الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا أم ومطلقة وخطبني رجل وضعه الاجتماعي أقل مني لكنه خلوق ومتدين، ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2270589

3106 0 223

السؤال

السلام عليكم

أنا سيدة مطلقة، وعندي طفل يبلغ خمس سنوات، له شيخ يحفظه القرآن وهو في الوقت نفسه يعمل حلاقا، ولا يحمل أي مؤهل دراسي وكذلك لا أحد من أهله، ولكنه على قدر عال من الخلق والتدين، وعنده استطاعة مادية لا بأس بها، ولم يسبق له الزواج، ويصغرني بسنتين وقد عرض علي الزواج، وهو على استعداد أن يؤمن لي سكنا في المنطقة التي أسكن بها.

علما أني جامعية، وأعمل في مكان مرموق، وطفلي يذهب لمدرسة راقية، وأنا في حيرة؛ لأني أميل إليه، لكني لا أعلم هل ستستقيم حياتنا في الوسط الذي أعيش فيه؟ فأنا أسكن في مكان راق، وأهلي بين مهندس وطبيب، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الرضا به، وأن يمُنَّ عليك بزوجٍ صالحٍ طيبٍ مباركٍ يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة-: فإن هناك أمورا ينبغي ألا تغيب عن بالنا أصلاً، نعم إن الارتباط بهذا الأخ قد يحُلُّ لديك مشاكل عظيمة، فهو زوجٌ، ويتمتَّع بقدرٍ عالٍ من الخلق والتَّدين، وأحواله المادية طيبة، وهذه كلها أمورٌ مُشجعة ومرغّبة، ولكن لا تنسي أن الزواج ارتباط أسرةٍ بأسرة، وارتباط كيانٍ بكيانٍ، وارتباط عائلةٍ بعائلةٍ، وارتباط مُجتمعٍ بمجتمعٍ، ولذلك أنا أنصح بعرض الأمر على أهلك أولاً، لماذا؟ لأنك ذكرت أن أهلك ما بين طبيبٍ ومهندسٍ وقد لا يقبلون هذا الزواج، وقد يكون هذا من حقهم، وقد يُقاطعونك، وتتحوَّل المسألة إلى قطيعة رحم وإلى مشاكل اجتماعية كبيرة، وقد تكوني لست على استعدادٍ أن تقبلي هذه الضغوطات، وبالتالي سيكون موقفك حرجًا عندما ترتبطين به دون علمهم، ثم بعد ذلك تُفاجئين بعدم رغبتهم وضغطهم الشديد عليك، فستكون مسائل صعبة جدًّا بالنسبة لك وله.

نعم إن هذا الأخ قد يُوفِّر لك ما تحتاجينه من زوجٍ حنونٍ وأبٍ لولدك، وفي ذات الوقت ليس فيه حاجة إلى مالك وليس طامعًا فيه، وإنما هو يتزوجك لنفسك، إلا أن الأمر ينبغي أن يُراعى من الجوانب الأخرى.

أنا أقترح – بارك الله فيك – أن تُصلي ركعتين بنيَّة قضاء الحاجة، وأن تعرضي الأمر على أقرب الناس إليك من أهلك، وبيِّني لهم حاجتك بوضوح، ولا تستحي، وقولي لهم: (هذه صفات الرجل، وهذه إمكاناته، وأنا لا أريد منه شيئًا، وهو لا يريد مني شيئًا، نعم أنا في مركز مرموق واجتماعي ووظيفة كبيرة وأسرة كبيرة، ولكن حاجاتي مَنِ الذي يقضيها لي؟ إلى متى سأنتظر؟) خاصة وأنك مُطلقة، وقد لا يتقدَّم لك أحد خلال هذه الفترة؛ لأنك تعلمين أن العوانس كثيرات، وأن فرص المطلقة قليلة، وكل الناس قد يرونك ولا يعرفون أنك مُطلقة، وبذلك قد تقضي حياتك كلها في هذا الجوِّ الذي أنت فيه، وممَّا لا شك فيه أنك في حاجة إلى زوجٍ، خاصة وأنك جرَّبتِ، وأن ولدك يكبر مع الأيام، فقد يحتاج إلى رجلٍ أيضًا يقف معك في توجيهه وفي إرشاده ونُصحه والحفاظ عليه، خاصة وأن هذا الأخ – كما ذكرتِ – صاحب دينٍ وخُلقٍ وغير ذلك.

اعرضي الأمر عليهم بتجرُّدٍ وإخلاص، بعد صلاة ركعتين بنية قضاء الحاجة والاستعانة بالله عليهم، فإن وافقوا على ذلك وكانوا عُقلاء فأنا أرى أن تتوكلي على الله، وستكون هناك مباركة من الكل، وبذلك يكون زواجًا متكافئًا مُوفَّقا، أما إذا رفضوا ذلك فأنا أرى أن تصرفي النظر عن ذلك، خاصة إذا كنت اجتماعيةً وحريصةً على تلاحم الأسرة وترابطها وتعاضدها.

أما إذا كانت الأسرة مُفرَّقة، ولا يهتم أحد بك، ولا يعرف أحدًا عنك شيئًا، والذي بينك وبينهم عبارة عن خيوط أوهن من خيوط العنكبوت فأرى أن تتوكلي على الله، لأنك في جميع الأحوال لا تشعرين بدفء عاطفي منهم، ولا تشعرين بالاحتواء الذي ينبغي على الأسرة أن تقوم بها تجاه أحد أفرادها.

فإذًا انظري – بارك الله فيك – في هذا الأمر، واستشيري – كما ذكرت لك – أقرب الناس إليك، ثم بعد ذلك استخيري الله تعالى، أو استخيري أولاً ثم استشيري بعد ذلك، حتى يكون قرارك مُوفَّقًا مُسددًا.

وأنا شخصيًا أؤيد الزواج حقيقة، لأنك الآن تحتاجين إلى رجلٍ، ولكن أيضًا في ذات الوقت لا يغيب عن بالي ولا عن بالك أنك من أسرة كبيرة، وأن وضعك الاجتماعي كبير، وأنك قد تكوني في حاجة – في يومٍ من الأيام – أن تتباهي بزوجك أمام الناس، فلا تستطيعين ذلك، وأحيانًا قد يتكدَّر خاطرك خاصة إذا نظرت إلى مَنْ هيَ أقلَّ منك وزوجها الكبير صاحب المرتبة العالية والوظيفة الكبيرة وزوجك عمله بسيط، وإن كان الإسلام يُعظِّم جميع الأعمال ما دام يأكل من عمل يده وليس عالةً ولا كَلًّا على أحد، إلا أن المسائل الاجتماعية ينبغي أن تُراعى، حتى لا تُكسر القلوب بعد أن تذوق طعم الفرح.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً