة على السيطرة.

أنا لا أشعر بالجوع، فأنا أتناول الطعام حتى أعيش فقط، وعندما أتناوله لا أستطيع أخذ أنفاسي، ولا أملك القدرة على المضغ المستمر، لقد قاطعت الأكل لمدة أربعة أيام دون الشعور بأي جوع، فأنا أكتفي بتناول حبة فاكهة أو اثنتين يومياً، عندما تصفحت الإنترنت حول ما أعانيه اكتشفت بأنه يرجح أن يكون فقدان للشهية مصدره عصي، وذلك نتيجة للمشاكل الأسرية المستمرة في منزلنا، لقد شرحت لكم الأمر كاملاً.

أرجو أن تقيدوني إلى أين أذهب؟ وماذا أفعل؟ فأنا أعلم أن جسم الإنسان متصل، وأي شعور يمكن أن يكون نتيجة لمرض، ومعظم المشاكل الجسدية تكون متصلة، فأفيدوني بما أعاني؟ وماذا أفعل؟ وإلى أين أذهب؟ وهل مشكلتي هي مشكلة نفسية أم جسدية؟ أم أنه الوسواس المرضي؟

لكم خالص التقدير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ توتا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على رسالتك هذه، وأؤكد لك أنني قد اطلعتُ عليها بدقة، وأنني قد تدارستها، ومن خلال سردك للتاريخ المرضي لحالتك، والذي بدأ منذ حوالي إلى ستة سنوات، أستطيع أن أقول لك أنك لا تعانين من علة عضوية رئيسية، وليس لديك أيضًا مشكلة نفسية رئيسية، أنت لديك مجموعة من الأعراض تسمى بالأعراض (النفسوجسدية) أو (سيكوسوماتية) أو (الجسدنة) يعني أنه توجد درجة بسيطة من القلق جعلتك تتحسَّسين أقل الأعراض العضوية التي قد تظهر عندك.

وهذه الحالات معروفة جدًّا، وهي بالفعل تُسبب الكثير من الإزعاج لصاحبها؛ ولذا أنصحك بالآتي:
• لا تتنقلي بين الأطباء، فقط اذهبي لطبيب أو طبيبة الأسرة، وقابليه، وسوف يقوم بفحصك فحصًا شاملاً، ويُجري الفحوصات الطبية المطلوبة، ومن ثمَّ يصف لك بعض الأدوية البسيطة، أنت محتاجة لأدوية مضادة للقلق، ومُحسِّنةٌ للمزاج، وليس أكثر من ذلك.

حافظي على مواعيدك مع الطبيب، طبيب الأسرة، مرة كل ثلاثة أشهر مثلاً، قابليه من أجل التدعيم النفسي العلاجي، وإن كان هنالك حاجة للفحوصات سوف يقوم بها الطبيب، هذه هي النصيحة الأولى، وهي مهمة جدًّا.

• النصيحة الثانية هي: أن تجعلي نمط حياتك نمطًا صحيًّا وفعّالاً، وبهذا أقصد أن تجتهدي في دراستك، أن تُحسني إدارة وقتك، أن تنامي مبكرًا، أن يكون لك أهداف واضحة في الحياة، وتضعي الآليات التي توصلك إليها، أن تكوني إنسانة مُشاركة مشاركات إيجابية في أسرتك، وأن تسعي دائمًا في بر والديك، وأن تكوني من الذين يحافظون على صلواتهم، هذا أمر ضروري جدًّا، وعليك بالرفقة الطيبة الصالحة.

هذه هي الحياة الصحية الطيبة الجميلة التي تصرف انتباهك تمامًا عن التركيز في الأعراض النفسوجسدية من النوع البسيط الذي تعانين منه.

أرجو أن تأخذي بهذه النصائح فهي مفيدة، عليك التطبيق، وأسأل الله لك التوفيق، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً