الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الثواب الذي نحصل عليه من تأخر الإنجاب؟
رقم الإستشارة: 2269496

4442 0 184

السؤال

السلام عليكم

الرجل الذي لا ينجب ما هو الأجر الذي يحصل عليه عند الله؟ وأيضا ما هو أجر الزوجة؟ علما أنها تنجب الأولاد، ولكنها صابرة معه، وتريد أن تكمل حياتها معه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ houyam حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك – أختنا الكريمة – في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته أن يرزقك الذرية الصالحة.

قبل أن نُجيب على سؤالك، نُحب أولاً أن نذكرك بأهمية التزام الدعاء لله -سبحانه وتعالى-، فإن الله تعالى يُقلِّب الأمور، ويُغيِّر الأحوال بالدعوات، وقد قصَّ الله علينا في كتابه الكريم بعض أخبار أنبيائه ورسله الذين تأخَّر الإنجاب منهم إلى أزمنة متأخرة من أعمارهم، وهم يدعون الله أن يرزقهم الذرية الطيبة، ومن أولئك إبراهيم – عليه السلام – وقد رزقه الله الولد على كِبَرِ سِنِّه، حتى قصَّ علينا القرآن استغراب زوجته للإنجاب مع كِبَر سِنِّها وسِنِّه، كما قال الله -عز وجل- عنها أنها قالت: {أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخًا إنَّ هذا لشيءٌ عجيب}.

وقصَّ الله علينا خبر نبيِّه زكريا – عليه السلام – وأنه لمَّا رأى من عجائب صُنع الله تعالى ما رأى من فعله بمريم من أنه يرزقها الطعام والشراب في غير موسمه، كما قال الله: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا قال يا مريمُ أنَا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} قال الله: {هنالك دعا زكريا ربَّه قال ربِّ هبْ لي من لدنك ذُريَّة طيبةً إنك سميع الدعاء}.

فاستجاب الله لهذه الدعوات، ولهذا ينبغي لك أن لا تيأسي أبدًا، وكذلك زوجك، ينبغي ألا ييأس الواحد منكما من رحمة الله وفضله، فيُكثر من دعاء الله، وهو بهذا الدعاء قائمٌ بعبودية جليلة من العبودية لله ، قد يُعطيه الله الولد، إذا علم الله أن الخير له في ذلك، وقد لا يُعطيه الولد وإنما يصرف عنه من المكروه والسوء بمثل ما دعا، وقد يَدَّخر له أجر هذه الدعوات فيجد ثوابها وعواقبها الحسنة في الآخرة، وفي كل الأحوال هو على خيرٍ عظيم.

كما نوصيكما أيضًا بالأخذ بالأسباب الشرعية من التداوي إذا كان ثمَّ شيءٌ يدعو إلى التداوي، فإن طلب الدواء أيضًا هو من أقدار الله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله أنزل الداء والدواء، وما جعل داءً إلا جعل له دواء، فتداووا عباد الله). -.

وأما أجرُ الإنسان الذي لا يُنجب فقد جاء في الحديث الصحيح أن أمر المؤمن كله له خير، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).

فهذا الحديث بعمومه يُبيِّن لنا فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أمر المؤمن كله إلى خيرٍ يُثاب عليه، سواء فيما أحبَّ أو فيما كره إذا قابل ما يكره بالرضا والاحتساب كان ذلك خيرا، كما أنه إذا قابل ما يُحب بالشكر والقيام بحق النعمة كان ذلك خيرا، فهذا حال المؤمن على الدوام، ينبغي له أن يرضى بما قدَّره الله له، ويعلم بأن الله أرحم به من نفسه، وأنه لا يختار له إلا ما فيه مصلحته وخيره، وأنه قد لا يعلم هو الخير والمصلحة على الوجه التام، ولهذا قال الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تُحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

نسأل الله تعالى أن يُقدِّر لنا ولكم الخير حيث كان.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً